قصص قصيرة جداً
الدخيل
رسمها بديع، بشهادة الجميع
هي خُناس في شعـرها الصامت،
آخر لوحاتها سكنت منها الأضلع، تمخضت داخلها ولادة قيصرية،
لم ينفع معها رصاص مَبري، ولا زبد بحري..
أمامها اللون الأحمر كُميت شموس.. ولما لم ينقد لها جرحت معصمها،
ومن دمها الوارف متحت ريشتُها آخـــرَ اللمسات،
واللوحة مع ذلك لا تولد،
والألوان، كأوراق الخريف، تساقطت منها تباعا
لقد غارت من الأحمر الدخيل وغادرت..
القــــــرار
العالم قرية صغيرة... مهجورة...
في زاوية منها التقيا صدفة..
كانا الوحيديْن المتبقيين من سلالة بني آدم بعد الاجتياح
عاشا معــا في مكان واحد.. كل في زاوية شـــــارد
تبادلا النظرات طويلا دون كلام، ثم وقفا دفعة واحدة،
شمّرا على يد وأيْـــــــد..
وفي النفس قرار إنساني: " لا بد من اختلاق أسباب للاقتتال".
الحوت
سألتني:
هل قرأت "موبي ديك"؟
لم أجب..
لكني نظرت إلى الحيتان من حولنا..
ومن حولنا كان بحر، وكان الناس يغرقون.
داخل قلبي
"من ذا يعـيرني قلبه أعـيش بـه
من ذا الذي يعيرني قلبا نبضُ دمه فرات
وعن الشر والهم في سبات.."
أفتح قلبي المقروح، أغوص فيه، أندس في شرايينه، أتكور فيه مثل جنين، ضخ الدم يغسلني، بعض شروري تترسب في القاع، أتحرك داخله بمقاس نبضه، ثم في لحظة إشراق غادرة تجاوزت دقاته، كانت السبب في طردي إلى الخارج، عارياً كنت، فارغاً من الداخل كقصبة، وبلا قلب، نظرت ذات اليمين وذات الشمال، كان رفاقي هناك باسطين أذرعهم بالوصيد.. انتظمت في سمطهم..
ثم...
وإذا الدنيا كما نعرفها..
شـــــامية
عجوز سورية، مشيحة بسواد..
تمسك بعصاها، وتنكت بها الأرض،
تطأطئ رأسها كولي صالح، غير مكترثة بمن يمر بها مستغربا،
ولمن يسألها من العرب تقول:
"تعال انفخ معي، مصيبة لو نبتت شجرة عاركم"
امرأتان..
تخطِر في شارع عام، تجر جروا أشبه بجوزل
قبالتها امرأة تعتل ابنتها، تصرخ، وتشدها من شعرها..
الناس أمامهما فريقان:
منهم من كان ينبح مع كلب المرأة
ومنهم من كان يصفق للمرأة المعنفة..
التحدي
الطروسي لِآخـــاب:
"الحياة كفاح في البحر والبر يا صاحبي"
البحر لهما معاً:
"النزال هناك... وسط لجتي..
وإني لأرى العنقاء تكبر أن تُصادا فعاندا من تطيقان له عنادا"
تنـديـــد
ما أقبح لغة تنديدهم بما تقترفه إسرائيل، صانعة العاهات..!
عقاباً لهم، استفاقوا يوما دون أفواه،
درءاً للفضيحة وضعوا مكانها كمامات..
وفي إقاماتهم الفاخرة حبسوا أنفسهم طويلا..
ويوم عادوا سيرتهم الأولى، صرخوا بلسان واحد:
"ما حصل لنا جريمة.. نحن نندّد بشدة".