تمام سلام رئيساً لحكومة لبنان: من سهولة التكليف الى صعوبة التأليف
تم تكليف النائب تمام سلام بتأليف حكومة جديدة في لبنان بعد نيله أكثرية أصوات النواب من كل الأطراف السياسية إثر استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كانت محسوبة على قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر والوسطيين وبذلك بدا ان الرئيس تمام سلام قد حظي بموافقة الأكثرية لتشكيل حكومة قد يستمر عمرها لعدة اشهر ريثما يتمكن لبنان من إقرار قانون انتخابي جديد وإجراء الانتخابات بموجبه، ومن سينال الأكثرية على أساسه سيتوكل بتشكل حكومة جديدة ذات عمر مديد. وإذا كان تمام سلام قد اعلن انه شخصياً لن يترشح لأي مقعد نيابي حتى لا يتهم باستغلال موقعه إلا انه لا يضمن ان يمنع من سيأتي معه من وزراء بألا يترشحوا في الانتخابات المقبلة لطالما لم يتضح بعد فيما اذا كانت كل القوى متفقة على ذلك. علماً انه من الصعب حتى الآن التنبوء فيما اذا كان اللبنانيون قادرين على وضع مشروع قانون انتخابي يرضي الجميع لأن السوابق أثبتت ان كل الأطراف دون استثناء تريد تفصيل قانون انتخابي على قياسها وليس على قياس الوطن من منطلق ان من سينال الأكثرية سيؤلف الحكومة المقبلة بعد الانتخابات، ولأن من سينال الأكثرية سيكون الصوت الوازن في اختيار رئيس للجمهورية عام 2014. من هنا تبدو ان مهمة تمام سلام في تشكيل حكومة ليست بالأمر اليسير في ظل عمق الخلافات بين طرفي النزاع الأساسيين في لبنان والتي تتمحور حول التالي: قوى 14 آذار تريد حكومة محايدة لا تشارك فيها الأحزاب اللبنانية فيما القوى الأخرى تريد حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل الفعاليات السياسية والحزبية. قوى 8 آذار ومعها حلفاؤها تريد استنساخ البيان الوزاري للحكومات السابقة بشأن تمسك لبنان "بالجيش والشعب والمقاومة" فيما قوى 14 آذار ترى ان سلاح المقاومة قد فقد مبرر وجوده.
قوى 14 آذار وقوى 8 آذار تؤيدان النأي بالنفس للدولة اللبنانية عن مجريات الأزمة السورية ولكن كل من هاتين القوتين لديهما ارتباطات قوية مع الأزمة السورية حيث ان قوى 8 آذار تؤيد النظام السوري وتدعمه وقوى 14 آذار تؤيد المعارضة السورية وتدعمها.
هناك الأزمة النووية الإيرانية التي هي محل خلاف بين قوى اقليمية ودولية والتي هي ايضاً محل خلاف بين اللبنانيين. هناك الاصطفافات الدولية حيث طرف من اللبنانيين مع اميركا وحلفائها وطرف مع روسيا وحلفائها.
هناك عدم وضوع حول كيفية توزيع الحصص الوزارية على القوى السياسية. هناك عدم وضوح حول طبيعة الحقائب الوزارية التي ستمنح لكل طرف سواء الحقائب السيادية اوغير السيادية.
هذه العقبات تؤكد ان مهمة تمام سلام لن تكون سهلة كما توحي وكأن لبنان ذاهب الى أزمة حيث حيث سيكون هناك رئيسا حكومة أحدهما نجيب ميقاتي على رأس حكومة تصريف اعمال، والثاني تمام سلام بوصفه رئيساً مكلفاً. وواضح ان لبنان لن يتمكن لوحده من تجاوز هذه الأزمة إذا لم تحصل رعاية اقليمية او دولية من قبل أطراف فاعلة لأن تطورات الأوضاع في لبنان أثبتت ان اللبنانيين أعجز من ان يتكفلوا لوحدهم بإدارة شؤون بلادهم بدليل انه لم يتم التوصل الى الاتفاق على بديل للرئيس المستقيل نجيب ميقاتي إلا بوساطة سعودية تمكنت من تقريب المسافة بين الأطراف المتناحرة حيث كانت الرياض محجّ العديد من القيادات في الآونة الأخيرة فيما كان السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري في حركة مكوكية بين مقرات ومكاتب سائر القوى. كما دخلت على الخط قوى أخرى اقليمية ودولية تمكنت من تقريب المسافات بين الأفرقاء المختلفين ولكن يبقى السؤال الى متى؟ وهل مصير لبنان بات مرتبطاً بمصير ما يحصل في سوريا؟
رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي