حلم المرأة والرجل

فاطمة المزروعي قرأها 1,268


 حلم المرأة والرجل


حلم البقاء والخلود رافق الإنسان طوال تاريخه، بل الهروب من الموت وفكرة النهاية كان محركاً للكثيرين حتى اليوم للبحث عن أكسير الحياة الدائمة، وغني عن القول أن هذه تعتبر من أقدم الأفكار التي حملها الإنسان على امتداد تاريخه الذي يقدره البعض بأكثر من عشرة آلاف سنة – هناك خلاف كبير في تقدير عمر الإنسان على الأرض – وهي أيضا تعتبر من أقدم الاهتمامات الإنسانية التي تواصل السعي والبحث فيها دون كلل أو ملل عبر العصور وفي مختلف الحقب الزمنية وفي كل حضارة وأمة.

وعلى الرغم من وجود علماء واتجاهات فلسفية تؤمن بإمكانية الخلود وأنه يمكن الوصول لإنسان خالد لا يموت، ترفض الأديان خاصة السماوية منها هذا الاتجاه. لكن هل توقف حلم الإنسان في البقاء دون تهديد الموت والنهاية الحتمية؟ الإجابة بالطبع لا، فهذا هو الملك السومري الشهير جلجامش أمضى حياته في البحث عن أكسير الحياة وحين تعب وفشلت كل محاولاته طلب قبل وفاته أن يتم حفظ جسده، حيث كان يأمل أن ينجح العلماء بعد وفاته في إعادته إلى الحياة، ويظهر أن سبب التحنيط لدى الفراعنة واهتمامهم بهذا المجال كان لرغبتهم في العودة إلى الحياة في المستقبل، وهذه الرغبة متواصلة حتى اليوم فقد نقلت الأنباء أن اليابانيّين ابتكروا طريقة لحفظ أجسادهم من التحلّل بعد الموت حيث يتم حقنها بالبلاستيك على أمل العودة بعد عقود إلى الحياة.

إن ولع الإنسان بالخلود والبقاء يتجلّى في صور عدة مما يسمى اليوم بنقل الأدمغة أو تبديل الأعضاء أو التجميد أو زراعة الخلايا الجذعية وغيرها من الابتكارات الطبية، وغني عن القول أن الإنسانية نجحت في هذا المضمار نجاحا نسبيا إذ تمكنت من إطالة عمر الإنسان بمكافحة الكثير من الأمراض وقدّمت في هذا المضمار اكتشافات طبية هائلة، منها النجاح في اختراع كبسولة تتضمّن عناصر كيميائية تقاوم ظاهرة الأكسدة، التي يرى العلماء أنها المسؤولة عن تقدُّمنا في العمر، وهذا الاختراع يقال انه قد أضاف لعمر الإنسان نحو خمسة وعشرين سنة، كذلك قرأنا ما نشر أن علماء في جامعة نيوكاسل اكتشفوا في عام 2001 بروتينا مسؤولا عن إبطاء الكهولة يمكنه إيقاف التقدم في العمر والتقليل من سرعة انهيار الخلايا، كذلك سمعنا عن زعم بعض العلماء اكتشافهم لهرمون ينتج داخل الجسد يقولون انه قادر على تجديد الخلايا ومنع الشيخوخة وانه، في حال أُنتجت منه كمياتٌ إضافية، إذا حُقن به الجسد سيعود نضِراً جميلا وسيعيد الإنسان، من حيث العمر، عدة سنوات إلى الوراء.

الملاحظ أن هذا الاهتمام على طوال العصور والأزمان اشتركا فيه المرأة والرجل على حد السواء، لذا فإنه ليس من الحكمة أو العدل أن يتم اتهام ووصم المرأة بأنها هي فقط من سعت دون تعب لتحافظ على نضارتها وشبابها، وأنها تنكر عمرها الحقيقي بمعزل عن أخيها الرجل الذي شاركها هذا الاهتمام والسعي منذ الحقبة الأولى في تاريخ الإنسانية، ألا يقال بأن الشيطان قد خدع أبينا آدم عليه السلام بأن يأكل من الشجرة في الجنة عندما أقسم له أنها شجرة الخلود!.