مختارات من الشِّعر العبري الحديث

نمر سعدي قرأها 5
 

في هذا اليوم

في هذا اليوم يقسمون الخبز

ويجمعون الثمار في السلّة

في هذا اليوم يرجعُ الأبناءُ الى بيوتهم

والبنات ينتظرن في العتبات

في هذا اليوم تسافرُ الغيومُ في السماءْ

لتبشرَّ بمطر الشكر للكرمِ والبستان

وفي المدينة .. في أزقةِ الأسواق

تصعدُ رائحةُ الزبدة والزيت

وتتوهجُ حراشف الأسماكْ

ويطفحُ النّبيذ

كيفَ تذوين يا نفسي في هذا اليوم ؟

ما دامَ جميلاً ومليئاً

ما دامَ مفعماً وبسيطاً

ما دامَ ضياءً ما دامَ نهاراً

ما دامَ يوماً ككلِّ الأيام !!

كيفَ تخلدين للسكونِ

قبلما تغرق ضوضاؤهُ

كيف تقولين سلاماً لهُ ؟

قبلما ينفضُّ زحامُه

كيف تعيشين مفجوعةً ؟

 قبلما تبلى بهجتهُ

كيف تقضين ليلك السرمدّي ؟

قبلما تلثمين النجم البعيدْ ! ...

أشعار نهاية الطريق

"الطريق أجمل ما يكون" .. قال الفتى

"الطريق أصعب ما يكون" .. قال الشاب

"الطريق أطول ما يكون" .. قال الرجل،

وجلسَ الشيخُ يستريح بجانب الطريق

صبغةٌ أغرقت شيبهُ في ذهبٍ وحُمرةٍ

والعشبُ ساطعٌ عند قدميهِ

بندى المساءْ

وطيرُ أواخرِ النهار سماؤهُ تغنّي ..

أتذكرُ ما جمَّل، ما صعَّب، ما أطال الطريق؟

قلت: يومٌ يتبعُ يوماً وليلةٌ ليلة

هاقد تجيءُ الأيامُ بقلبكِ قلتْ

وترى الأصائِل والأسحار تهجُرُ نوافذك

وتقول: ها لا يوجد جديدٌ تحت الشمسْ

وها أنت تجيءُ مع الأيام، هرمتَ وشبتْ ..

وأيامكَ معدودةٌ وغالٍ عددُها سبعة أضعاف

وتعلم كُلُّ يومٍ أخيرٍ تحت الشمس

وتعلمُ، جديدٌ كلُّ يومٍ تحت الشمسْ

علّمني ربي تبارك وتعالى

عن سِرّ ورقةٍ ذوَتْ، عن لمعانِ ثمرٍ نضج

عن هذه الحريَّه، أن أرى وأشعرَ

وأتنفسَ وأعرفَ وأتأملَّ وأخطىءَ

علَّمَ شفتيَّ الشكر وأناشيد التسبيح

في إختلاف ليلِكَ ونهارِكَ

كي لا يصبحَ يومي كأمسي

كي لا يصبحَ عيشي اعتيادا.

أشعار حب من دفتر قديم

ولم يكن غيرُ سناً بيننا

ودعةُ الفجرِ في شارعٍ قرويَّ

وبرعمةُ بستانٍ قبلَ الثمرْ

ببياضِ نوّارهِ الجميلْ

ومهما ضحكتُ كثيراً متباهيةً ..

فكي للفجر الغضَّ كالزهر

أقترب وأَقطفهُ للتذكار

وأَحفظهُ بينَ صفحات دفتري

أتذكرُ احتوائي ذراعكَ ؟

وإرتعاشات غصن التفاح الهوينا ؟

وعلى رأسي هطل مطرٌ أبيضَ

ومن ورائكَ تستيقظ القرية والنوافذُ تصطّكُ في الريح

ولم يكن غيرُ سناً بيننا

(شعر: ليئه غولدبرغ)

هنالك أزهار

أريت أيّ جمالٍ

اهتزَّ في ريحٍ خريفيّة

حقلٌ ذهبيٌّ انطفأ في الظلام

وأوقد شموعاً زنبقيّه

أرأيتَ أيَّ إحمرارٍ

صرخَ عبر الآماد

حقلُ دماءٍ كانَ هناكَ في الماضي

وهو الآن حقلُ خشخاشٍ ملوَّن

لا تقطف يا فتايَ لا تقطف

هنالك أزهارٌ فانيه

وهنالكَ أزهارٌ إلى لا نهاية

تظلُّ ريّقةً طريّه

أرأيت ما إستيقظ باكراً هناك؟

حقلُ أشواكٍ هو يا فتاي

الذي كانَ منسيّاً في الصيف

والآن هو حقلٌ محروث

أرأيت أيَّ بياضٍ فتايَ هذا حقلُ باكين

دموعُه تحجرّت

وحجارته بكت الأزهار

لا تقطف يا فتاي هنالك أزهارٌ فانيه

وهنالكَ أزهارٌ تظلُّ إلى لا نهاية ! ..

(شعر: ناتان يونتانْ)

الشواطىء أحياناً

الشواطىء أحياناً أشواقٌ لنهرٍ أحَبْ

يوجدُ مكاننا أنهارٌُ خادعةٌ

رأيتُ مرةً شاطئاً

تركهُ النهرُ ونسيَهُ

فظلَّ بقلبٍ كسيرٍ من الحجارةِ والرمال

كذلك يستطيعُ الإنسانْ

أن يظلَّ منبوذاً وبلا قوّةٍ

مثل الشاطىءْ

كذلك الأصداف

مثل النوارس أو الشواطىء

كذلك الأصداف أحياناً أشواقٌ لبيتٍ كان

وفقط البحر يغنّي هناكَ أغانيهِ

كذلك بينَ أصدافِ قلبِ الإنسانْ

 يغنّي لهُ صباهْ ..!

22.03.2007