عملية تصفية أطفال غزة
حاولتُ إحصاء تسميات الحرب على غزة التي أطلق عليها قادةُ الجيش والسياسيون الإسرائيليون اسم (عمود الدفاع)، وأطلق عليها بعضهم الآخر اسم (الزوبعة) ومن المعروف في علم العسكر أن لكل عملية عسكرية اسماً خاصاً مميزاً لها.
فعملية الرصاص المصبوب الغابرة كان لاسمها نصيبٌ كبير من واقعها على الأرض، فقد استخدم المحتلون أطناناً من كل أنواع الذخيرة، بما في ذلك اليورانيوم المنضب والزئبق الذي يبقى مشتعلاً، ولا ينطفئ!
فلماذا اختار الاسرائيليون للعملية الحالية اسم عمود الدفاع؟
هل يعني أنها ستكون من الأعلى إلى الأسفل، من الطائرات إلى أبنية غزة (الحصينة)!! والتي أعاد الغزيون بناءها من بقايا حطام أبنيتهم القديمة؟
أما أنها تعني (إسفينا) يعيد لإسرائيل ماء وجه جيشها، الذي أراقه الغزيون بصمودهم وثباتهم، وبضحاياهم من نطفهم؟
أما أنهم أرادوا أن يُثير (عمود الدفاع) الرعب في نفوس أعداء إسرائيل كلهم، وما أكثرهم!!
أم أنها العملية الأصولية الحريدية الدينية الأولى لجيش إسرائيل، باعتبارها صعوداً إلى السماء؟!!
بعيداً عن هذه التسميات العسكرية، فإن الكتّاب والمحللين الإسرائيليين افتنُّوا في وضع تسميات عديدة لها، فمنهم من قال:
إنها معركة (شمشون) وزير الدفاع (إيهود باراك) لهدم معبد حزب الليكود بيتنا، بعد أن يئس من الالتحاق بركب أي حزب، بالإضافة إلى فشل حزبه (الاستقلال) في أية انتخابات قادمة!!
ومن قال إنها معركة (انتخابية) التنافس فيها يجري بسفك دماء الغزيين لإرضاء سكان المستوطنات طمعاً في أصواتهم!!
ومن قال إنها حرب (البارانويا) أو جنون العظمة لدي الملك نتنياهو، الذي لم يعد يرى في العالم كله سوى شخصيته الفذّة، وتأتي بعدها شخصية وزير خارجيته ليبرمان!!
ومن قائل إنها حرب تجريبية بالذخيرة الحية في عدة مستويات، المستوى الأول أن رئيس هيئة الأركان بيني غانتس لم يحظ في سجله العسكري بأية معركة فاصلة، تسجل اسمه في سجل بطولات جنرالات إسرائيل العظماء، وكذلك وزير الجبهة الداخلية آفي دختر الذي يجري تدريبات ليل نهار على استعداد الجبهة الداخلية باستخدام كل سكان غزة كشواخص حية، أو وسيلة إيضاح، ولا سيما إذا عرفنا أن التدريبات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة تجري الآن بالفعل بين ثلاثة آلاف ضابط وعسكري أمريكي، وبين الضباط الإسرائيليين!!
أما عن الأصوليين الحارديم، فهم ينقسمون إلى قسمين:
حارديم السياسيين من التيار الوطني الديني الصهيوني وأنصارهم، ممن يسمون الحرب على غزة، بأنها حربٌ مقدسة، وردتُ في التوراة كما جاء في آخر موعظة أو تميمة وزعها على الجيش أكبر حاخام سفاردي وهو عوفاديا يوسيف:
"فقد خصص عوفاديا يوسيف دعواته للجنود يوم بداية الحرب على غزة الخميس 15/11/2012 بالدعاء للجنود بالعودة سالمين، وبأن يموت أعداؤهم الفلسطينيون كالأشرار بالسيف، كما جاء في التوراة!
فسيوفهم ستنفذ إلى قلوبهم وستُكسر أياديهم.
آمين آمين!"
أما القسم الثاني من الحارديم غير الصهيونيين، فقد اعتبرها حاخامو ناطوري كارتا إحدى الجرائم التي يرتكبها كافرو إسرائيل في حق بني إسرائيل لأنها تؤخر عودة الماشيح ، لذلك فقد تظاهروا في نيويورك ومزقوا علم إسرائيل!!
ومن القسم الثاني أيضا الأصوليين المتعصبين ضد الصهيونية، وأعداء الأغيار (غير اليهود) قاطبة ومنهم الحاخام أمنون يتسحاق الذي قال بالأمس:
"لقد تنبأتُ بأن تدورَ حربٌ عصيبة على إسرائيل منذ أشهر طويلة، هل تعرفون سبب الحرب؟
إنها (عقوبة) جاءت بسبب مطالبة سياسيي إسرائيل وجنرالاتهم دارسي التوراة بأن يلتحقوا بجيش الدفاع، إنها استجابة لدعاء دارسي التوراة في اليشيفوت!!"
أما الحقيقة المُرَّة التي نسيتها أمةُ النسيان، من العرب والفلسطينيين، هي أن هذه الحرب جاءت مطابقة لنصوص كتاب (توراة الملك) الذي ألّفه حاخام مستوطنة يتسهار في نابلس عام 2009 يتسحاق شابيرا، بعد أن سئل عن قتل أطفال الفلسطينيين، والكتاب في 230 صفحة في ستة فصول كتب مقدمته الحاخام يتسحاق غينزنبورغ، ومما جاء في الكتاب الذي حظي بدعم أكثر من خمسين حاخاماً في إسرائيل:
"اليهود هم أرقي المخلوقات، ومَن عداهم فهم في مرتبة البهائم ، لذا فإننا نُفتي بجواز قتلهم، ولا سيما في أوقات الحرب لأنهم خالفوا شرائع نوح السبعة"
وجاء في الفصل السادس من الكتاب:
"أما عن أطفالهم من سن يوم واحد إلى سن الرشد، ممن لم يصلوا إلى إدراك شرائع نوح السبعة، فيسمح أيضا بقتلهم، لأنهم سيكبرون ويحاربون إسرائيل، كما أن في قتلنا أطفال الفلسطينيين إنقاذٌ لليهود، ومنعٌ لوقوع الشر بإسرائيل"!!
إذن فإن التسمية الحقيقية للعدوان الإسرائيلي على غزة هي عملية يتسحاق شابيرا، أو عملية تصفية أطفال الفلسطينيين في غزة!!