ثلاث رسائل إلكترونية

ترجمة أ. د. حسيب شحادة قرأها 1,410

ثلاث رسائل إلكترونية 

وصلتني‏ في‏ الآونة الأخيرة ثلاث رسائل إلكترونية بالإنجليزية من صديق لبناني‏ وارتأيت نقلها إلى اللغة العربية لما قد‏ يكون فيها أكثر من مغزىً.

الكلب الضاري

في‏ حديقة عامّة في‏ نيويورك انقضّ‏ كلبٌ‏ ضارٍ‏ على شاب‏ يافع وصادف أنّ‏ عابرَ‏ سبيل قد شاهد ذلك فأسرع ليخلّصَ‏ الشاب من الكلب وهاجم الكلبَ وأرداه قتيلاً‏ خنقا. في‏ تلك الأثناء كان مُراسل صحفيّ‏ لنيويورك تايمز‏ يرصُد تلك الحادثة ملتقطاً‏ صوراً‏ فوتوغرافية لتظهرَ‏ على الصفحة الأولى من عدد الصحيفة في اليوم التالي. تقدّم المراسلُ‏ إلى المنقِذ قائلاً‏:

-       إنّ‏ قدمَك البطولية ستُنشرُ‏ في‏ عدد الغد تحت العنوان‏ "نيويوركيّ‏ شجاع‏ يخلّص شابا‏".

-       لستُ‏ نيويوركيّاً.‏ أجاب بطلُنا المقْدام‏.

-       آ‏ه.. في‏ هذه الحالة علينا تبديل العنوان أمريكيّ‏ شجاع‏ ينقذ شابا من كلب ضارٍ‏.

-       ولستُ‏ أمريكيّاً‏ أيضا،‏ ردّ‏ بطلُنا المغْوار‏.

-      ومَنْ‏ تكون حقّاً‏ إذنْ؟‏

-      إنّي‏ باكستانيّ‏.

-      حسناً‏.

وفي‏ اليوم التالي‏ تصدّر العنوان الآتي‏ الصفحةَ‏ الأولى من نيويورك تايمز:

كلبٌ‏ أمريكيّ‏ يموت خنقا بيد أصوليّ‏ مسلم في‏ حديقة عامّة في‏ نيويورك.

و‏ FBI —Federal Bureau of Investigation‏ أي‏ وكالة الاستخبارات الأمريكية تحقّق في‏ إمكانية وجود علاقة له بالقاعدة.

*

المتسوّلان

كان مُتسوِّلانِ‏ يقعُدان الواحد بجانب الآخر في‏ شارع ما في‏ مدينة مكسيكو‏. كان لأحدهما صليب وُضِع أمامه وللآخر نجمة داؤود. وقد مرّ‏ بهما أناسٌ‏ كثيرون ونظروا إليهما ووضعوا بعضَ النقود في‏ قبّعة المتسوّل القاعد خلفَ‏ الصليب.

واتّفق أنّ‏ مرّ‏ كاهن مسيحيّ‏ ولاحظ أنّ‏ العديدَ‏ من المارّة‏ يتصدّقون على الجالس خلفَ‏ الصليب فقط،‏ فما كان منه في‏ نهاية المطاف إلا أنْ‏ توجّه إلى المتسوّل الجالس وراء نجمة داؤود وقال له: ألا تَعِي‏ أنّ‏ هذه الدولةَ‏ كاثوليكيّة؟ لنْ‏ تتصدّقَ‏ الناسُ‏ عليك بأيّة نقود طالما أنّك تجلس وأمامَك نجمة داؤود لا سيما وبجانبك متسولٌ‏ أمامَه صليب‏!

       استمعَ‏ هذا المتسولُ‏ لكلام الكاهن ثمّ‏ التفت إلى المتسول الآخر ذي‏ الصليب هامسا‏:

يا مُويْشِي!! أُنظُرْ‏ منْ‏ يُحاول تعليمَنا التسوّل‏!

*

خمسة وعشرون دليلا على حياة أكثرَ‏ صحيّةً

1)   إذا كنتَ‏ منفتحَ‏ العقل أكثرَ‏ من اللزوم فإنّ‏ دماغَك آيلُ‏ إلى السقوط‏.

2)    إنّ‏ العمرَ‏ ثَمنٌ‏ مرتفعٌ‏ جدا للحصول على البلوغ‏ والرشد‏.

3)   ‏ إنّ‏ الذهابَ‏ إلى الكنيسة لا‏ يجعلك مسيحيّاً‏ كما أنّ‏ الذهاب إلى المرآب‏ "الكراج‏ لا‏  يجعلك ميكانيكيّا‏.

4)   الذكاء الاصطناعي‏ ليس صِنْواً‏ للبلاهة الطبيعية‏.

5)   إذا كان عليك الاختيار بين شرّيْن فاخْترْ‏ ما لم تجرّبْ‏ من قبلُ‏!

6)    فكرتي‏ عن العمل المنزليّ‏ كنْسُ‏ الغرفة بنظرة‏.

7)   لا ذرّةَ‏ من دليل تدعم الرأي‏ القائل إنّ‏ الحياةَ‏ جدّيّة‏.

8)    الحصول على المغفرة أيسرُ‏ من الحصول على الاستئذان‏.

9)   ‏لكلّ‏ عملٍ‏ برنامج‏ حكوميّ‏ مساوٍ‏ ومضادّ‏ له‏.

10)                      إذا كنتَ‏ شبيهاً‏ لصورتك في‏ جواز السفر فإنّك على الأرجح بحاجة إلى رحلة‏.

11)                      ‏ تفوق سرعةُ‏ الفواتير في‏ البريد مرّتين سرعةَ‏ الشيكات.

12)                      "الضمير" هو ذلك الذي‏ يؤذيك‏ في‏ حين أنّ‏ جميعَ‏ أعضائك الأخرى تتمتّع بصحة ممتازة‏.

13)                      كُلْ‏ جيّداً،‏ كُنْ‏ ذا لياقة بدنية،‏ فإنّك زائل على كل حال‏.

14)                      الرجال من التراب والنساء من التراب،‏ ولا بدّ‏ من التعامل معهما‏.

15)                      لا رجلَ‏ قد أُطْلق الرصاصُ‏ عليه بينما كان‏ يغسل الصحون.

16)                      حِمية متوازنة،‏ بَسكوتة في‏ كل كفّ‏.

17)                      متوسّط العمر‏ يكون عند استبدال المكان ما بين اتساع العقل وضيق الخصر.

18)                      ‏ يبدو على الدوام أنّ‏ الفرصَ‏ الذاهبة أكبرُ‏ من الآتية‏.

19)                      سَقَطُ‏ متاع البيت هو ما كنتَ‏ قد احتفطتَ‏ به عبرَ‏ سنوات وسنوات‏ وتخلّصتَ‏ منه ثلاثةَ‏ أيّام قبل الحاجة إليه‏.

20)                      هناك دائما مأفونٌ‏ واحد بالإضافة إلى ما أحصيتَ‏.

21)                      إنّ‏ التجربةَ‏ أمرٌ‏ ممتاز،‏ إذ أنّها تجعلك قادرا على التعرّف على خطأ عندما تقترفه ثانية.‏

22)                      بمرور الوقت تستطيعُ‏ جعل النهايات تتلاقى،‏ إنّهم‏ يحركون النهايات‏.

23)                      إنّك لن تزن أكثرَ‏ من ثلاجتك‏.

24)                      مَن‏ يفكّر بصورة منطقية‏ يعنى خلافَ‏ العالم الحقيقي‏.

25)                      طوبى لمن بمقدورهم الضحك على أنفسهم إذ لن‏ يدخلَ‏ الضَجَرُ‏ والمللُ‏ حياتَهم‏..


جامعة هلسنكي