ثلاثة مؤتمرات وثلاث عِبر – ج1

أ. د. حسيب شحادة قرأها 1,426

ثلاثة مؤتمرات وثلاث عِبر – ج1 


عُقدت في السنتين ١٩٩٣-١٩٩٤ ثلاثة مؤتمرات في‏ دول الشمال، دارت أبحاثُها حول الدراسات اليهودية بشتّى أنواعها‏. استضافت مدينة لوند السويدية المؤتمرَ‏ الأوّل في‏ ربيع عام ‏١٩٩٣وكان ذلك بمثابة المؤتمر الخامس لدول الشمال-السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا‏. وفي‏ ربيع سنة ١٩٩٤ أُقيم المؤتمر الثاني‏ حول اللغة العبرية في‏ ابنة البلطيق‏ (هلسنكي‏) وفي‏ صيف السنة ذاتها تمّ‏ انعقاد المؤتمر الثالث في‏ كوبنهاچن‏. كان كاتب هذه السطور قد اشترك في‏ هذه المؤتمرات وظن أنه ربما كان من‏ المناسب إطلاع القارىء الكريم عامة والعربي‏ على وجه الخصوص على ثلاثة أحداث،‏ يتمخّض كل واحد منها عن عبرة ذات صلة ببني‏ يعرب‏.


سفينة نوح والعربي

في تاريخ ‏١٠-١٢ أيار ‏١٩٩٣ استضافت مدينة لوند في‏ جنوب السويد المؤتمرَ‏ الخامس لدول الشمال حول الدراسات اليهودية حيث أُلقيت خلاله عشرون محاضرة‏. تناولت تلك المحاضرات مواضيعَ‏ مختلفةً‏ نذكر منها على سبيل المثال‏: صورة الله في‏ سفر‏ يونان؛ المزيد عن نساء‏ يهوديات في‏ التاريخ؛ بعض الانعكاسات في‏ استعمال الرسم العربي‏ في‏ نصوص عربية‏ يهودية؛ الدراسات اليهودية في‏ السويد؛ ثيودور هرتصل وحلم دولته اليهودية؛ العبرية الحية في‏ اسكندناڤيا في‏ القرنين الرابع عشر والسادس عشر؛ سفر أيوب كعمل أدبي؛ اللاسامية؛ الوضع الديموغرافي‏ لليهود في‏ الدانمارك؛ نظرات في‏ الترجمة العربية لتوراة السامريين1؛ فريضة العماليق‏. والعماليق اسم‏ لشعب قديم أقام جنوبي‏ كنعان وشنّ‏ حرباً‏ ضد بني‏ إسرائيل عند تجوالهم في‏ الصحراء وبمرور الوقت أُطلق هذا الاسم عامة على كل من‏ يكنّ‏ الكراهية والبغضاء لإسرائيل‏. وورد في‏ سفر الخروج في‏ الإصحاح السابع عشر،‏ الاعداد ‏٨-١٦ ما‏ يلي‏ عن محاربة العماليق‏: "وجاء بنو العماليق،‏ فحاربوا اسرائيل في‏ رفيديم‏. فقال موسى ليشوع‏: "خذ خيرة رجالك واخرج لمحاربة العماليق،‏ وغدا أقف على رأس التلة وعصا الله في‏ يدي‏". ففعل‏ يشوع كما قال له موسى وحارب العماليق،‏ وموسى وهرون وحور صعِدوا إلى رأس التلة‏. فكان إذا رفع موسى‏ يده‏ ينتصر بنو إسرائيل،‏ وإذا حطّ‏ يده‏ ينتصر العماليق‏. ولما تعبت‏ يدا موسى،‏ أقعده هرون وحور على‎ حجر وسندا‏ يديه،‏ أحدهما من هنا والآخر من هناك،‏ فكانت‏ يدا موسى ثابتتين إلى‏ غروب الشمس‏. فهزم‏ يشوع بني‏ عماليق بحدّ‏ السيف‏. وقال الرب لموسى‏: "أكتب خبر هذا النصر ذِكراً‏ في‏ الكتاب وقل ليشوع‏: "سأمحو ذكر عماليق من تحت السماء‏". وبنى‎ موسى مذبحاً‏ وسماه‏: الرب رايتي‏. وقال‏: رفع بنو عماليق أيديهم على عرش الرب فسيحاربهم الرب جيلاً‏ بعد جيل2‏".

ومما‏ يجدر ذكره أن لوند،‏ مدينة المؤتمرات،‏ التي‏ أقامها على ما‏ يبدو،‏ الملك الدانماركي‏ Svend Forkberd‏ عام٩٩٠م قد لعبت دوراً‏ قيادياً‏ في‏ السياسة والدين والثقافة والتجارة في‏ كافة البلاد الاسكندناڤية‏. وتقع هذه المدينة الجامعية في‏ مقاطعة سكانيا حيث الأرض خصبة والمناظر خلابة حقاً‏ لا سيما في‏ فصل الربيع‏. وقد أُسست جامعة لوند سنة ١٦٦٦ وفتحت أبوابها لطالبي‏ العلم والمعرفة بعد عامين من ذلك‏. يدرس في‏ هذه الجامعة في‏ الوقت الراهن ثلاثون ألف طالب وطالبة تقريبا‏.

تعتبر مكتبة جامعة لوند كبرى مكتبات الدراسة والبحث في‏ السويد إذ تضمّ حوالي‏ ثلاثة ملايين ونصف المليون من المجلدات‏. وفي‏ المكتبة قسم خاص بالمخطوطات ويعود تاريخ أقدمها إلى القرن الثاني‏ عشر‏.

وفي‏ هذا المجال لا بد من ذكر كاتدرائية‏ (كنيسة الكرسي‏ الاسقفي‏) لوند الشهيرة التي‏ بدئ بتشييدها في‏ مستهل القرن الثاني‏ عشر‏. ويعود سبب بنائها إلى زيارة الملك الدانماركي‏ Irik Ejegod‏ لقداسة الحبر الأعظم البابا خلال تواجده في‏ مدينة السلام،‏ القدس الشريف،‏ عام ١١٠٣م‏. وخلال هذا اللقاء تمكّن العاهل من إقناع البابا بضرورة استقلال الدانمارك وانسلاخها عن أبرشية‏ (أسقفية‏) هامبورغ‏ - بريمن وأن تحظى ببطريرك خاص بها‏ يكون مقره في‏ لوند‏. وفي‏ الوقت ذاته أصبح مطران لوند الزعيم الروحيَّ‏ لبلاد اسكندناڤيا برمتها‏. وهكذا كان لمركز لوند الديني‏ اليد الطولى في‏ الإسراع بإقامة كاتدرائية تليق بالمدينة العريقة‏. ساهم في‏ عملية البناء،‏ التي‏ وضع خطتها بطريرك وملك،‏ مهندسون معماريون من قوميات مختلفة‏. تعرّضت الكاتدرائية في‏ تاريخها الطويل لحريق نشب فيها سنة ‏١٢٣٤م ولم ترمّم الأضرار بكاملها إلا بعد مضي‏ حوالي‏ ستة قرون‏. في‏ عام ١٦٥٨ أصبحت منطقة سكانيا ومن ضمنها مدينة لوند سويدية‏. والصلة بين الجامعة والكاتدرائىة وثيقة،‏ فطقوس حفلة تدشين الجامعة في‏ لوند جرت في‏ الكاتدرائية‏. كما أن بعض الأقسام في‏ الكنيسة كانت قد استخدمت كقاعات للمحاضرات‏. وتقام حتى هذا اليوم مراسيم منح درجة الدكتوراة في‏ نهاية كل سنة أكاديمية في‏ الكاتدرائية‏. والفن المعماري‏ المتجسّد في‏ الكاتدرائية التي‏ استغرق بناؤها ما‏ يقارب الستين عاماً‏ يزخر بالرموز الدينية المستمدة من الكتاب المقدس‏. إن الكاتدرائية رمز للقدس السماوية‏ (العليا‏) والهيكل في‏ المركز‏ يرمز إلى الجلجلة،‏ قبر المسيح وموقع بعثه‏. أما جدران الكنيسة فترمز إلى‎ أسوار المدينة المقدسة‏. وهناك ساعة فلكية من العصور الوسطى ذات شهرة كبيرة‏ Horologum‏ يعود تاريخها إلى عام ١٣٨٠م وقد رمّمت كلياً‏ سنة ‏١٩٢٣. وأخيراً‏ مركز الكون هو الأرض‏ وبتعبير أدقَّ‏ هو لوند‏.

خلال انعقاد المؤتمرات‏ يتسنّى للمشارك الالتقاء بزملاء قدامى وكذلك التعرّف على وجوه جديدة‏. وهكذا حدث لكاتب هذه السطور إذ تعرّف على بعض المشاركين الجدد‏. كان من ضمنهم محاضر اسكندناڤي‏ وزوجته وابنهما‏. كانت هذه العائلة الصغيرة قد عاشت مدة من الزمن في‏ القدس ودرس ربّ‏ العائلة اللغةَ‏ العبرية هناك‏. وخلال مكوث العائلة في‏ مدينة السلام أنجبت الأم ابنَهما البكر‏. هذه التفاصيل وغيرها مثل ولعهما بالقدس وتشوقهما الشديد لزيارتها قد وردت في‏ أحاديثي‏ مع الزميل الاسكندناڤي‏ ودعنا نطلق عليه هنا الاسم "بطرس"‏. تطرقت أحاديثنا،‏ التي‏ جرت باللغة العبرية وخلال فترات الاستراحة،‏ إلى مواضيعَ‏ شتى،‏ علمية واجتماعية وسياسية‏. كان لمنطقة الشرق الأوسط والنزاع العربي‏ الاسرائيلي‏ نصيب لا بأس به من تلك المحادثات‏.

في‏ مركز مدينة لوند،‏ بالقرب من الجامعة والكاتدرائية،‏ مكتبة‏ (محل تجاري‏ لبيع الكتب‏) معروفة تحمل الاسم‏ "سفينة نوح‏". كنت قد سمعت الكثير عنها من صديق لي،‏ قسّيس فنلندي‏ ناطق بالسويدية،‏ وكنا قد تقابلنا للمرة الأولى في‏ مدينة القدس وهناك درس اللغة العربية‏. تختصّ المكتبة المذكورة،‏ ذات الحجم المتوسط،‏ ببيع كتب لاهوتية مسيحية ويهودية،‏ وقرّرتُ زيارتها خلال إقامتي‏ القصيرة في‏ مدينة لوند‏. وهكذا كان،‏ ففي‏ ظهيرة‏ يوم ربيعيي‏ مشمس توجّهت إلي‏ "السفينة‏" واشتريت كتابين بالإنجليزية،‏ يحمل الكتاب الأول العنوان‏ "عودة إلى الجذور‏- قراءة النصوص اليهودية الكلاسيكية‏" - وهو عبارة عن مجموعة مقالات مطوّلة‏ يعالج فيها الباحثون قضية قراءة النصّ وتفقّهه في‏ التوراة والتلمود والمشناة‏ (التوراة الشفوية‏) وتفاسير التوراة في‏ القرون الوسطى والفلسفة اليهودية في‏ القرون الوسطى والحركة الباطنية اليهودية‏ (القبّالاة؛‏ הקבלה‏) وتعاليم الحركة الحسيدية‏ (חסידות،‏ تأسّست في‏ أوروبا الشرقية في‏ القرن الثامن عشر‏) وكتب الصلوات‏. أما الكتاب الثاني‏ فهو ذو طابع هزلي‏ ويحمل العنوان‏ "أحسن النكات اليهودية في‏ العالم‏" الصادر في‏ لندن عام ١٩٨٤وأعيدت طباعته عام ‏١٩٩٢. في‏ هذه السلسلة نُشر العديد من الكتب نذكر منها،‏ على‎ سبيل المثال،‏ أحسن نكات العالم القذرة؛ نكات الأطباء؛ النكات الروسية؛ نكات حول الزواج؛ نكات عن كرة القدم‏.

أذكر جيداً‏ أنه بينما كنت أتصفّح هذا الكتيّب في‏ أحد أركان‏ "السفينة‏" اذ بسطرين قصيرين‏ (ص‏. ٢٤) يجذبان انتباهي‏. مفادهما بلغة الضاد‏: "لماذا أنوف اليهود كبيرة؟ حسناً،‏ الهواء مجاني‏". علينا أن ننوّه بأن جامع طرائف هذا الكتيب‏ يهودي‏ ويدعى ابن اليعزر‏. في‏ تلك اللحظات وبينما كنت اقلب صفحاتِ‏ الكتيب دخلت‏ "السفينةَ‏" زوجة بطرس وهي‏ اسكندناڤية أيضاً‏ وبصحبتها ابنها المقدسي‏ المولد،‏ الاسكندناڤي‏ الموطن،‏ المسيحي‏ المذهب،‏ والبالغ‏ من العمر بضع سنين‏. بعد السلام والتحية طرحت عليّ‏ السيدةُ‏ السؤالَ‏ المباشر والجريء‏: آمل ألا تكون ذلك العربي‏ المشارك في‏ أعمال المؤتمر؟‏ دُهشت وكدت لا أصدق مسمعي‏ لأول وهلة،‏ أنحن في‏ منطقة الشرق الأوسط حيث أسئلة من هذا القبيل قد تكون شبه عادية أم في‏ بلد اسكندناڤي‏ حيث الحرية الفردية والحياة الشخصية شبه مقدّسة‏. أجبت السيدة محاولا جهد استطاعتي‏ إخفاء دهشتي‏ واشمئزازي‏ عن طريق مداعبة ذلك الطفل البريء بقولي‏: "في‏ الواقع،‏ لا علمَ‏ لي‏ يا سيّدة‏ بوجود أي‏ عربيٍّ‏ آخرَ‏ في‏ هذا المؤتمر‏". لا أرى داعياً‏ في‏ الإسهاب بما حلّ‏ بالمرأة من دهشة جامحة مقرونة بارتباك وخجل إثر سماعها لجوابي‏ الذي‏ وقع عليها وقوع الصاعقة‏. حاولت السيدة دون نجاح باهر أن تظهر أن سؤالها كان زلّة وهفوة وعثرة ولا‏ يعشّش في‏ صدرها أي‏ حقد وضغينة وسخيمة إزاء العرب‏. ظننت أن هذه المخلوقة لا بدّ‏ أنها قد جرّبت بعضَ‏ العرب واختبرتهم وعجمتهم واكتشفت فيهم معايب ومثالب ومعاير فقط لا عدّ‏ لها ولا حصر‏. ظنّي‏ هذا سرعان ما خاب فانها لم تلتق بأي‏ عربي‏ على الاطلاق من قبلُ‏. من نافلة القول التنويه بأن لا علاقة تذكر بين مغزى سؤال السيدة آنف الذكر والديانة المسيحية التي‏ تعتنقها‏. الديانة المسيحية كما‏ يعرف كل دان وقاص تقوم على المحبة كما قال المسيح مثلاً‏ في‏ انجيل متّى ‏٥: ٤٤ "أحبوا أعداءكم،‏ باركوا لاعنيكم،‏ أحسنوا إلى مبغضيكم‏!".

1 ‏ تختلف التوراة السامرية‏ (أسفار موسى الخمسة‏: الخليقة،‏ الخروج‏. اللاويون،‏ العدد والتثنية‏) عن التوراة اليهودية‏ (Masoretic Text = MT)‏ في‏ ٦٠٠٠حالة تقريبا‏. نصيب الأسد من هذه الاختلافات لا‏ يؤدي‏ إلى اختلاف في‏ المعنى‏. مثال على ذلك الفرق الأول‏: سفر الخليقة ١: ١١ في‏ النص السامري‏ ועץ‏ وفي‏ النص اليهودي‏ بدون واو العطف‏ (شجر‏). أما بخصوص الفروق الهامة بين النصين المذكورين فنشير هنا في‏ هذه العُجالة إلى اثنين‏ يتعلقان بالمكان المقدس لدى السامريين ألا وهو جبل جريزيم في‏ نابلس‏. الفرق الأول‏: نجد في‏ التوراة السامرية في‏ سفر الخروج ٢٠: بعد العدد الرابع عشر في‏ التوراة اليهودية الفقرةَ‏ التالية وهي‏ بمثابة الوصية العاشرة أو إذا أردت فهي‏ الحادية عشرة‏: "(١٤أ‏) ويكون اذ‏ يُدخلك الله الهك الى‎ ارض الكنعاني‏ التي‏ انت داخل الى هناك لوراثتها فتقيم لك حجارة كبارا وتشيدها بشيد وتكتب على الحجارة كل خطوب الشريعة هذه‏ (١٤ ب‏) ويكون عند عبوركم الاردن تقيمون الحجارة هذه التي‏ أنا موصيكم اليوم في‏ جبل جريزيم‏ (١٤ ج‏) وتبني‏ هناك مذبحا لله الهك مذبح حجارة لا تُجز عليها حديدا حجارة كاملة تبني‏ مذبح الله الهك‏ (١٤ د‏) وتُصعد عليه صعائد لله الهك وتذبح سلائم وتأكل هناك وتفرح في‏ حضرة الله الهك‏ (١٤هـ‏) ذلك الجبل في‏ جيزة الاردن تبع طريق مغيب الشمس في‏ ارض الكنعاني‏ الساكن في‏ البقعة مقابل الجلجل جانب مرج البها مقابل نابلس‏" {أنظر‏: الترجمة العربية لتوراة السامريين،‏ حقّقها وقدّم لها حسيب شحادة،‏ المجلد الأوّل‏: سفر التكوين وسفر الخروج‏. الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والآداب،‏ القدس ‏١٩٨٩ص‏. ٣٥١؛ و‏ ينظر أيضا في‏ سفر التثنية ‏١٨: ٥. الفرق الثاني‏ متمثل في‏ صيغة الفعل‏ בחר‏ الوارد ٢١ مرة في‏ سفر التثنية،‏ في‏ النص السامري‏ ترد صيغة الماضي‏ "اختار‏" في‏ حين اننا نجد صيغة المستقبل‏ "يختار‏" في‏ التوراة اليهودية،‏ انظر سفر التثنية ١٢: ٥،‏ ١١،‏ ١٤،‏ ١٨،‏ ٢١،‏ ٢٦؛ ‏١٤: ٢٣،‏ ٢٤، ٢٥؛ ١٥: ٢٠؛ ١٦: ٢،‏ ٦،‏ ٧،‏ ١١، ١٥،‏ ١٦؛ ١٧: ٨، ١٠؛ ١٨: ٦؛ ٢٦: ٢؛ ٣١: ١١. يبلغ‏ عدد السامريين اليوم،‏ تشرين الثاني ٢٠١٢ حوالي ٧٧٠ نسمة ويسكن أكثر من نصفهم بقليل في‏ مدينة حولون‏ ‏(נוה מרקה‏)‏ بالقرب من تل أبيب والباقي في‏ مدينة نابلس‏ (قرية لوزا على جبل جريزيم ). يرتكز إيمان السامريين‏ (السمرة،‏ السامرة‏) على الأركان الخمسة الاتية‏: (١) الله واحد،‏ اله اسرائيل ويُدعى شيما أي الاسم‏ (٢) نبي‏ واحد،‏ موسى بن عمران‏ (٣) كتاب مقدّس واحد‏ يضمّ أسفار موسى الخمسة‏ (٤) مكان مقدّس واحد وهو جبل جريزيم‏ (٥) قدوم المسيح المنتظر‏ "تاهب‏" من نسل‏ يوسف‏. للمزيد عما‏ يجري‏ في‏ أصغر طائفة دينية في‏ العالم‏ يُنظر في‏ "ا‏. ب‏. اخبار السامرة‏" وهي‏ مجلة نصف شهرية تصدر في‏ حولون‏ (يازور‏). هذه المجلة فريدة في‏ نوعها حيث أنها تحتوي‏ على نصوص بالعبرية الحديثة والارامية السامرية والعربية والانجليزية وهي‏ مكتوبة بالأحرف العبرية الحالية‏ (الحرف المربع أو الأشوري‏)؛ بالأحرف العبرية القديمة‏ (السامرية)؛ بالأحرف العربية وبالأحرف اللاتينية‏.

وأخيرا‏ يجدر بنا التنويه بأن أي‏ اتفاق بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية‏ يجب أن‏ يأخذ بعين الاعتبار ضمان حرية التنقل لكل سامري‏ (ة‏) ما بين حولون ونابلس‏. وذلك من أجل المحافظة على هذه الطائفة العريقة التي‏ عاش أفراد منها بالقرب من جبل جريزيم على مر العصور دون انقطاع‏. لا شك أن ضمان فوز مرشح سامري‏ في‏ انتخابات مجلس الحكم الذاتي‏ الفلسطيني‏ التي‏ جرت في‏ اوائل ١٩٩٦ يعتبر بادرة طيّبة من الجانب الفلسطيني، من الرئيس الراحل، ياسر عرفات (١٩٢٩-٢٠٠٤)‏.

2 الكتاب المقدس أي‏ كتب العهد القديم والعهد الجديد،‏ الترجمة العربية الجديدة من اللغات الاصلية‏. تصدرها دار الكتاب المقدس في‏ الشرق الاوسط‏. بيروت،‏ الطبعة الاولى ١٩٩١.

جامعة هلسنكي