شعاراتٌ رنانة .. ولكن

فاطمة المزروعي قرأها 1,264


 شعاراتٌ رنانة .. ولكن

طوال عقد أو عقدين أو أكثر من الزمن الماضي، كانت تلفحُنا دوماً شعاراتٌ رنّانة، تبشّرُ بها وتعلنُها جماعاتٌ اتّخذت من هذا الدين العظيم مطية ووسيلة، فأعلنت عن حضورها بين أوساط المجتمعات بقوة خطابها الديني مستغِلّة عاطفة الناس الدينية وميلنا جميعاً نحو اتّباع تعاليم رسولنا الكريم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

ورغم أن حضورها كان بين الأوساط المؤمنة التي رسمت على الأرض خطواتها نحو المسجد ذهاباً وإياباً متجرّدة بالعبادة لله بعيدة عن السياسة والمصالح والأهواء، إلا أن هؤلاء رفضوا هذه العفوية وهذا الإيمان الخالص المتجرّد ومارسوا دعوة ظالمة في المساجد فأفسدوا عفوية الناس وتلقائيتهم وشحنوا النفوس بالكراهية والغضب والضّيق بالآخر.

وفي الوقت نفسه مارست هذه الجماعات عملاً جباناً وغير إنساني عندما ابتعدت تماماً عن تقديم عون حقيقي ومساعدة فعلية في جوانب حياتية للناس، وإذا حدث وقدمت تبرعات لمدارس أو لجمعيات فيفترض على هذه المدارس والجمعيات أن تتبنى آراءها ووجهات نظرها، وتكون محسوبة عليها، وإلا فليمت الآخرون جوعاً أو برداً أو مرضا.

الفعل الحقيقي الذي شوّه ديننا بسبب هذه الجماعات الإسلامية، هو التضييق على الناس، ووصم المعارضين أو المبتعدين عنهم بـ"الخوارج" و"المارقين" ونحوها من الألفاظ، هو نهم هؤلاء واستعدادهم للكذب وتشويه الحقيقية في سبيل الحصول على مصالح دنيوية زائلة، هو في الهوة السحيقة بين الشعار الذي يرفعونه بأن الإسلام دين المساواة ودين السلام، وبين أفعالهم التي تظهرهم في بحبوحة العيش الرغيد أما الأتباع فيرمى لهم بالفتات، هو في قسوتهم وعنفهم وخطابهم الذي يسيل دماً.

جميعنا نذكر شعار «الإسلام هو الحل» وهو حقٌّ يُراد به باطل، حقٌّ لأن ديننا بيننا منذ نعومة أظفارنا ونعيشه في كل تفاصيل يومنا، سواء كان هذا اليوم مفرحاً أو كئيباً حزيناً أو سعيداً؟ وهو شعارٌ فضفاضٌ وكبيرٌ جداً، يمكن إسقاطه على كل معضلة تواجه صانع القرار أو يمكن أن تلفحه بوجه كل حدث اجتماعي، وكأن صانع القرار غير مسلم، وكأن هذا المجتمع بعيد عن الإسلام.

دوماً أقول إن هناك اعتداءً جسيماً وكبيراً على ديننا من فئات تريد مصادرته وسرقته وتسخيره لخدمة أهدافها وتوجهاتها وتطلعاتها لا أكثر ولا أقل، ولكن الخطأ لا يقع على ضعاف النفوس من الانتهازيين إنما الخطأ برمّته يقع على كل الفعاليات في المجتمعات التي سمحت لمثل هذا الخطاب بالنمو والانتشار دون وقفة جادة لإيضاح أنه سطوٌ على قيمة يملكها كل مسلم.