دعوة لإنشاء معرض بديل للكتاب
كان لقاء الرئيس بالمثقفين في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب مناسبة سنوية للطرفين: الرئيس لكي يسمع ويرى ويعرف من يسعى لمصلحته ومن يسعى لمصلحة مصر، والمثقفين لكي يطرحوا أفكارهم وهواجسهم، ومصالحهم، أمام الرجل الأوحد في نظام مستبد لا يعرف شيئًا عن التعددية وتداول السلطة، نظام لديه الكثير من (الأشكال) الديمقراطية التي يعاير بها الشعب صباح مساء، ويتباهى بها أمام الذين يريدونه كذلك في الخارج لتمرير مصالحهم.
التعليمات كانت صارمة للذين توجه لهم الدعوات بأن يتواجدوا قبل الموعد بثلاث ساعات كاملة، يمرون من البوابات الإلكترونية، ويتم تفتيشهم ذاتيًّا، وتسحب تليفوناتهم المحمولة، لا يكتفون بإغلاقها، والذي يتأخر لدقائق عليه العودة من حيث أتى، إلى جانب أن اللقاء يكون سريًّا غير مذاع، اللهم إلا بعض دقائق ضمن خبر قصير في نشرة الأخبار، يتخيرون فيها أكثر (الكتاب) تقريظًا للرئيس الشرعي صاحب الضربة الجوية الأولى!
الغريب أن قائمة المدعوين المعروفة سلفًا لم يكن يتخلف منها إلا القليل، ويكون على الحاضرين أن يتحملوا سخافات رئيس لم يقرأ كتابًا واحدًا في حياته، وتلقيحه بكلمات دالة حسب معلومات توضع أمامه عن هذا أو ذاك. والعجيب أن كثيرون كانوا يتبخترون أمام (المساكين) الذين لا توجه إليهم الدعوات، باعتبارها قيمة ثقافية ودليلاً على أهمية، وكانوا يدعون أنهم قالوا كذا وطالبوا بهذا وذاك. رغم كل ذلك أُلغي اللقاء في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، فمرات اكتفى بافتتاح المعرض دون لقاء المثقفين، ومرات لم يفتتحه من الأصل وأناب عنه رئيس وزرائه الدكتور أحمد نظيف الذي لا يقل سطحية عن رئيسه.
هذا العام أُعلن عن أن محمد مرسي العياط سيلتقي بالناشرين فقط، مما أثار بعض المثقفين وقسمهم إلى فريقين: فريق يرى مقاطعة المعرض وفعالياته، وآخر يدعو إلى المشاركة حتى لا تتم إزاحة المثقفين عن أماكنهم ومجالات تحركهم.
أنا ممن يستخفون باللقاء وأعرف أنه لن يثمر على أي مستوى، نظرًا لأن الداعي- المفترض- له تاريخ معروف في الحنث بالوعد وعدم الالتزام بالاتفاقات والحوارات الوطنية، ومع ذلك فإن تجاهله للمثقفين يعد عملاً عدائيًّا لا أحبذ السكوت عنه تحت أية دعوى، حتى لو كان مقصدها نبيلاً. لذلك أقترح أن يهجر المثقفون هذا المعرض وينظموا فعاليات ومظاهرات واعتصامات موازية تفرغه من قيمته، على أن يتم ذلك خارج أسوار المعرض لا داخله، وأتصور أن أصدقاءنا من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب سيهتمون بفعالياتنا أكثر كثيرًا من فعاليات نظام حكم لا يعرف الفرق بين الألف و(كوز) الذرة!!