حوار الرياض وطهران ليس أقل أهمية من الحوار الأميركي – الإيراني

د. صالح بكر الطيار قرأها 1,304

انشغل العالم بالغزل الأميركي – الإيراني واستأثر باهتمام كل المراقبين الذين كتبوا أطروحات حول حوار لم يتم بعد، فيما تعاملوا بدرجة أقل مع اللقاء المنتظر بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الإيراني حسن روحاني. وتعمد بعض المحللين القول ان أي حوار بين واشنطن وطهران يشكل "ضربة قاسية" للرياض محاولين من وراء ذلك الإيحاء وكأن السعودية ضد أي حوار، او، وكأن السعودية تريد الإبقاء على التوتر السائد في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. ولقد فات هؤلاء ان المملكة جزءاً لا يتجزأ من منظومة المنطقة وقوة أساسية فيها وأن لا أحد يستطيع ان يتجاوز دورها ومكانتها لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الأمني ولا على المستوى الاقتصادي. كما فات هؤلاء ان قادة السعودية كانوا من أوائل المرحبين بانتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي ما أن أبدى استعداده لزيارة السعودية كأول دولة من دول الجوار حتى بادر خادم الحرمين الشريفين الى توجيه دعوة رسمية له لأداء فريضة الحج وللتباحث معه في كل الملفات التي تهم المنطقة. وإذا كانت مشاغل الرئيس الإيراني لم تتح له تلبية الدعوة فهذا لا يعني انه لن يتم تحديد مواعيد أخرى بأقرب فرصة ممكنة مما يؤكد ان الرياض تنتهز أي فرصة لفتح كوة ولو صغيرة في جدار الخلافات المتعددة. وهي بذلك لا تنسج سياستها الخارجية على وقع الحوار الأميركي – الإيراني بل على وقع ما يهم المنطقة وأمنها واستقرارها، لأن السعودية معنية بذلك اكثر من كل الدول العظمى التي لا تفتش إلا عن مصالحها ومآربها. وكما السعودية معنية مباشرة فكذلك ايران معنية ايضاً بنفس الدرجة، وهنا تكمن أهمية عقد لقاء قمة بين البلدين ان لم يكن من أجل حلّ الخلافات فعلى الأقل من اجل تنظيمها بدلاً من التخاطب عبر وسائل الإعلام بالأصالة او بالنيابة. فالسعودية بحاجة الى ضمانات إيرانية إزاء أهداف المشروع النووي في حال تبين ان وجهته عسكرية. والسعودية تريد معرفة ما يجري إيرانياً في حديقتها الخلفية في البحرين. والسعودية تتطلع الى استبيان الدور المرسوم للحوثيين في اليمن. والسعودية تفتش عن جواب بشأن مصير الجزر الإماراتية. والسعودية مهتمة لا بل معنية بما يجري في العراق وسوريا ولبنان وفي الملف الفلسطيني. والسعودية طامحة الى إقامة أفضل العلاقات مع الجارة الإيرانية على ان يكون عمادها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم تدخل أية دولة بالشؤون الداخلية للدولة الأخرى. والسعودية ترغب بتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع ايران لما من شأن ذلك ان ينعكس على المنطقة بأسرها. وإيران، من المؤكد ان لديها مطالب ومخاوف ومصالح واستفسارات حول العديد من المسائل التي لا يمكن التطرق اليها إلا عبر حوار مسؤول وبنَاء وشفّاف وصادق على طاولة مستديرة تتسع لعرض كل الملفات دون مواربة من هنا فإن هذا الحوار ليس بأقل أهمية من الحوار الأميركي – الإيراني، مع إدراك كل الأطراف، ان بعض الملفات لها أبعادها الدولية التي لا يمكن تجاهلها او التقليل من أهميتها.

رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي