وفي اليوم التاسع كانت ولادتنا ...

إيريس نَهري قرأها 953
 

-  1 -

سامحوا غيابي عنكم حتى وأنا بينكم.

فرحتي بكم سُكنى العمر الماضي.

فرحتي بي سُكنى العمر الحاضر.

فاسمحوا لي  

أن أجمع بي كليهما لأعيش.

-  2  -

ها هي الأماكن، الطرقات، الجغرافيا بكامل تفاصيلها تحملني منها، فيها، إليها بعيداً عنكَ.

ها هي أزرار الورد تحمل رحيقها، تحني رأسها، وتغفو على صدر الغربة بانتظار عودتكَ.

يا غربتي عنّي كلّما ابتعدتُ عنكَ في المكان.

ليت النّومَ يحملني إليه طوال ساعات غيابكَ عني

فأغفو على صوتكَ لحظةَ تذهب

وأصحو على وجهكَ لحظةَ تعود.

-  3  -

ليس لي غيرُ قلبي مساحةً أسيِّجها لأزرعكَ فيها.

لَم يعُد لي عمرٌ، كي أعيش معك، سوى عُمريَ الآتي.

في سجنِيَ الْملوّن بفرْحَة وصولِـكَ، ستبقى سجينَ حريّتِكَ   حتى الوداع الأخير

حتى الرحيل النهائي

حتى الرمق الأخير.                                                     

-   4  -

على الضفّة الأُخرى توقَّف الحلم،

حمل أزرار وروده،

رسمها خيوطَ شمسٍ تُشرقُ مرّةً أُولى

وزيّن بها سماءَ اليوم الحاضر، وكلَّ يومٍ سيأتي.

على الضفة المقابلة

وُلدَتْ حكايةُ حلمٍ يملأُها الشوق، وانتظار طويلٌ حتى النّفس الأخير.

تقول الحكاية:

   "بيتيَ أنتِ. سكنْتُكِ من قبل الولادة. لكِ يعصف حُباً نبضُ حياتي.

بكِ أتنفّس، ومعكِ.

لا تسمحي لي بالخروج من رئتيكِ

كي لا أختنق".              

-   5  -

سبعةُ أيّامٍ وكان التكوين.

في اليوم السابع كان الكون.

في اليوم الثّامن كان عرسٌ جميلٌ، وكان زَواج.

في اليوم التّاسع أزهرتِ السبعةُ الأيام، ثم أثمرت، ثم زيَّنت اليومَ الثّامن فكانت الولادة.

في ذلك اليوم التّاسع، من رحم الأسطورة، وُلِدْنا.

كنّا الأسطورةَ نحن...

ومنذ نحن، كانت الحياة.