المقدّس الرجل والمدنّس المرأة!
ما الذي يُغري فتياتٍ مُراهقاتٍ مُسلمات، يعشن في أوروبا، للالتحاق بتنظيم داعش، في سوريا والعراق؟
ما سرُّ التحاق الفتاة "نورة" التي تحمل الجنسية الفرنسية بتنظيم داعش في سوريا؟ وكيف تمكن أخوها المغربي الفرنسي، "فؤاد" من العثور عليها، بعد أن ادّعى الالتحاق بالتنظيم ودخل سوريا من الحدود التركية والتحق بداعش، ليُنقذ أخته، وكيف قابلته أخته بالدموع، أخته التي قالت له في الهاتف: إنها "خُدعتْ"، فهي "تعيش مع منافقين كذابين" ولكنها رفضتْ أن تصحبه وتعود، فهي زوجة وخادمة وتخشى القتل إذا هربت!
وفي خبرٍ آخر يخص المرأة اليهودية:
"ألقت الشرطة القبض على طائفة مسيحانية يهودية، تُجبر النساء على ممارسة الجنس مع غير اليهود، بادعاء أن ذلك يؤدي إلى حماية شعب إسرائيل، وعودة سريعة للماشيح المنتظر. وهم أربعة متهمين، رجلان وامرأتان، ينتمون إلى نِحلة مسيحانية حريدية، وذلك يوم الأحد 7/9/2014، أحدهما في الستين من عمره، من كريات أربع، والثاني في السابعة والأربعين، من أشكلون.
جرى الاعتقال إثر شكوى من إحدى الضحايا، ادّعت أنها تعرّضت لغسيل دماغ، وأنها تمارس البغاء، مع غير اليهود، لغرض خدمة الشعب اليهودي واستعجال عودة الماشيح المخلص.
وهذه العصابة تمارس عملها وسط التجمعات العربية، مع الفلسطينيين، والعمال السودانيين المهاجرين، وتستخدم النحلة شبكة الإنترنت في الإيقاع بالفرائس، وتقوم بالتغرير في الشوارع، والحدائق العامة، وفي المنطقة الصناعية في كريات أربع، ويقوم أعضاء العصابة بتصوير الضحايا، ويستولون على النقود المدفوعة لهن. وأفراد النحلة لا يكتفون بذلك بل يمارسون الجنس مع النساء المُغرَّر بهن، ويجبرونهن على تعاطي الكحول والمخدرات" (صحيفة إسرائيل هايوم 8/9/2014)
وتفشّتْ في الآونة الأخيرة حوادث اغتصاب النساء حتى في الشوارع العامة، وأشارت تقارير إلى أن الدول المتزمّتة دينيا وعقائديا تتفشّت فيها ظاهرة التحرّش بالنساء أكثر من الدول التي تتُيح الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة، وأن المرأة المختفّية وراء أسوار وأحجبة تدفع الرجال للتحرّش بها أكثر بكثير من النساء السافرات.
وسط جو إعادة استعباد النساء بصور جديدة أخرى، وفي أغلفة برّاقة، تواصل النساء دفع ثمن أنوثتهن، باعتبار هذه الأنوثة عارا، ونقيصة، فإننا نتساءل عن دور النساء في هذا القهر!
هل تتحمّل النساءُ مسؤولية إحياء عصر العبودية، عبودية الرجل للمرأة، وهل تتحمّلن وزْرَ ما يحدث لهنُّ، أم أن المسؤولية تقع على عاتق الذكور، ممّن يعيشون في عصر القهر والإحباط مما يدفعهم للتنفيس في أضعف أركان المجتمع (النساء)؟
دائما أستعيد كتاب الفيلسوفة الفرنسية، سيمون دي بفوار التي كتبت كتابا، بعنوان (الجنس الثاني) وجوهره: "إن المرأة هي التي وضعتْ نفسها في المرتبة الثانية، وعليها أن تُصحّح هذا الاعتقاد الخاطئ، فهي ليست جنسا ثانيا".
وأستعيد كذلك كتاب (نصف القمر) للصحفيين، نيكولس كرستوف، وزوجته شيرلي وادون، اللذيْن أوردا إحصائية صادمة، وهي أن عدد النساء المقتولات بالعنف والتحرش أكثر من عدد الرجال الذين قتلوا في حروب القرن الماضي كله!!
وأخيرا هل هناك أبحاثٌ ودراساتٌ محكمة حول متابعة المناهج المدرسية لمعرفة مكانة المرأة في هذه المناهج، وكيف تُؤسِّس هذه المناهج التعليمية فكرة استعباد المرأة، واعتبارها مخلوقا ثانياً مُدنَّسا، يأتي بعد المقدَّس الرجل؟
وما دور الجهالة والقبلية في ترسيخ عبودية المرأة؟
وكيف يمكن توظيف تكنولوجيا العصر للتوعية بدور المرأة كشريك في الحياة، وليس خادما أو مُسلّيا مُرفّها عن الذكر؟