يختطفون أعزَّ ما نملك

فاطمة المزروعي قرأها 1,105

يختطفون أعزَّ ما نملك 

تخيل معي أن يقتحم أحدُهم منزلك ودارك أو مزرعتك، ثم يقرّر أن يأمر وينهى، لا بل يقرّر تغيير معالم هذا المنزل أو المزرعة ورمي بعض من ممتلكاتك خارجاً وبناء أساسات جديدة وهدم جدران وقلع أشجار وزرع أشجار أخرى مختلفة والتصرّف فيما تملكه وما هو حلال لك دون إذن منك أو مشورة، بل يتحكّم حتى في نومك ويقظتك ثم يتحكّم حتى في كلماتك وصمتك وسكونك أو حركتك. هل يمكن أن تتحمّل جميع هذه الممارسات؟
هل يمكن أن تصبر على مثل هذه الأفعال التي تجاوزت الاستفزاز أو الكلمات لتصل إلى فعل يهدّد وجودك ويهدّد شيئاً ثميناً في حياتك وهو مستقرُّك ومكان نومك ومأوى أطفالك؟..

بالتأكيد إننا جميعاً لا يمكن أن نصمت على مثل هذا الاعتداء السافر، وسنقاومه لعدة أسباب من أهمّها أن هذا اعتداء يصادر حريتك ويسرق مملكاتك بل يلغي وجودك وكيانك. ونحن جميعاً نتّفق على مقاومة ومحاربة مثل هذا الاعتداء، أليس كذلك؟
فكيف إذا كان مثل هذا الاعتداء في شيء أعظم وأسمى وأهم وهو اعتداء على ديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، أليس من المفترض أن تكون ردّة فعلنا أقوى وأكثر دوياً؟.. هذا هو الذي أريد أن أصل إليه، وهو أننا في عالم اليوم نشاهد ثلّة من الإرهابيين والمتطرفين من قام بالاعتداء على ديننا واختطافه أو حاول اختطافه، ثم قام بتحريفه وفرض أجندته الغبية السطحية علينا مستغلاً العاطفة الدينية لدى جميع المجتمعات الإسلامية، فنشروا التعصّب والطائفية ومزّقوا وحدة البلاد والعباد ونشروا الخراب والدمار وسفكوا الدماء البريئة ولم يكن أحدٌ في معزل من إجرامهم ولا من ظلمهم وأهوال ما أحدثوه في كل مكان ذهبوا له، «داعش» وقبله "القاعدة" وغيرهما كثير، سواء في عصرنا الحاضر أو قبل عقود.

ثلة وجدت في الدين ملاذاً وحجة، فتحدثوا بلسانه وأخذوا من القرآن الكريم آيات واجتزوها وكذبوا وتقولوا على رسولنا الكريم، والهدف هو تمرير غاياتهم المريضة وطموحاتهم الدنيوية البغيضة.

لن نذهب بعيداً فما أن وضعوا أيديهم على بعض الأراضي في العراق وسوريا إلا سبوا النساء والأطفال وساقوهم لسوق النخاسة يباعون ويشترون، حتى باتت الفتاة ذات الأربعة عشر ربيعاً تنتقل من يد شخص لآخر بيعاً وشراء. هؤلاء لم يسرقوا أرضاً أو بيتاً أو مالاً، بل حاولوا سرقة ما هو أعظم وهو ديننا، فهل يعقل أن يأتي أحدهم ويزمجر ويغضب لأننا نصنفهم إرهابيين ورعاعاً؟..

تبّاً لعقول يسكنها الظلام والظلم.