الكيل بمكيالين

فاطمة المزروعي قرأها 1,310

الكيل بمكيالين 

يطيب للبعض من الناس الإنكار التام والجازم بعدم وجود أية مشكلة تعترض المرأة في المجتمعات الشرقية وغير الشرقية، بل يذهب البعض لما هو أكبر من الإنكار عندما يصف بعض الحقوق التي منحت للمرأة بأنها تراجع للإنسانية. في الحقيقة لم أقصد من كتابة هذه السطور التأكيد على حقوق المرأة الشرعية والأدبية والاجتماعية، وإن كانت كاملة ووافية في مجتمعنا على سبيل المثال إلا أنها قاصرة ومتواضعة في مجتمعات أخرى.

قبل أيام وصلتني رسالة جميلة على الواتس أب، فيها لمحة عن سياسة الكيل بمكيالين في جانبها الاجتماعي أو جانب ما يقال من الناس، وأقصد أن الناس عندما ينظرون لموضوع محدّد للرجل يحكمون بشيء يختلف تماماً عن حكمهم للمرأة.

لن أطيل عليكم وأستعرض معكم تلك الرسالة التي تقول: «عندما يشترط الرجل الجمال في زوجة المستقبل يقال له هذا من حقك، وعندما تحبّذ المرأة في زوج المستقبل أن يكون مهتماً بنفسه يُقال لها الرجل لا يعاب فيه شيء، وعندما يشترط الرجل أن تكون زوجة المستقبل امرأة عاملة يُقال له هذا أفضل فالمعيشة صعبة، وعندما تتمنّى المرأة أن يكون زوج المستقبل مرتاحاً مادياً يُقال لها أنتِ مادية وسطحية. عندما يشترط الرجل المتعلم أن تكون زوجة المستقبل امرأة متعلمة يُقال له طبعاً يلزمك واحدة في مستواك، وعندما تفضل المرأة المتعلمة أن يكون زوج المستقبل رجلاً متعلماً يُقال لها لماذا التكبّر والتعالي.

كذلك عندما يتزوج رجل امرأة تصغره بكثير يُقال عنه «يا سلام عليه، سيربيها على يدّيه».. وعندما تتزوج امرأة برجل يصغرها ولو بشهور قليلة يُقال غريبة كيف غررت به. وعندما يتزوج رجل متعلم من امرأة غير متعلمة يُقال عنه: والله ظلم نفسه. وعندما تتزوج امرأة متعلمة من رجل غير متعلم يُقال عنها سترت نفسها. عندما يتزوج رجل فقير من امرأة غنيّة يُقال عنه المحظوظ ضحكت الدنيا في وجهه، وعندما تتزوج امرأة فقيرة من رجل غنيّ يُقال سيُخرجها من الوحل والجوع. وغيرها من الشواهد عما يقال على ألسنة الناس تجاه الرجل وما يقال بالمقابل تجاه المرأة.

وإن كنت بصفة عامة لا أحبذ التعميم، إلا أننا نعلم أن بعض ما يقال هو واقع في حياتنا، ودون أي تحيز هنا أو أية محاولة لتلمّس العذر أو التبرير لأننا نلمس شواهد الكيل بمكيالين واضحة وماثلة، ونحتاج معها لعدة عقود أخرى لتزول، فالقانون هنا عاجز وصامت.