فرصة أن تسود الحكمةُ العالم

فاطمة المزروعي قرأها 1,137

فرصة أن تسود الحكمةُ العالم 

كنا في ما مضى نسمع أن معظم مجتمعاتنا من الشباب، وأنها مجتمعات شابة «مجتمعات فتية» بمعنى أن معظم من يوجد فيها ممن تقلُّ أعمارهم عن الثلاثين. وكنا دوماً نسمع مطالبَ لتجهيز مرافق وخدمات تهتمّ وتستهدف هذه الفئة، كما يظهر فإن هذا الوضع بدأ يتغير، وبدأت كثير من المجتمعات يكثر فيها كبار السن، ويتناقص عدد اليافعين والصغار، بل إن منظمة الصحة العالمية قالت إنها بدأت منذ الآن تلاحظ تزايداً في أعمار العالم، وأننا سنشهد من الآن وحتى عام 2050 زيادة في عدد سكان العالم الأكبر سناً.
وبيّنت المنظمة العالمية أن عدد سكان العالم ممن هم بعمر 65 عاماً وما فوق كان يبلغ 524 مليون شخص، وهو ما يعادل نسبة ثمانية في المئة من عدد سكان البشرية على الأرض، إلا أن هذا الرقم سيزداد وسيتضاعف ثلاث مرات عند عام 2050، ليصبح عدد كبار السن 1.5 مليار شخص، وهو ما يقدّر بنسبة 16 في المئة من نسبة سكان الأرض، لكن هذه الزيادة في عدد المسنّين لها جانب إيجابي جداً للبشرية، وهي أنها تحمل دلالة على تحسُّن الحياة ونجاح الخدمات الصحية والطبية والوقائية، وهذه الرعاية الصحية تعني أنها بدأت مع كبار السن منذ طفولتهم ونجحت في حمايتهم وتوفير حياة خالية من الأمراض.
لكن بالنسبة إليّ، لدي أسباب أخرى للسعادة بتزايد أعداد كبار السن في العالم، ففضلاً عن أنها مؤشر لنجاح الخدمات والرعاية الصحية، فإنني أعتقد أنه بوجود وتزايد أعداد المسنين فإن الحكمة ستسود العالم، فقد أوصت دراسة أمريكية حديثة «بترك مسائل حلّ النزاعات لكبار السن، لأنهم يمتلكون النضج الكافي لاتخاذ القرارات الحكيمة بغضّ النظر عن مستوى تعليمهم، وتبيّن من خلال الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ميتشيجان الأمريكية أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً يتمتّعون بشكل أكبر بسِماتٍ تُعتبر في مجال علم النفس من مظاهر الحكمة، مقارنة بمن هم أصغر سناً». وقد أكّد عدد من الخبراء أن الحكمة لدى كبار السن غير مرتبطة بمعدّلات الذكاء أو مستوى التعليم أو الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي.

وفي الحقيقة، لم نكن بحاجة لمثل هذه الدراسة لتبرهن على حكمة الآباء والأجداد، فنحن نعتبرهم الخير والبركة، وهم الاستقرار والمعين الذي لا ينضب لحاضرنا ومستقبلنا، فبرؤيتهم وتوجيهاتهم نتلمّس طرق الحياة ونتجاوز الكثير من الصعاب والعقبات..

فأهلاً وسهلاً بكبار السن، أهلاً بالحكمة.