لأيام سرت عابرةً
نصٌّ لذكرى أم من جدتي مريم
فاجأتني..
صور من الماضي تجانس مرحلة
ففاجأ اللوم نفسي أمامي فقلت لأمي
بعدما حاكيت جدتي
ذهبتما معا في رحلةٍ
لا عودة منها ولا مفرّْ
سيّان ما عندي بالظن ولا بالشك مغنمة
لكنكما في السّرِّ تعسّرتما فصار العسر ميسرة
وسرتما كما سرت العيس في الصحراء
تبحث عن أطلال أهلٍ فقدوا مرابعهم
فقدوا بالأساس منابعهم
فقدوا كل جذور النطفة الأولى
فضاعت مواردهم
وما برحوا هائمين على وجوههم المشكاة من قهرٍ وحرمان
فلم تضئ طريقاً مظلماً ولا وجدت فرجة من وحشةٍ
وكان الأخ الأصغر محروماً، فبكيتما دماً
فضاعت مقاصده، وعدا طيف لذكرى من خوالجه
فلم يكن له من أثرٍ يُقَرب ولو بالشك شكَّ لقاء منتظر!
وضاعتْ في زحمة الأهوال وضُيّعت ملامحكما
ما بين كحل العين والوشم الأخضر المرسوم في الأيادي والوجوه
وسهى النسيان في البحث عن من جنى منهم ومن خسر الرهان
لكنني.. علمت نفسي صبرها على بينة من التداخل والفطن
ولمت حالي من العثرات
وروضتها على سهر الليالي
كي تقوم على الوفاء علامة للمستحق من البشر
بعدما " قلب الدهر ظهر آفات المجن" *
فقال قائلها.. ألا ترى الدم الذي ضاقت به الدنيا فضاق بها؟
ألا ترى الدنيا وقد لاح بها علمٌ
فيه الشهادة عنواناً لرايتهمْ..
لكن للقتل مأربه
راياتهم سود العقود دمامل سوق النخاسة للمنفى
ونفى لومي عن ما كسبت وما كانت مراجلهم
ضاعوا وقَلَتْ منابعهم
فتفرّطوا.. مستغيثين بالبلوى وغابت قوافلهم
وما عرفوا بأنها باب التنحّي من القسر والشكوى
فقلت مزحوما بلا كللٍ ـــ أين السفر؟
نعم.. وأرى خلسة لغماً يفجر كل من يلمسه
نعم.. لكن في الرؤيا خرائبهم..
علم من النيران فوق مآذنهم
وصليب فوق الكنائس ينحني ذعراً
كأنها حرب على الأبواب نرضعها
حقدٌ يغوص عمقاً في مفاصلهم
فما عرفوا إلا دوائر فاجعة تمحو الرضيع إذا تموه منبعه
وكنتِ أنتِ في رواقٍ من الزمن المنسي مفقود البصر
من الأتعاب والخوف المرصع بالمحن
فبقيت في نفسي لكي لا أرى الحرب في الرايات،
مناقبها حجج البغاء في رؤيا فواجع من شرور في تعاسات البشر،
لكني رأيت الأتعس القادم من زمنٍ
كانت وجوه البعض من الأقوام قد تعرت بالثمن
فضاع الوفاء وضاع بالمعنى الأثر
فقلت لأمي، بعدما نادمت جدتي
ذهبتما وبقى الخيال كالحلم في "حلم الأصيل" المُضْطرب!
لأيام سرت عابرةً،
مثل ضوءٍ قلّت مصادره حتى نضبْ
20/11/2014
* ـلقد قلب الدهر ظهر المجن ـــــ وذلك شيمة هذا الزمن
وأتــــــــرع أكؤســــه بالأذى ــــــ وصوب أسهمه بالمحن
من بحر المتقارب للشاعر عدنان بن شبر بن علي الغريفي من أهل البصرة. مولده في المحمرة ووفاته في الكاظمية.