نظام المياه في إسرائيل وأثره على المياه الفلسطينية

م. محمود شعبان اسماعيل قرأها 570

            دراسة حول:

نظام المياه في إسرائيل  وأثره على المياه الفلسطينية

م. محمود شعبان إسماعيل

NWC-Unit

mahmoud_pwa@hotmail.com

أغسطس 2012

الوضع المائي في إسرائيل وأثره على المياه الفلسطينية

1. مقدمة

تهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على الصراع المائي بالمنطقة واستعراض التقاطعات والإشكاليات في قطاع المياه بين فلسطين وإسرائيل وخصوصا الحقوق المائية الفلسطينية في حوض نهر الأردن.  إن العلم بالسياسات والاستراتيجيات الخاصة بأنظمة ومشاريع المياه الإسرائيلية ضروري وهام للطرف الفلسطيني سواء السياسي أو الفني لمعرفة ما يخطط له الجانب الإسرائيلي في قطاع المياه حتى يتمكن الطرف الفلسطيني من بناء سياساته واستراتيجياته المائية آخذاً الاعتبار المعيقات والعراقيل التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على الأرض ويمَكن الفلسطينيون من بناء دولة تنعم بالأمن المائي والاستقرار السياسي وتحقيق التنمية المستدامة.

بدأ الصراع على المياه في فلسطين منذ بدايات القرن التاسع عشر عندما خططت الحركة الصهيونية أن تكون فلسطين وطنا لليهود، وفي عام 1899 اعتمدت المنظمات الصهيونية خطة مائية يتم تنفيذها بالتوازي مع خطوات إقامة الكيان اليهودي تمثلت أولى خطواتها في تحويل مجرى نهر الأردن إلى بحيرة طبريا والسيطرة على الخزانات الجوفية بالضفة الغربية ، لذا تكتسب المياه أهمية كبرى في الصراع العربي الإسرائيلي بصفة عامة وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل خاص بسبب التداخلات المتشابكة للمياه العابرة  للحدود في حوض نهر الأردن وكذلك الخزانات الجوفية المشتركة في فلسطين التاريخية.  

تصنف منطقتنا العربية بأنها من أفقر مناطق العالم في مصادر المياه المتاحة حيث أن 65% من مصادر المياه العربية تأتي من خارج المنطقة العربية، وعلى الرغم من أن عدد سكان الوطن العربي يمثل  5 % من سكان العالم، ومساحته تشكل 10% من العالم إلا أن نصيبه من  مصادر المياه العالمية العذبة حوالي 1%،  وهناك زيادة  في الطلب العالمي على المياه من 4500 مليار متر مكعب في الوقت الحاضر إلى نحو 6900 مليار متر مكعب بحلول العام 2030  بسبب الازدياد المضطرد في عدد السكان والتغيرات المناخية .  

تسيطر إسرائيل على 85% من مصادر المياه الفلسطينية بالضفة الغربية على الرغم من أن 90% من مساحة الأحواض الجوفية الثلاثة (الغربي- الشمال الشرقي، الشرقي) تقع في حدود الضفة الغربية السياسية، كما تقوم اسرائيل بمنع تدفق المياه الطبيعي الى قطاع غزة سواء السطحية او الجوفية من خلال حفر آبار عميقة على حدود القطاع الشرقية والشمالية. يستهلك المستوطن الإسرائيلي الذي يستوطن أرض الضفة الغربية  أكثر 300 لتر/فرد/يوم وبنوعية جيدة بينما نصيب الفلسطيني 75 لتر/فرد/يوم على الرغم من تواجدهم على بقعة جغرافية واحدة.

في تقرير للمخابرات الأمريكية صدر في مارس 2012 يحذر من أن " إمدادات المياه العذبة لن تواكب على الأرجح الطلب العالمي بحلول عام 2040 الأمر الذي ينذر بالمزيد من عدم الاستقرار السياسي ويعيق النمو الاقتصادي ويعرض أسواق الغذاء العالمية للخطر، وأن مناطق كجنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستواجه تحديات كبيرة في معالجة مشاكل نقص المياه التي قد تحد من القدرة على إنتاج الغذاء وتوليد الطاقة".

نظرا لارتباط قضية المياه في فلسطين بالأرض والسيادة والأمن فقد تم تأجيل التفاوض حول قضية المياه بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي إلى المفاوضات النهائية كبقية القضايا الرئيسية الأربعة الأخرى ( القدس ، اللاجئين، الحدود ، والأمن)،  وأنه من الضروري العمل الجاد لحل مشكلة المياه العابرة للحدود (حوض نهر الأردن) والأحواض المائية المشتركة في الضفة الغربية بضمان حق وسيادة كل دولة في المياه، وتوثيق الاتفاقيات بين الدول المتشاطئة العربية وغير العربية وكذلك العمل على حماية مصادر المياه القائمة وتطوير مصادر مياه جديدة غير تقليدية مثل: الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة وتبني مشاريع لتحلية مياه البحر، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي وحل المنازعات المائية بشكل سلمي طبقا للقوانين والأنظمة الدولية والتوصل إلى حلول جذرية تحافظ على الاستقرار والأمن للأجيال القادمة .

1.1 أهداف الدراسة

·        استعراض تاريخي لمشكلة حوض نهر الأردن والبعثات الدولية التي أرسلت إلى فلسطين لوضع حلول

وسيناريوهات لتوزيع مياه حوض نهر الأردن .

·        تشخيص المشكلة المائية في فلسطين وتأثير اسرائيل عليها سلبا أم إيجابا.

·        نظرة على مشاريع تطوير مصادر مياه جديدة (استيراد مياه من تركيا- مشروع قناة البحرين).

·        عرض للاتفاقيات الخاصة بالمياه التي وقعت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

·        إلقاء الضوء على خطط واستراتيجيات قطاع المياه في اسرائيل وحجم تعدياتها على المياه الفلسطينية.

1.2 منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة على الاستقصاء والتحليل والمقارنة بناء على المعلومات والتقارير الصادرة من شركة مكوروت، وزارة البنية التحتية الإسرائيلية، سلطة المياه الإسرائيلية، مقالات علمية لمتخصصين في شؤون المياه، مواقع الكترونية وتقارير عربية و دولية، والتقارير الصادرة عن سلطة المياه الفلسطينية.

2. المساحة والسكان في فلسطين التاريخية

 2.1 اسرائيل

تبلغ مساحة إسرائيل طبقا لحدود ما قبل حرب 1967 أي باستثناء مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة ما يعادل 20770 كم2 ،  مساحة اليابسة 20330 كم2 ومساحة المسطحات المائية 440 كم2,  ويقدر عدد سكان إسرائيل 7.74 نسمة (إحصائية 2011)، وهذا العدد يشمل المستوطنين في القدس الشرقية، الجولان، والضفة الغربية.  تقدر معدل الزيادة السكانية السنوية 1.18%.

2.2 الضفة الغربية وقطاع غزة

يقدر إجمالي عدد السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة  4.15  مليون نسمة  طبقا لتقديرات (2011) كالتالي: 2.5 مليون نسمة في الضفة الغربية،  1.65 مليون نسمة في قطاع غزة ، أما مساحة الضفة الغربية 5845  كم2، ومساحة قطاع غزة 365 كم2 وذلك طبقا لحدود ما قبل حرب يونيو  1967.  تقدر الزيادة السنوية 3% الضفة الغربية بينما في قطاع غزة 3.5%.

خريطة توضح الضفة الغربية وقطاع غزة والدول المجاورة

3. مصادر المياه في فلسطين التاريخية

3.1            الخزانات الجوفية

تنقسم  مصادر المياه في فلسطين التاريخية إلى سبعة خزانات جوفية.  تتركز مصادر المياه الغنية  في شمال فلسطين في منطقة الجليل والخزان الجوفي الغربي.  إن غالبية الأحواض الجوفية والسطحية محاطة بمياه مالحة ( البحر المتوسط, البحر الميت، البحر الأحمر).  تقدر المياه المتاحة من الأحواض الجوفية حوالي 1665 مليون متر مكعب/السنة.  تجدر الإشارة إلى أن قانون المياه في إسرائيل يعتبر أن جميع مصادر المياه هي ملكية عامة ويجب أن تدار من قبل الدولة.  تقسم الأحواض الجوفية  طبقا للخريطة الهيدرولوجية وكميات المياه المتجددة سنويا  طبقا للمنظور الإسرائيلي كالتالي:

1.    بحر الجليل ومرتفعات الجولان Sea of Galilee                 650 مليون م3/سنة

2.    الجليل الغربي              Western Galilee                  110 مليون م3/سنة

3.    جبل الكرمل                         Karmel                  25 مليون م3/سنة

4.    الخزان الساحلي                  Coastal Plain                250 مليون م3/سنة

5.    الخزان الشمالي الشرقي North Eastern                           110 مليون م3/سنة

6.    الخزان الغربي     Western Mountain                          320 مليون م3/سنة

7.    الخزان الشرقي            Eastern Mountain                  130 مليون م3/سنة

8.    النقب ووادي عربة              Nagev & Arava                 70 مليون م3/سنة

__________________________________________________________________

المجموع                                                        1665 مليون م3/سنة

خريطة توضح الخزانات الجوفية والكميات المتجددة سنويا طبقا لتقديرات إسرائيلية

تتساقط الأمطار في أشهر الشتاء الثلاثة وبمعدل أكثر من 800 ملم /سنة في الشمال ويقل الى 80 ملم/سنة  في الجنوب (صحراء النقب)، وتشكل الأمطار 75 % من إجمالي مصادر المياه المتجددة ومعدلات البخر مرتفعة خصوصا في الأغوار والجنوب حيث يزيد البخر عن 1200 ملم/السنة،  بينما تتركز الزراعة في الجنوب الغربي من إسرائيل .

تشير التقارير الصادرة حديثا أن اسرائيل تسيطر على  2300 م م3/سنة  من مصادر المياه التقليدية إضافة الى إنتاجها  500 م م3 /سنة من محطات التحلية يضاف إليه المياه المعالجة  من محطات الصرف الصحي والتي تصل إلى 450 م م3/سنة.

3.2 المياه السطحية

·        حوض نهر الأردن

يمثل  نهر الأردن أهمية خاصة لكل من: فلسطين، الأردن، اسرائيل، سوريا، لبنان وهي البلدان التي يجرى فيها نهر الأردن وروافده فيما يعرف بحوض نهر الأردن.  ينبع نهر الأردن من منطقة جبل الشيخ في سوريا ولبنان كنتيجة طبيعية من ذوبان الثلوج،  ولحوض النهر أربعة روافد رئيسية بالإضافة الى الأودية هي:

-       نهر بانياس في سوريا بطاقة تصريف تقديرية  ( 120 م م3/سنة) ،

-       نهر الحصباني في لبنان (153 م م3/سنة).

-       نهر اليرموك في الأردن (433 م م3/سنة) ،

-       نهر ( دان)/ تل القاضي في اسرائيل (240 م م3/سنة)

-       والأودية الجانبية الأخرى بتصريف (254 م م3/سنة).

يبلغ طول النهر وروافده حوالي 252 كيلومتر، و تقدر مساحة حوض النهر الهيدرولوجية أو ما تسمى        Catchment Area  بحوالي 18000 كم2  والطاقة الإنتاجية لهذا الحوض طبقا لما سبق (1200 ) م م3/سنة ، وهو من أكبر الأنهار في المنطقة كما أنه دائم الجريان طوال السنة.  يبلغ طول الحدود الفلسطينية المتشاطئة لنهر الأردن 100 كم ،  وتصب في هذا الجزء العديد من الأودية الواقعة بالضفة الغربية تقدر تصريفها 114 م م3/سنة  حتى تصل إلى البحر الميت.  هناك تقديرات تفوق هذه الأرقام طبقا لجهة الدراسة أو الفترة الزمنية التي جرت فيها الدراسة تصل الى 1471 م م3/سنة حسب الجدول أدناه، ويمكن أخذ قراءة متوسطة للطاقة الانتاجية بمعدل 1330 م م3/سنة للاستدلال بها.

جدول يوضح الموازنة المائية لحوض نهر الأردن ( مختلفة عما سبق حسب)

مصدر المياه

الدولة

التصريف  (م م3/سنة)

الإجمالي

إضافة

فقد بالبخر

1- الأردن العلوي

1.1 الدان

اسرائيل

+245

1.2 الحصباني

لبنان

+138

1.3 بانياس

سوريا

+121

2- الأردن في الحولة

504

3- الري في وادي الحولة

- 100

4- مياه سطحية-جسر بنات يعقوب

اسرائيل/سوريا

+140

5-التصريف الى طبريا

544

6- بحيرة طبريا

70+

6.1 مياه الأمطار فوق البحيرة

+65

6.2 ينابيع حول البحيرة

+65

7- تبخر من بحيرة طبريا

اسرائيل

- 270

8- التصريف الى الأردن الجنوبي

474

9- اليرموك

سوريا/الأردن

+492

966

10- تصريف أودية وينابيع في الغور

سوريا/الأردن

+505

الإجمالي1471

4. مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة

 4.1  الخزانات الجوفية في الضفة الغربية

تعتبر المياه الجوفية هي المصدر الرئيسي للمياه للاستخدامات المختلفة ( منزلي ، زراعي ، صناعي) في الضفة الغربية  في ظل السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مياه نهر الأردن، وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في استغلاله. هناك ثلاثة أحواض جوفية رئيسية لمصادر المياه في الضفة الغربية هي :الحوض الغربي، والحوض الشمالي الشرقي والحوض الشرقي.

جدول  يوضح  الأحواض المائية في فلسطين التاريخية وكميات المياه المسموح باستخراجها طبقا اتفاقية أوسلو II

الأحواض المائية

حجم المياه المتجددة

  م م3/سنة

إسرائيل

م م3/سنة

فلسطين

م م3/سنة

غير مستغل (مالحة)

م م3/سنة

حوض الشمال الشرقي

145

103

42

00

الحوض الشرقي

172

40

54

78

الحوض الغربي

362

340

22

00

المجموع

679

483

118

78

وقامت  سلطة المياه ومن خلال طواقمها الفنية وبالاستعانة مع مجموعة من الاستشاريين  بعمل دراسة تقديرية للكميات المتاحة من الخزانات الجوفية المشتركة بالضفة الغربية وكانت تقديراتها موضحة بالجدول التالي:

اسم الحوض المائي

الكمية التقديرية المتاحة

(م م 3/سنة)

حوض الشمال الشرقي

125-197

الحوض الشرقي

132-177

الحوض الغربي

380-450

الاجمالي

637-824

وعلى الرغم من أن 85% من مساحة الخزانات الجوفية الثلاثة تقع في أراضي الضفة الغربية  وتغذيتها من الأمطار المتساقطة على الضفة الغربية إلا أن اسرائيل هي التي تتحكم في جميع مصادر المياه، وتستنزف إسرائيل ما معدله 85% من المياه سواء من الخزانات الجوفية أو المياه السطحية (ينابيع)  المتواجدة بالضفة الغربية بينما يحصل  الفلسطينيون على 15% من تلك المصادر بما يقارب مجموعه 200 م م3 /سنة  أو اقل بالإضافة إلي 50 - 56 م م3/سنة يتم شراؤها من شركة مكوروت.

الخريطة أدناه  توضح الخزانات الجوفية  بالضفة الغربية ونصيب الفلسطينيين والإسرائيليين طبقا لاتفاق أسلو 2.

4.2 الخزان الجوفي الساحلي

المياه الجوفية هي المصدر الرئيسي للمياه في القطاع، ويمتد الخزان الجوفي الساحلي من قطاع غزة حتى سواحل حيفا.  لقد استغلت اسرائيل الخزان الجوفي للقطاع طوال سنوات الاحتلال (1967-2005)  لصالح مستوطني القطاع ليس للشرب والسياحة فقط بل في القطاع الزراعي أيضا والذي كان المستوطنون الإسرائيليون يصدرون منتجاتهم الزراعية الى الخارج  مثل: الأزهار، والخضروات وكان ذلك على حساب المواطن الفلسطيني والزراعة الفلسطينية.

لقد حفرت اسرائيل  36 بئر مياه جوفي في تلك الفترة  بمناطق المستوطنات التي كانت تحتل 33% من مساحة القطاع ويسكنها 5000 مستوطن  كما أنشئت شبكة مياه للشرب والزراعة.  تقع هذه الآبار في أفضل مناطق القطاع عذوبة للمياه ( الكثبان الرملية) وهذا يؤكد أن المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية تؤخذ بالاعتبار الاستيلاء على الأرض والمصادر المائية،  في حين كانت آبار مياه الشرب للبلديات تحفر في مناطق تفتقر الى نوعية مياه جيدة وبالتالي تكون نوعية المياه المقدمة للسكان غير مطابقة للمواصفات المحلية أو العالمية ( WHO).  كان نصيب المستوطن الإسرائيلي  يزيد عن 330 لتر/فرد/يوم  وبنوعية ممتازة  في حين أن الكميات التي تصل لسكان القطاع أقل من 70- 80  لتر/ فرد/يوم ونوعية رديئة،  كما أن نوعية المياه بالآبار الزراعية الفلسطينية  زادت ملوحتها مع الزمن لأنها تقع في مناطق ذات نوعية مياه متوسطة أو كثيرة الملوحة مما أثر سلبا على الإنتاجية الزراعية والتي تدهورت مع الزمن وخير دليل محصول الحمضيات التي أصبحت لا تغطي التكلفة بينما كانت عصب الاقتصاد الفلسطيني،كما قامت اسرائيل بحفر مجموعة من آبار المياه بأعماق كبيرة  على حدود قطاع غزة الشرقية والشمالية  تحول دون وصول المياه الجوفية القادمة من الخليل الى الخزان الجوفي لقطاع غزة.

4.3 أودية قطاع غزة

المياه السطحية في قطاع غزة محدودة وتتمركز في ثلاثة أودية هي: وادي غزة – وادي بيت حانون- وادي السلقا. المفترض أن تجرى المياه  في تلك الأودية  في فصل الشتاء، إلا أن اسرائيل أقامت العديد من السدود وحولت مجاري الأودية عن مسارها الطبيعي الى داخل اسرائيل مما ترتب عليه جفاف الأودية الثلاثة على مدار العام إلا ما ندر.

وادي غزة أكبر أودية القطاع و تتدفق فيه المياه بعد هطول الأمطار على جبال الخليل ومرتفعات النقب . الطول الكلي يصل إلى 105كم ومساحة حوضه 3500 كم2 مخترقا قطاع غزة بطول 9 كم وبمساحة 60 كم2.  يصل حجم تصرفه حوالي 20 م م3/سنة.  رافدا الوادي الرئيسيان هما وادي الشريعة الذي ينبع من جبال الخليل، ووادي الشلالة الذي ينبع من مرتفعات النقب الشمالي ويلتقيان عند نقطة تبعد حوالي 2 كم شرق الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة وحتى الساحل حيث يصرف مياهه الى البحر المتوسط.

5. قطاع المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة

أنشئت سلطة المياه الفلسطينية بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية رقم 2 لعام 1996  حيث تتولى مسئولية إدارة  وتنظيم قطاع المياه والصرف الصحي في فلسطين طبقا لقانون المياه رقم 3 لعام 2002 ،  بينما يقوم مزودو الخدمات بإيصال خدمات المياه والصرف الصحي إلى الزبائن.  لقد واجهت سلطة المياه تحديات كبيرة منذ إنشاءها  ولا زالت نظرا لإهمال قطاع المياه من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدى سنوات الاحتلال، حتى عندما انسحبت اسرائيل من قطاع غزة في عام 2005 لم تقم بتسليم السلطة الوطنية أية مخططات أو وثائق تتعلق بمواقع آبار المياه داخل المستوطنات وحجم إنتاجها إضافة إلى غياب مخططات لشبكات المياه والصرف الصحي مما خلق معاناة لسلطة المياه  واستنزف الجهد الكبير لإدارة وتشغيل تلك المرافق المائية، والمفترض إظهار حسن النوايا بتسليم الجانب الفلسطيني كل ما يتعلق بهذا الأمر إلا أن اسرائيل لا زالت  تعتبر المرافق المائية وكأنها منشآت أمنية  وهنا تكمن الأهمية  للجانب الفلسطيني بضرورة وضع إستراتيجية مائية عندما يتعلق الأمر بالتفاوض مع الإسرائيليين في مجال المياه .

5.1 كميات المياه المستهلكة في فلسطين

تقدر كمية المياه المستهلكة حالياً في الضفة الغربية من قبل السكان الفلسطينيين بحوالي 250 م م3/سنة، وفي قطاع غزة حوالى 190 م م3/سنة (منزلي وزراعي) ، وقد تم تقنين كميات المياه المتاحة للفلسطينيين بحيث أصبح معدل استهلاك الفرد للمياه للأغراض المنزلية في الضفة الغربية ما بين 25-35 م3 في السنة، وما بين 23 الى 38 م3 سنوياً للفرد في قطاع غزة،  وفي المقابل يقدر الاستهلاك المنزلي للفرد في إسرائيل بحوالي 100م3 /سنويا أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أمثال استهلاك الفرد في اسرائيل،  مع التنويه بان 95% من المياه في غزة غير صالحة للشرب حسب مواصفات الصحة العالمية.

خريطة  لمواقع الآبار الإسرائيلية والفلسطينية في الضفة الغربية (الخزانات الجوفية)


 

الخريطة أعلاه تشير إلى موقع الآبار الفلسطينية مقارنة بالابار الإسرائيلية  التي تضخ من الخزانات الجوفية، ويلاحظ كثافة عدد الآبار الإسرائيلية التي تستنزف الخزان الجوفي الغربي وهو الخزان الأكثر إنتاجية،  ويحتاج الفلسطينيون موافقة السلطات الإسرائيلية عند حفر أي بئر مياه وخصوصا في المنطقة ((C  حيث تكون صلاحية إصدار تراخيص آبار مياه من قبل اسرائيل.

تجدر الإشارة الى أن الفلسطينيين يتحكمون في 16% من أراضي الضفة الغربية،  24 %  تتشارك في إدارتها السلطة الوطنية والباقي ستكون السيطرة والتحكم لإسرائيل (C)، كما لابد من الإشارة الى الجدار الفاصل الذي بنته اسرائيل داخل حدود الضفة الغربية وآثاره السلبية المدمرة على مصادر المياه والأرض الفلسطينية.

أما بالنسبة للمياه الجوفية في قطاع غزة فتقدر كمية المياه المتجددة سنويا في هذا الخزان الجوفي الساحلي حوالي ( 45- 55) م م3/سنة  بحسب حجم الأمطار المتساقطة للعام2012  وهو (135 م م3/سنة )  في حين يتم استخراج أكثر من 180 مليون م3/سنويا للاستخدامات المختلفة، وقد أدى الاستنزاف الجائر لهذا الخزان إلى تسرب مياه البحر المالحة إليه وتدهور نوعيتها.  يبلغ عدد الآبار المخصصة للاستخدام المنزلي بقطاع غزة  حوالي 200 بئر وأكثر من 4000 بئر جوفية بحجم صغير غير مرخصة .

إن الخزان الجوفي بالقطاع يعاني من الاستنزاف بسبب عدم توفر مصادر مياه بديلة وأن الكميات المسحوبة أكبر بكثير من كميات المياه المتجددة  لذا نجد انخفاض حاد في منسوب المياه الجوفية خصوصا المناطق  القريبة من الساحل ووصل في بعض المناطق إلى  15 متر تحت منسوب البحر مما سمح لدخول مياه البحر وزيادة الملوحة في العديد من الآبار (الزراعية أو الشرب)، كما أن الخزان الجوفي يعاني من التلوث بالنترات بسبب عدم توفر شبكات الصرف الصحي التي أهملت خلال سنوات الاحتلال، وزاد الأمر سوءً جفاف الأودية الثلاثة بالقطاع ( وادي غزة، وادي السلقا، وادي بيت حانون) بسبب قيام اسرائيل بإقامة سدود في المناطق الشمالية والشرقية المحاذية للحدود مع قطاع غزة لحجز مياه الأمطار ومنع سريانها الطبيعي الي القطاع  مخالفة بذلك القوانين والأعراف الدولية والتي تحرم أية إجراءات تحد من سريان المياه ضمن المجرى الطبيعي.

مما سبق يتضح أن كمية المياه المتوفرة للفلسطينيين للاستخدام المنزلي هي أقل بكثير من استهلاك الإسرائيليين ، وهي بطبيعة الحال أقل بكثير من احتياجاتهم الحقيقية،  وتتعرض التجمعات السكانية الفلسطينية في فصل الصيف الى انقطاع المياه بشكل متواصل مما ينعكس سلبا على الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

تجدر الإشارة الى أن هناك تحدى آخر وهو مديونيات أثمان المياه المتراكمة على البلديات في الضفة الغربية التي بلغت 750 مليون شيكل، و115 مليون شيكل من بلديات قطاع غزة حتى عام 2011  وهي مشكلة تؤرق البلديات والسلطة الوطنية الفلسطينية خصوصا في حالة تنفيذ قرار شركة مكوروت رفع سعر المتر المكعب المقدم الى البلديات إلى 3.4 شيكل بدون ضريبة وانعكاسات ذلك على المستهلك الفلسطيني والموازنة الفلسطينية مستقبلا.

صورة توضح معاناة سكان حي المراح ومنطقة الحاوز جنين لمياه الشرب www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/07/23

5.2 مشروع تحلية المياه في قطاع غزة

نظرا للاستنزاف الكبير للخزان الجوفي الساحلي  وعدم قدرة الخزان على تلبية احتياجات السكان للشرب والزراعة أدى ذلك الى زيادة ملوحة المياه المخصصة للشرب وكذلك زيادة تركيز النترات.  قامت سلطة المياه والبلديات بإنشاء 7 محطات لتحلية المياه باستخدام تكنولوجيا التناضح العكسي  بطاقة 30-50 م3/ساعة معتمدة في معظمها على الآبار الجوفية المالحة (فقط واحدة من مياه البحر) وذلك كحلول عاجلة لتوفير مياه صالحة للشرب في بعض المناطق التي تعاني من ملوحة شديدة في آبارها الجوفية، كما أن القطاع الخاص أنشأ ما يزيد عن مئة محطة صغيرة  بطاقة 10- 30 م3/ساعة للأغراض التجارية ويتم بيع المياه للزبائن عن طريق النقل والتوزيع بالسيارات، وهذه المحطات تستنزف الخزان الجوفي  وتؤثر سلباً علي محطات الصرف الصحي.

تبنت سلطة المياه الفلسطينية إستراتيجية تهدف الى إنشاء محطة مركزية لتحلية مياه البحر بطاقة 120 م م3 /سنة وناقل قطري بغرض توفير وإيصال مياه الشرب  لكامل السكان حتى عام 2032 لكن هذه المشاريع بحاجة إلى توفر مبالغ تزيد عن نصف مليار دولار وتوفيرها ليس بالأمر اليسير.

5.3 الصرف الصحي في الضفة الغربية- قطاع غزة

إن استمرار عدم توفر كميات مياه للاستخدام المنزلي في الضفة الغربية تؤرق حياة السكان يضاف إليها مشكلة عدم توفر محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي حيث تصرف المياه العادمة بدون معالجة الى الأودية المحيطة بالضفة الغربية مما خلق العديد من المشاكل الصحية وتلويث المياه الجوفية.  إن اسرائيل على مدى سنوات الاحتلال لم تحدث أية تطور لإنشاء شبكات أو محطات للصرف الصحي في المناطق المحتلة على الرغم من الضرائب الباهظة التي يدفعها المواطن الفلسطيني.

تقدر كميات الصرف الصحي في عام 2009  في الضفة الغربية 52 م م3/سنة  منها فقط 4 م م3/سنة تعالج في محطات صرف صحي (  رام الله والبيرة) ، 14 م م3/سنة  يتم معالجتها في محطات الصرف الصحي الإسرائيلية، ويتحمل الفلسطينيون ثمن المعالجة، أما الباقي  34 م م3/سنة  فيتم ضخه الى الأودية المجاورة مما يتسبب في إحداث مشاكل بيئة كبيرة، كما أن المياه المعالجة في رام الله والبيرة لا يستفاد منها للزراعة أو خلافه.

أما في قطاع غزة فان شبكة الصرف الصحي تغطي 70% من السكان لكن المشكلة أن غالبيتها لا تتم معالجتها بالطرق الحديثة بل تجميعها داخل الأودية (وادي غزة) أو أحواض تجميع (مواصي خانيونس) والباقي يتم معالجته بدرجة تقلل من أضراره البيئية . إن قطاع غزة بحاجة الى استثمارات كبيرة لإنشاء محطات صرف صحي وتطوير القائم منها والحد من تلويث المياه الجوفية.

6. قطاع المياه في اسرائيل Water Sector  in Israel

يولي المخططون و صانعو السياسة في اسرائيل أهمية كبرى لمصادر المياه.  لم يغفل القادة الصهاينة قبل قيام إسرائيل وخلال اتفاقيات سايكس-بيكو عام 1916 أهمية توفير المياه،  لذا لعبوا دورا كبيرا بالتعاون مع المحتل البريطاني لفلسطين في عام 1923 أثناء ترسيم حدود الدولة العبرية  في تأمين مصادر المياه لنهر الأردن بضم مناطق نهري الحصباني والليطاني بالإضافة إلى ضمان كامل حدود بحيرة طبريا ( المخزون الاستراتيجي للمياه في اسرائيل). منذ قيام اسرائيل عام 1948 وحتى تاريخه  أبقت اسرائيل على عنصر المياه  كمكون استراتيجي لبناء الدولة  خصوصا أن قطاع الزراعة و المستوطنات الزراعية  جزء رئيسي من المجتمع الإسرائيلي ويستحوذ على اهتمام و مسئولية العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في اسرائيل.

6.1 النظام المؤسساتي لقطاع المياه في اسرائيل

إن وزارة البنية التحتية في اسرائيل   Ministry of National Infrastructure –MNI))  هي الجهة المسئولة عن اقتراح وصياغة السياسة المائية ومناقشتها مع مجلس الوزراء ، وكذلك متابعة علاقات اسرائيل الخارجية المتعلقة بالمياه أما سلطة المياه فهي الجهة الحكومية المنظمة والمراقبة لقطاع المياه.

تعتمد إسرائيل على الناقل القطري الممتد من طبريا وحتى الجنوب  في إمداد غالبية  القطاعات المختلفة من المياه، وبحسب الأرقام الإسرائيلية فان كميات المياه المتاحة في إسرائيل تزيد عن  2100  م م3 /سنويا منها 1600م م3 مياه عذبة( (Fresh Water   والباقي مياه مالحة (Sea and Brackish Water) أو من مصادر أخرى.

6.2  سلطة المياه الإسرائيليةIsraeli Water Authority

حسب قانون المياه الإسرائيلي الذي صدر في عام 1959 والذي بموجبه  أعطى صلاحية الإشراف على قطاع المياه ل"مفوض المياه   Commissioners  " Water  والذي كان يتكون من 39 عضوا ثلثيهم من الجمعيات أو المؤسسات غير الحكومية وخصوصا من التعاونيات الزراعية، وهذا يعطى اهمية المياه للقطاع الزراعي في اسرائيل.  في  يناير 2007  تم تحويل مفوض المياه في اسرائيل إلى مؤسسة حكومية يعرف باسم: سلطة المياه والصرف الصحي  The Governmental Authority for Water and Sewage

تعتبر سلطة المياه هي الجهة الحكومية الرسمية المسئولة عن إدارة وتخطيط و تنظيم قطاع المياه في اسرائيل  طبقا لقانون المياه الإسرائيلي، وأهم المسئوليات التي تقوم بها في إطار قانون المياه:

1.    الإدارة والتخطيط لتنظيم قطاع المياه.

2.    تحديد حصص كل قطاع (منزلي، زراعي، صناعي، سياحي) طبقا لقانون المياه الإسرائيلي.

3.    الحماية والمحافظة على مصادر المياه من ناحية النوعية والكمية.

4.    تخطيط وتطوير مصادر المياه على مستوى وطني.

5.    تحديد التعرفة المائية لجميع القطاعات المستهلكة (منزلية، زراعية، صناعية، أخرى).

6.    تحديد الأنظمة واللوائح الخاصة لمستخدمي المياه المنزلية، شركات المياه (مكوروت، البيع بالجملة)

7.    التأكد من توفر مصادر مياه كافية لإمداد السكان بمياه الشرب واستمرارها.

8.    معالجة مياه الصرف الصحي بطرق متقدمة وآمنة وتشجيع إعادة الاستخدام في المجال الزراعي.

9.    تشجيع ودعم برامج المحافظة على المياه على المستوى الوطني.

10.تشجيع التعاون بين المؤسسات العاملة في قطاع المياه  ودعم برامج المفاوضات الثنائية والمتعددة الخاصة بالمياه والمشاركة في تبادل المعرفة والبرامج التدريبية .

ولكي تقوم سلطة المياه بانجاز المهام المشار إليها أعلاه فإنها تقوم بالتنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية وجمعيات مستهلكي المياه، وهؤلاء الأجسام يؤثرون في صناعة القرارات الكبرى المتعلقة بالمياه.

جدول يوضح الجهات ذات العلاقة بقطاع المياه ومجال المشاركة لكل منهم(IWA-2009).

Pricing and Regulation

Water Quality

Transmission and Distribution

Water allocation

Water production

      Authority

√

√

√

Water Authority

√

Water Board

√

√

√

Mekerot

√

√

Municipalities and Water Corporations

√

Private Water Associations

√

√

√

Ministry of Agriculture

√

Ministry of Defense

√

√

Ministry of Finance

√

Ministry of Interior

√

√

Ministry of Infrastructure

√

Ministry of health

√

Environmental Protection Agency

√

Foreign Ministry

√

Local Authorities Water and

Sewage

√

Finance Committee of the Knesset

ويلاحظ من الجدول أن 15 وزارة أو جمعية أو مؤسسة على علاقة بقطاع المياه في اسرائيل  وكل منهم يعرف حجم الدور المناط به وهذا يدلل على أهمية قطاع المياه لدى الاسرائيليين.

6.3 إدارة وتشغيل مرافق المياه

6.3.1 شركة مياه مكوروت   Mekorot Water Company

تعتبر شركة مكوروت هي الشركة الوطنية الإسرائيلية (National Water Company) المسئولة عن إنتاج وتوزيع  70 % من المياه في إسرائيل للاستخدامات المختلفة بمعدل 1.4 مليار متر مكعب /سنة من المصادر التالية:

21%  مياه محلاة من البحر                            9% مياه تحلية من مياه جوفية مالحة

17% مياه صرف صحي معالجة                               53% من طبريا + الخزان الجوفي

لقد اكتسبت شركة مكوروت على مدى السنوات الطويلة المعرفة  والخبرة التي تمكنها من تطوير إمكانياتها وكفاءتها للوفاء بزيادة الطلب على المياه والتغلب على مشاكل نقصها،  وهي شركة ذات خبرة واسعة اكتسبتها على مدى أكثر من 70 سنة  في مجال المياه والتكنولوجيا.  يصل حجم مبيعاتها السنوية من المياه إلى 500 مليون دولار و تبلغ حجم الموازنة السنوية 2 مليار دولار.  تقوم شركة مكوروت بتوزيع حوالي 1.4 مليار متر مكعب /سنة  تغطي حوالي 90% من احتياجات مياه الشرب، إضافة إلى 70% الاحتياجات الأخرى للقطاعات المختلفة (زراعية، صناعية، سياحية، أخرى).

6.3.2  الهيكل التنظيمي لشركة مكوروت

وافقت اسرائيل بقرارها رقم 4341 الصادر بتاريخ 2/12/2008  على إنشاء شركتين  متضامنتين Subsidiaries Companies  مع شركة مياه مكوروت وهما ذات صفة حكومية، والتسلسل الهيكلي لمجموعة شركة مياه مكوروت كالتالي:

Mekorot Group  -Ownership

Israel- Government

Mekorot – Water Company. Ltd.

2. Mekorot                      1.Mekorot EMS

Development & Enterprise  LtdElectro Mechanical Services Ltd

              Subsidiary company                                                              Subsidiary company

و يتكون نظام الإمداد بالمياه في إسرائيل والذي تدير غالبيته شركة مكوروت من المرافق التالية:-

·        1200 بئر جوفي  لضخ المياه حيث يصل عمق بعض هذه الآبار إلى حوالي 400 متر

·        800 محطة ضخ.

·        10500 كلم شبكة ضخمة من المواسير منها بأقطار كبيرة

·         750 خزان مياه من الحديد، أو من الخرسانة المسلحة،

·        90 خزان مياه على شكل برك تجميع.

·        محطات تحلية مياه (مياه جوفية، مياه بحر) بطاقة تقديرية 500 م م3/سنة.

و تقدر الطاقة الكهربائية المطلوبة لتشغيل أنظمة المياه من قبل شركة مكوروت بحوالي 6% من إجمالي  استهلاك الطاقة في إسرائيل.

تقوم مكوروت بإدارة وتشغيل حوالي 3000 منشأة مياه في جميع أرجاء إسرائيل وتشتمل مجال عملها على تصميم وإنشاء وتشغيل المرافق التالية:

·        شبكات ومحطات تنقية المياه، وإمدادات المياه للقطاعات المختلفة بها.

·        آبار مياه الشرب. 

·        محطات الصرف الصحي ومعالجتها (محطة غوش دان -140 م م3/سنة)  وإمداد المزارعين بها.

·        محطات تحلية مياه البحر بطاقات كبيرة.

·        تصريف مياه الأمطار والاستفادة منها.

تعطى شركة  مكوروت أهمية كبيرة لمراقبة جودة المياه وفي هذا المجال تستثمر الشركة الكثير من الأموال لبناء المعامل والمختبرات المركزية والمحلية  كما تبذل جهود كبيرة من أجل إيصال المياه للمستهلك بطريقة آمنة ومطابقة للمواصفات. وبحسب تقارير شركة مكوروت فقد أنجزت أكثر من 200000 اختبارا مختلفا لأكثر من 40000 عينة/السنة.  يعتبر المختبر المركزي لفحوصات المياه بشركة مكوروت من أفضل  ثلاث مراكز  في العالم ، كما تعمل مكوروت على ضمان استمرارية التزود بالمياه بالكميات التي تفي بالغرض وعدم انقطاعها وبالضغوط المطلوبة وضمان خدمة أفضل للمستهلك .

6.3.3  ناقل المياه القطريNational Water Carrier

في عام 1964 إنتهت اسرائيل من إنشاء مشروع الناقل القطري للمياه والذي نفذته شركة مكوروت. تعتبر اسرائيل الناقل القطري من أهم المشاريع التي أنجزتها في قطاع المياه حيث يتم تحويل جزء كبير من مسار نهر الأردن لتصب مياهه بعد  تجميعها و معالجتها في بحيرة طبريا ثم ضخها في الناقل القطري.

يتم تجميع المياه من الشمال (بحيرة طبريا ونهر الأردن) إلى وسط إسرائيل ومن ثم الى الجنوب  ويقوم بضخ حوالي 72000 متر مكعب/ساعة كما يصل ارتفاع ما يضخه في بعض المناطق الى حوالي 400 متر. يتكون الناقل القطري في بعض أجزائه من نفق مفتوح ومواسير مغلقة بقطر تصل الى 108"  (260 سم).  يرتبط بالناقل القطري حوالي 85% من شبكة المياه في إسرائيل وهو يغذي المياه لجميع الأغراض (بلدية، صناعية، زراعية، أخرى).  يزود الناقل ما مجموعه 1000  مستهلك كبير:  تشمل 18 بلدية ، 88 سلطة محلية، جمعيات زراعية، تجمعات صناعية.

6.3.4  إدارة تشغيل ومعالجة الصرف الصحي

توجد في اسرائيل أكثر من 32 محطة صرف صحي كبيرة  و 50 محطة متوسطة الحجم والباقي صغيرة، 92 % منها معالجة ثنائية.  تقوم شركة مكوروت بإدارة وتشغيل أنظمة الصرف الصحي بأحجام مختلفة أكبرها يقع فيما يسمى Dan Region    -تل أبيب والتي تعتبر من أكبر المحطات في العالم (140 م م3/سنة)  من حيث نوعيتها والتكنولوجيا المستخدمة ، والمحطة الأخرى في حيفا بالإضافة إلى العديد من المحطات المختلفة الحجم.  يشتمل نظام الصرف الصحي في إسرائيل على:  شبكات الصرف، محطات التنقية، ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها،  وتعتبر اسرائيل رائدة  في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة بما نسبته 80%  مقارنة بدول :(15% اسبانيا، 6% ايطاليا، 1% غرب أوروبا)،  وتطمح أن ترتفع هذه النسبة الى 90%  والباقي يصرف الي البحر او النهر.  يبلغ حجم مياه الصرف الصحي 550 م م3/سنة  يتم إعادة الاستخدام بكمية تصل الى 450 م م3/سنويا.

7. مشاريع ومحطات تحلية المياه

تبنت اسرائيل تكنولوجيا التحلية منذ الستينات  بإنشاء محطة لتحليه المياه في إيلاتعام 1965 بطاقة 500 م3/يوم ، وحديثا أنشأت اسرائيل إدارة تحلية المياه ( Israeli Desalination Administration)   ويمثلها شخص يسمى: (Abraham Tenne ) مهمته متابعة مشاريع تحلية المياه جميعها بالتنسيق مباشرة مع مشغلي المحطات ، كذلك تم تشكيل لجنة عليا (  Board of Directors)  من وزارة المالية، البنية التحتية، البيئة، الأمن لمتابعة مشاريع التحلية  وفرص التمويل وإقرار الأسعار ومراقبتها. المحطات التالية أنشاتها اسرائيل منذ عام 2005 ولازال بعضها تحت التنفيذ

7.1 محطة المجدل Ashkelon plant :

تم تنفيذ المحطة بعقدBOT   بمشاركة بين: I.D.E  and 50% Veolia  50%  لتحلية مياه البحر باستخدامRO , وبدأت المحطة في الإنتاج عام 2005 بطاقة 100 مليون متر مكعب /سنة  وتم تطوير المحطة ليصل إنتاجها الحالي إلى 120 مليون متر مكعب/سنة.  سعر إنتاج المتر المكعب ( (Total Cost بدون ضريبة = 0.70 دولار/م3  بنوعية  20mg/l  = Cl  , 0.40 mg/l   = Boron

7.2  محطة  Palmachim  Plant :

تم تنفيذ المحطة  بعقدBOO   بمشاركة بين:

50% Granite Carmel                  22%  Middle East tube Company         . and   %28 Tahal

لتحلية المياه الجوفية  باستخدام RO , وبدأت المحطة في الإنتاج عام 2007 بطاقة 30 مليون متر مكعب /سنة  وتم تطوير المحطة ليصل إنتاجها الحالي إلى 45 مليون متر مكعب/سنة،  ومع نهاية 2013 يتوقع ان يتم تطويرها ليصل انتاجها 90 م م3/سنة  . سعر إنتاج المتر المكعب ( (Total Cost بدون ضريبة 0.80 دولار/م3. بنوعية    150mg/l  = Cl, 0.40 mg/l   = Boron

7.3  محطة Hadera Plant :

تم تنفيذ المحطة بعقدBOT   بمشاركة بين:I.D.E  and  50%  Shickun & Binnui    50%   لتحلية مياه البحر باستخدام RO , وبدأت المحطة في الإنتاج عام 2010 بطاقة 100 مليون متر مكعب /سنة  وتم تطوير المحطة ليصل إنتاجها الحالي إلى 125 مليون متر مكعب/سنة، ومع نهاية 2013 يتوقع ان يتم تطويرها ليصل انتاجها 145 م م3/سنة.  سعر إنتاج المتر المكعب ( (Total Cost بدون ضريبة = 0.65 دولار/م3 بنوعية 20mg/l = Cl  ,0.30 mg/l       = Boron

7.4  محطة  Sorek Plant

وهي المحطة الأكبر ليس في اسرائيل بل في العالم وبسعر تنافسي عالمي لإنتاج للمتر المكعب ( اقل من 0.50 دولار/ م3)  ومع بداية 2011 بدء تنفيذ المحطة بعقدBOT   بمشاركة بين:

50%  I.D.E  & 50%  Hutchison        لتحلية مياه البحر  باستخدام RO , وستبدأ المحطة في الإنتاج عام 2013 بطاقة 150 مليون متر مكعب /سنة.  سعر إنتاج المتر المكعب ( (Total Cost بدون ضريبة = 0.52 دولار /م3  بنوعية 20mg/l = Cl 0.30 mg/l   = Boron

7.5  محطة Ashdod  Plant

تم تنفيذ المحطة لتحلية مياه البحر  باستخدام RO بعقدBOT   بملكية 100% لشركة  مكوروت

Mekorot Development & Enterprise erection by:  Minrav and Sadyt)

ستبدأ المحطة في الإنتاج عام 2013 بطاقة 100 مليون متر مكعب /سنة. سعر إنتاج المتر المكعب ( (Total Cost بدون ضريبة = 0.70 دولار/م3. بنوعيةmg/l 20= Cl . Boron=0.30mg/l     

أي أن إجمالي إنتاج اسرائيل من محطات التحلية مع نهاية 2013 سيصل إلى 500 مليون متر مكعب/ السنة  ، ومع بداية الشروع في هذه المشاريع الضخمة أنشأت اسرائيل " سلطة تحلية المياه"  لتكون المؤسسة الرسمية الحكومية المتابعة والمشرفة على قطاع تحلية المياه.

تجدر الإشارة إلى أن اسرائيل ستواصل العمل على تطوير وإنشاء محطات جديدة لتحلية مياه البحر طبقا للمخطط الاستراتيجي وستقفز الطاقة الإنتاجية الى أكثر من 700 م م3/سنة  لتلبية متطلبات التنمية خصوصا أن تكنولوجيا تحلية المياه العالمية قد تطورت  بشكل كبير وبأسعار تنافسية كما أن اسرائيل تعتبر من الدول الرائدة في هذا المجال.

خريطة توضح تطور محطات التحلية  ومسار الناقل القطري في اسرائيل

9.    إستراتيجية المياه في إسرائيل Water Strategy in Israel

9.1            إدارة العرض والطلب Supply Demand Management

ترتبط معدلات الكميات المنتجة من المصادر الطبيعية (مياه جوفية وسطحية) بحجم كميات التساقط السنوي للأمطار والتي تتغير من سنة لأخرى والتغيرات المناخية،  وقد تطورت وتنوعت مصادر المياه في اسرائيل وخصوصا في مجال تحلية مياه البحر وبطاقات كبيرة،  والاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة، إضافة إلى برك تجميع مياه أمطار.

المعلومات المدرجة بالجدول أدناه توضح كميات العرض والطلب للقطاعات المختلفة طبقا لإحصائيات سلطة المياه الإسرائيلية  للفترة 2008 -2020.

1.Water Demand

Water Demand from 2008 to 2020  in mcm/year

Sector

2020

2015

2013

2008

530

530

530

430

Agriculture

600

550

500

300

Agriculture: from effluent, Brackish

980

880

840

730

Urban

110

100

95

85

Industrial

150

130

120

0

Aquifer rehabilitation

150

150

130

130

Neighbors

50

50

50

7

Nature/Ecology

2570

2390

2265

1682

Total Demand

8.6

7.64

7.84

7.17

Population (million)

2. Water Supply

Water Supply  from 2008 to 2020  in mcm/year

Water Resource

2020

2015

2013

2008

1170

1170

1170

675

Natural Resources (GW+SW)

70

70

50

30

Brackish Water Desalination

750

600

585

140

Sea Water Desalination

530

480

450

270

Treated

Waste water

2520

2320

2255

1115

Total  Supply

2570

2390

2265

1682

Total Demand

50+

70+

10+

+537

Gap

8.6

7.64

7.84

7.17

Population (million)

293

303.7

287.6

155.5

Supply=M3/cap/year

يلاحظ من الجدول أعلاه أن هناك توازن بين الطلب والمصادر المتاحة لجميع الأغراض ، وإن الطلب على المياه سيصل إلى حوالي 2.6 مليار متر مكعب في عام 2020  يذهب نصفها للزراعة والباقي للاستخدامات البلدية (منزلية ،صناعية، أخرى)، وهناك زيادة ملحوظة في معدل نصيب الفرد للأغراض المختلفة من 155.5  م3/2008  الى 303.7 م3/ 2015  وهذا بسبب التطور الكبير في مشاريع التحلية والمياه المعالجة، كما يلاحظ تثبيت الكميات المسحوبة من الخزانات الجوفية (1170 م3/سنة) لعدم استنزاف المصادر الطبيعية وإبقائها كمخزن استراتيجي مستقبلي،  وقد صرح وزير المياه والطاقة الإسرائيلي- عوزي لنداو بأن إسرائيل سيكون بمقدورها بيع المياه المنتجة للدول المجاورة في السنوات القادمة. www.emwis.net/thematicdirs/eflash/flash96

8.2  التعرفة المائية وشرائح أسعار المياه في إسرائيل

يتميز نظام المياه في إسرائيل باهتمام القطاع  الحكومي والقطاع الخاص ويظهر ذلك جلياُ من خلال زيادة حجم الاستثمارات الكبيرة سواء في : الإنتاج، المعالجة، النقل، الضخ، والتوزيع. كما يتأثر سعر المتر المكعب الذي تبيعه مكروت بتكلفة الإنتاج، استهلاك الطاقة الكهربائية، ارتفاع نسبة الغلاء السنوية،والاجور ،  بالإضافة الى وجود فروقات كبيرة في الطبوغرافيا تؤثر مباشرة في تكلفة المتر المكعب من المياه حتى تصل إلى المستهلك.

يتم تجميع المياه في اسرائيل من المصادر المختلفة (جوفية- سطحية- تحلية- مياه معالجة ) وضخها في الناقل القطري حيث تقوم شركة مكوروت بتوزيعها على البلديات او المجالس المحلية بغرض الشرب، الصناعة أو للزراعة.  تختلف التعرفة المائية حسب نوعية المياه المنتجة وحسب طبيعة الاستخدام.

التعرفة المائية لشركة مكوروت للقطاعات المختلفة مقدرة بالشيكل/ م3

WATER PRICES IN DECEMBER 2009- MEKOROT (Shekel/M3)-

AGRICULTURE

INSUSTRY

Shekel/M3))

URABN

Shekel/M3))

SECTOR

Tax for self-production (% production)

For bulk water from Mekorot (% quota)

1.337 *(25%)

1.337(50%)

2.840

2.909

Municipalities/Local Authority) at Entrance of the City

1.575 *(55%)

1.575(30%)

Domestic/Corporations

3.909(1- 8 m3)

First Degree

* (above %80)

1.4532

2.058 (20%)

5.449(8-16 m3)

Second Degree

7.585(> 16 m3 )

Third Degree

0.04-0.40

Neighbors

0.40

Effluent

تعتمد معايير التعرفة المائية في إسرائيل على الكمية المستهلكة ونوع المستخدم ( بلديات، مجالس محلية، جمعيات مستهلكي المياه) . كما تعتمد أسعار المياه من خلال لجنة برلمانية تأخذ توصياتها من وزارة المالية، سلطة المياه . تأخذ شرائح الأسعار أسعار تزايدية للكميات توظف هذه الزيادة لتخفيض أسعار المياه المخصصة  للزراعة.  يتم تخفيض الأسعار بنسبة تتراوح 10%-40% في حالة استخدام مياه مالحة يصل معدل الكلورايد فيها إلى   (600mg/l-1500).  كما تفرض غرامات على المستهلكين الذين تزيد استهلاكاتهم عن الكميات المخصصة لهم ولازالت الحكومة الإسرائيلية تدعم المياه الزراعية. وبافتراض أن العائلة في اسرائيل تستهلك 30 م3/شهر وعليها أن تدفع فاتورة مياه بقيمة 135 شيكل/شهر بخلاف تكاليف الصرف الصحي.

التعرفة المائية للاستخدام الزراعي حسب نوعية المياه (مياه بلدية-زراعية معالجة  شيكل/M3)

مياه معالجة ثنائية

مياه معالجة ثلاثية

مياه بلدية

QUOTA

0.90

1.014

2.14

1st. quota

2.45

2nd. quota

3.04

3rd  quota

1.13

0.90

4.56

Up to  10% exciding from quota

1.36

1.52

7.13

More than 10% exciding from the quota

إن شركة مكوروت هي المزود الرئيسي للمياه للاستخدام الزراعي ، ومن المتعارف عليه في اسرائيل انه توجد حصة (كوته)  من المياه للاستخدام الزراعي سواء للموشاف Moshav (Cooperative Village)  أو الكيبوتس Kibbutz (Communal Village)  أو المزارعين،  وبناء على الحصة  يتم تحديد تعرفة تصاعدية لأسعار المياه  المخصصة للزراعة.تقل الحصة المائية في مواسم الجفاف المائي ولا يطرأ تغيير على الأسعار، و يتم تحديد أسعار المياه الزراعية بالتوافق  بين ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية وممثلين عن المزارعين،  كما يلاحظ أن الأسعار تتزايد مع الوقت  ويتوقع في عام 2015  أن تزيد أسعارها بمعدل 50%  عن أسعارها في 2010.

8.3  توزيع استهلاكات المياه في إسرائيل

قطاع الزراعة في اسرائيل يحتل مركز مهما  في عجلة الاقتصاد الإسرائيلي وانه منذ قيام اسرائيل وحتى تاريخه لا زال المجتمع الإسرائيلي يتجه الى الزراعة سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير ، وتعتبر اسرائيل متقدمة على مستوى العالم في تكنولوجيا الزراعة ، وتصدير التكنولوجيا الزراعية ، لذا من البديهي ان يكون قطاع الزراعة هو المستهلك الأكبر للمياه بين القطاعات الأخرى بنسبة 56%، بينما الاستخدام المنزلي ( المدنية) 38%، والصناعي بمعدل 6%.

8.4 مشروع اسرائيل لاستيراد المياه من تركيا

عملت إسرائيل على البحث عن مصادر مياه جديدة لتلبية الطلب المتزايد على المياه من خارج الحدود الإقليمية وقد بذلت جهودا ضخمة ومارست ضغط سياسي كبير لجلب المياه من مصر عبر ترعة السلام المتفرعة من نهر النيل  مستغلة تطبيق اتفاقية السلام مع مصر إلا أن المصريين أبدوا معارضة شديدة في هذا المجال لارتباط مصر باتفاقيات دولية مع دول حوض النيل العشرة، وبعد الفشل في هذا السيناريو لجأت  إلى الاتفاق مع تركيا لاستيراد المياه لتغطية العجز، يهدف  المشروع من جانب آخر إلى تشجيع دول المنطقة  وحتى دول الخليج في المنظور البعيد للدخول في مثل هذه المشاريع تحت شعار أن مشكلة المياه تكمن في عدم كفاية المصادر المتاحة لبلدان المنطقة ولصرف النظر عن الحقوق المائية الفلسطينية وتأجيل التفاوض النهائي بخصوص المياه أو إلغاء التفاوض إن أمكن مرددة شعار إن حل أزمة المياه يكمن في التعاون الإقليمي بين دول المنطقة، والبحث سويا في تمويل مشاريع مشتركة.  بالمقابل في 1997 قامت تركيا بإقامة مشاريع استثمارية لتنقية المياه على حوض نهر Manaygat River  لتوفير ما يقارب من 180 م م3/سنة لتغطية احتياجات دول الشرق الأوسط التي تعاني النقص في المياه.

قامت إسرائيل بتاريخ 4 مارس 2004 بتوقيع عقد لاستيراد 50 مليون متر مكعب من المياه من تركيا لوفرة مصادر المياه بها عبر نهر (Manaygat River) الواقع في الجنوب على أن يتم نقل المياه إلى ميناء المجدل بإسرائيل بطول بحري يصل إلى 600 كم. تكمن الفكرة في نقل المياه عبر خط مواسير تحت البحر أو عبر ناقلات ضخمة (Super Tankers) أو بالونات عائمة (Floating Bags) تجرها سفن خاصة بذلك.  يصل تدفق النهر إلى 140 م3/ثانية و يمكن تصدير ما معدله 60 م3/ثانية.  يمكن أن تحمل الناقلات الضخمة 250000 م3  وتفرغها في ميناء قرب مدينة المجدل على بعد 3.25 كم من الساحل.

التكلفة التقديرية تتراوح  0.80 $-1.00$ /م3 للنقل عبر الشحن بالناقلات الضخمة مقابل $0.70-$1.25 تكلفة المتر المكعب من تحلية البحر واقل من ذلك  بحسب حجم المحطة،  يضاف إلى سعر الشحن50% كتكاليف التفريغ والنقل والضخ.   في مارس 2006  قامت إسرائيل بإلغاء الاتفاقية وبموافقة تركيا وبقناعة الطرفين أن المشروع غير مجد بسبب الارتفاع الملحوظ في تكاليف النقل بالسفن.  اعتبرت إسرائيل أن خيار استيراد  المياه غير محبذ وفضلت إنشاء مشاريع تحلية مياه البحر كالتي أنشئت في المجدل كحل أكثر واقعية واستدامة.

8.5 مشروع قناة البحرين- البحر الأحمر بالبحر الميت

فكرة وصل البحرين (الميت بالمتوسط أو الميت بالأحمر) هي في الأصل فكرة استعمارية قديمة طرحها الاحتلال الإنجليزي لفلسطين لأول مرة عام 1850 ثم تلقفتها بعد ذلك الصهيونية العالمية بقيادة مؤسس الدولة العبرية تيودور هرتزل الذي تحمس لها وعرضها في كتابه "أرض الميعاد" الصادر عام 1902، ثم جرت لاحقا محاولة تنفيذها (البحر المتوسط بالبحر الميت) إبان رئاسة ميناحيم بيغن و تحديدا عام 1981، إلا أن العمل بها قد توقف عام 1985 لأسباب غامضة.

تبنى الأردن رسميا المشروع وبالتنسيق مع اسرائيل  وطرحه أمام قمة الأرض التي عقدت في جوهانسبرغ  بجنوب إفريقيا في سبتمبر 2002 "مشروع إنقاذ البحر الميت" وكان بهدف الى إنقاذ الأردن من كارثة بيئية بسبب نقص مساحة البحر الميت، ويحل مشاكل المملكة المائية فيما يتعلق بمياه الشرب وتوفير الطاقة.  رفضت وفود مصر وسوريا وفلسطين ولبنان والعراق الاقتراح في حينه واعتبروه مشروع سياسي .

8.5.1 مكونات المشروع

التكلفة التقديرية للمرحلة الأولى 3-4  مليار دولار وتشمل:

·        ناقل بطول 180 كم وفرق ارتفاع 850 مترا.

·        محطة توليد طاقة كهربائية 600 Mkw يستفيد منها (الأردن، اسرائيل)

·        محطة تحلية بطاقة 850 م م3/سنة يستفيد منها الأردن ، اسرائيل، فلسطين (القدس والخليل)

·        مناطق سياحية ، مشاريع استثمارية.

8.5.2 دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع

في منتصف إبريل 2005 وبتمويل من البنك الدولي وموافقة مندوبي: الأردن، اسرائيل ، فلسطين تم في عمان التوقيع على الصياغة النهائية للشروط المرجعية لدراسة الجدوى للمشروع والتقييم البيئي والاجتماعي والاقتصادي بقيمة  19 مليون دولار.  إذا ما أظهرت الدراسة  جدواها ووافقت الأطراف الثلاثة مجتمعة عليه فستجري المياه من خليج العقبة عبر قناة قصيرة ومن ثم ستضخ إلى ارتفاع 150 مترا عن سطح البحر ثم تنساب المياه ضمن أنابيب وقنوات لمسافة 180 كلم باتجاه البحر الميت الى منسوب 411متر تحت سطح البحر والاستفادة من فرق الارتفاع في توليد الطاقة الكهربائية. 

تمت موافقة مجلس الوزراء الفلسطيني على مشروع الدراسة في جلسته المنعقدة في 25/4/ 2005 ، وبناء على نتائج الدراسة سيكون للمجلس رأي في الموافقة على التنفيذ.  الموقف الفلسطيني ارتكز على النقاط التالية:

·         الموافقة على دراسة جدوى للمشروع التي تشمل الجوانب الاقتصادية والفنية والبيئية.

·        انتزاع اعتراف إسرائيلي بالحق الفلسطيني في المشاطئة في نهر الأردن والبحر الميت.

·        اعتبار السلطة الفلسطينية طرف مساوي للأردن وإسرائيل.

·        إدارة المشروع تتخذ بالإجماع (حق استخدام الفيتو على أي قرار أسوة بالطرفين الآخرين).

·        عدم المس بمطالب الجانب الفلسطيني بالحقوق المشاطئة على البحر الميت ونهر الأردن.

·        التأكيد على أن لممثل لفلسطين في المشروع وبناءً على نص البند 52 من بنود المرجعية الحق الكامل

في الانسحاب أو رفض المشروع إذا أثبتت الدراسة أن المشروع يؤثر بشكل أو بآخر على حقوق المياه الفلسطينية.

·        4 ممثلين عن كل بلد يتولون الإشراف على تنفيذ الدراسة بالإضافة الى ممثلين عن البنك الدولي.

مع بداية 2012 أشار التقرير الصادر عن البنك الدولي  بخصوص ما رشح عن دراسة الجدوى بأنه يمكن تنفيذ المشروع من الناحية الفنية لكن ستترتب عليه مشاكل بيئية كبيرة.  إن التقرير النهائي عن دراسة الجدوى الاقتصادية والبيئية لم ينشر بعد ولذا لا يمكن إصدار حكم نهائي عن المشروع.

9.  المياه في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني

أدرك اليهود القادمون إلى فلسطين قبل قيام اسرائيل أهمية نهر الأردن ومرروا هذا الأمر لبريطانيا التي حرصت أثناء تقسيم المنطقة بينها وبين فرنسا في عام 1920 بعد انعقاد مؤتمر "سان ريمو" على إدخال نهر الأردن وروافده  ضمن حدود فلسطين التاريخية.  في عام 1926 نجح المستوطنون اليهود في الحصول على امتياز حكومة الانتداب  تتيح لهم استغلال مياه نهر الأردن وروافده لمدة 70 سنة وحرمان إمارة شرق الأردن من استغلاله إلا بموافقة المستوطنين.  في عام 1944 أوصى الخبير الأمريكي W. Lowedermilk    للوكالة اليهودية في فلسطين بضرورة الاستيلاء على مياه النهر وتحويلها إلى شمال وسط فلسطين ومحاولة إيصالها للنقب من أجل الزراعة.

في عام 1959 أطلقت اسرائيل ما يسمى ( المشروع القومي) الذي يتلخص في تحويل 500 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن إلى طبريا  لتخزينها  واستغلالها في زراعة منطقة النقب (50% من مساحة اسرائيل)  لتشجيع الاستيطان بالنقب ،  وقد حاولت الدول العربية منع هذا التحول إلا أن الأوضاع السياسية في الدول العربية في ذلك الوقت لم تنجح، وعقدت قمة عربية بالقاهرة في يناير 1964  وتبنى المؤتمر " المشروع العربي" والذي حدد نصيب الجزء الشمالي من الغور الغربي ب 45 م م3، والقسم الأوسط  بمقدار 64 م م3 ، والجزء الجنوبي من الغور الغربي  193 م م3 ، وبذلك يكون نصيب الضفة الغربية  257 م م3 /سنة من نهر الأردن،  ولكن القمة فشلت بسبب خلافات سياسية بين الدول العربية، واستغلت اسرائيل هذه الخلافات  و نجحت في تنفيذ المشروع ونقلت المياه للنقب في عام  1964  وفي وقت أقل من المتوقع،  وترتب على ذلك  شح المياه في مجرى النهر وزيادة ملوحته  التي تصب في البحر الميت.

في بداية 1980 حاول الأردن بالاتفاق مع سوريا في بناء سد المقارن على نهر اليرموك إلا أن اسرائيل هددت بقصف السد بحجة تأثيره السلبي عليها وتدخلت أمريكا لتخفيف التوتر وأرسلت فيليب حبيب لينوب عن اسرائيل في المطالبة بما تدعيه حيث طالب برفع حصة اسرائيل من 25 إلى 40 م م3/سنة  بالإضافة إلى  كمية 140 م م3/سنة كحصة للضفة الغربية  ونية اسرائيل ليست الضفة الغربية الفلسطينية وإنما المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

إن نصيب اسرائيل في نهر الأردن  لا تتجاوز 23%  وهو مقدار ما يحمله نهر دان/ تل القاضي، ولكنها تستغل ما يزيد عن 1007  م م3/سنة من المياه التي تصب في نهر  الأردن بالإضافة الي نهر اليرموك  والأودية المجاورة  وتجميعها في بحيرة طبريا.  تبلغ مساحة بحيرة طبريا في حدود 160 كم2   ورغم أهمية البحيرة الإستراتيجية في تجميع المياه  داخل حدود اسرائيل إلا أن كمية الفاقد منها عالية  وفي حدود ( 300 م م3/سنة). وتنقل المياه من البحيرة  من شمال اسرائيل حتى جنوبها عبر الناقل القطري.  تبلغ كمية  المياه المنصرفة الى نهر الأردن بعد التقاءه بنهر اليرموك  في الوقت الراهن التصرف  50  م م3/سنة وهي مياه عالية الملوحة ولا تكفي بالكاد  للمحافظة على النظام الايكولوجي بحوض النهر وخصوصا في أسفل النهر ، ناهيك عن تقلص مساحة البحر الميت بسبب عدم كفاية مياه النهر الواردة إليه .


إن  اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1997 تسري على مجاري المياه الدولية ومن ضمنها حوض نهر ألأردن وعلى الأطراف المشاطئة للحوض التعاون واتخاذ الحماية  بشكل يضمن التقاسم العادل لدول الحوض.

إن فلسطين دولة مشاطئة على نهر الأردن ولها حقوق مائية في نهر الأردن حيث يصل طول الجبهة الفلسطينية المطلة على النهر 100 كم حتي البحر الميت وتصب فيه أودية تنحدر من الضفة الغربية يبلغ عددها 41، وعليه من المفترض أن يكون للفلسطينيين حصة من مياه نهر الأردن، و لأن اسرائيل  استولت على كامل الحصة بتحويل مياه النهر إلى بحيرة طبريا فيصبح على اسرائيل أن تعطى الفلسطينيين حقوقهم وسيادتهم في مياه النهر، ويمكن أن يتم ذلك إما بمفاوضات مباشرة ثنائية أو متعددة تضمن حق الفلسطينيين في المياه طبقا للقوانين والأعراف الدولية وتحت رعاية أممية.

تشير بعض النظريات بالقانون الدولي قريبة الصلة بمنطقتنا  فحواها" الملكية المشتركة" والتي تعني أن النهر من منبعه إلى مصبه ملكية مشتركة بين جميع الدول التي يعبرها، وهذا يعني أنه لا يحق لأي منها الانفراد بإقامة المشاريع أو التغيير في منسوب المياه دون موافقة الدول المشاركة خصوصا إذا ترتب عليها إضرار بمصالح الدول المشتركة في النهر.

وثمة نظرية أخرى" حقوق الدول المتجاورة" وهي تعني أن للدولة الحق في استخدام مياه هذا الجزء من النهر، شريطة عدم المساس بحقوق الدول التي يمر بها النهر، وهذا يجب تطبيقه على نهر الأردن ووادي غزة.

خريطة توضح حوض نهر الأردن

9.1 المشاريع  المقترحة  لتقاسم المياه في حوض نهر الأردن للفترة 1937-1964

نظرا لأهمية المياه في الصراع العربي- الإسرائيلي  قبل وبعد قيام اسرائيل وحدوث توترات بين دول المنطقة وإسرائيل حول قضية المياه العابرة للحدود،  فقد قامت بريطانيا وأمريكا على وجه الخصوص بإرسال العديد من اللجان والخبراء إلى المنطقة لوضع حلول واقتراح مشاريع لتقاسم المياه المشتركة بين دول حوض نهر الأردن واستصلاح الراضي وتوليد الطاقة الكهربائية  ونذكر منها على سبيل التذكير:

·        مشروع انجليزي  (لجنة بيل ) 1937 :  حيث قام البريطاني الخبير الهيدرولوجي أيونيدس Ionides

بوضع تصور لتوزيع مياه نهر اليرموك لأغراض الري بالغور الشرقي.

·        مشروع أمريكي W.Lowdermilk 1938 :  أرسل والتركلاي لاودر ميلك  إلى المنطقة من قبل وزارة

الزراعة الأمريكية وأعد تقريره " ارض الميعاد" 1944 سنة  اقترح فيه خطة لتوزيع مياه حوض نهر الأردن حسب الأراضي الزراعية، كما اقترح أن تكون مصادر المياه بيد اليهود وتحويلها الى اسرائيل ، كما اقترح  إنشاء قناة تربط البحر المتوسط من منطقة حيفا  بالبحر الميت.

·        مشروع أمريكي Hayes-Savage   -1948 : نشرا اقتراحات لتطوير  واستغلال مياه نهر الأردن في

الري والطاقة الكهربائية.

·        مشروع بريطاني :1950 - Sir M. Macdonald حصر استثمار مياه الحوض داخل ضفتيه  وتخزين

مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا، عيب المشروع أن تكلفته عالية.

·        مشروع أمريكيMiles Bunger  -1952:اقترح للحكومة الأردنية إقامة سد العدسية على نهر اليرموك

لتوليد طاقة كهربائية ويستفيد من المشروع كل من سوريا والأردن، سوريا رفضت المشروع لان التمويل أمريكي.

·        مشروع بيكر وهيرزا 1955 : وقدما مخططات كاملة لمشروع بونجر مع تضمينه تصاميم نظرية وعملية

للمشروع  وقدمه إلى الحكومة الأردنية التي كان يخصها المشروع بالدرجة الأولى.

·        مشروع امريكي: جونستونEric Johnston   1953-1955: بتفويض من الرئيس الأمريكي "إيزنهاور"

وصل جونستون الى المنطقة  في أكتوبر1953 لعرض مشروع أطلق عليه: مشروع الإنماء الموحد في نهر الأردن وتضمن المشروع ما يلي:

1.    تنظيم منابع المياه في بحيرة الحولة ونهر الحصباني على أن يتم تخزينهما في بحيرة طبريا لاستخدامها

في مشاريع التوسع الزراعي في كل من: الأردن- سوريا- لبنان- اسرائيل.

2.    تتحمل أمريكا تكلفة المشروع وقد بلغت  130 مليون دولار.

لم توافق الدول العربية على المشروع  وقد اعترضت اسرائيل عليه لعدم تمكنها من ري النقب،  مما اضطر جونستون القيام بعدة زيارات للمنطقة حتى سبتمبر 1955  وطرح الأفكار التالية:-

1.    إقامة سد على نهر اليرموك تستفيد منه سوريا والأردن في الري والكهرباء

2.    إقامة سد على نهر الحصباني لصالح اسرائيل ولبنان

3.    تحويل الروافد الشمالية لنهر الأردن لتصب مياهه في بحيرة طبريا

4.    إقامة خزانات كبيرة غرب بحيرة طبريا لتقوم اسرائيل بنقل المياه لاستزراع النقب

5.    حدد نصيب كل دولة كالتالي:

الأردن: 774 م م3/سنة              سوريا: 45 م م3/سنة             اسرائيل:394 م م3/سنة

ولم تحدد أية كميات للبنان ، وتم رفض المشروع من قبل سوريا والأردن باعتباره مشروع سياسي يهدف الى توطين اللاجئين الفلسطينيين، وقد استدعى رئيس الوزراء الأردني "هزاع المجالي"  وفد من 15  من وجهاء الضفة الغربية برئاسة/ محمد على الجعبري  واجتمعوا مع الخبير الأمريكي/ جونستون الذي أوضح أن الأونروا تؤيد المشروع لأنه يسهل توطين اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الأغوار بالأردن وقد رفض المشروع  من قبل الزعماء الفلسطينيين لاعتبارات سياسية ويعمل على توطين اللاجئين ولا يحل مشكلة تقاسم المياه.

9.2 المشروع العربي

حرصت الجامعة العربية على الاطلاع على مشروع جونستون من خلال لجنة فنية شكلت لهذا الغرض وقامت  اللجنة بزيارة للدول العربية المعنية وأعدت تقريرا حددت فيه نصيب كل دولة كالتالي:

سوريا: 132 م م3/سنة                                  الأردن: 977 م م3/سنة

لبنان: 35 م م3/سنة                                    اسرائيل: 285 م م3/سنة

مقارنة بين مشـــــروع جونستون والمشـروع العربـي

وصف العمل

المشروع العربي-مارس 1954

مشروع جونستون-أغسطس 1953

فكرة المشروع

- مراعاة خطوط الهدنة ويعطى الأراضي المحتلة 20% والبلاد العربية 80% من المياه المستغلة

- يهمل خطوط الهدنة ويعطى الأراضي المحتلة 32% والبلاد العربية 67% من المياه المستغلة

التخزين

تخزين المياه العربية في بلاد عربية ولا تخزين للمياه في طبريا

تخزين كمية صغيرة في اليرموك والكمية الأكبر في طبريا تحت تصرف اسرائيل

محطات كهرباء

 العدسية (الأردن) والمقارن(سوريا)

العدسية – تل حي في اسرائيل

حصص المياه :

مليون متر مكعب /سنة

اسرائيل:287              الأردن:975

سوريا:132                لبنان:35          

المجموع = 1429

اسرائيل:427               الأردن:829

سوريا:50                   لبنان:1306 

المجموع = 1306

وطبقا  لمشروع جونستون يقدر بعض الخبراء بان حصة الفلسطينيين من مياه نهر الأردن 257 م م3/سنة و المفترض على اسرائيل والأردن الإقرار بحقنا في نهر الأردن.

9.3 المياه في فترة الاحتلال الإسرائيلي

إن أطماع إسرائيل في استنزاف المياه الفلسطينية تعاظمت بعد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في حزيران 1967،  وزعمت أن من حقها وضع يدها على مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة لتقنين استخدامها مستندة في ذلك على حقوق الدولة المحتلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف،  أي تختار من اتفاقيات جنيف ما يصب في مصلحتها، وكنتيجة لذلك  فرضت العديد من الأوامر والقيود على  استخدامات المياه، وتمكنت من الوصول إلى الأحواض المائية و السيطرة عليها عبر إصدار العديد من الأوامر العسكرية ومنع الفلسطينيين سواء أفرادا أو مؤسسات من حفر الآبار إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة من الحاكم العسكري الإسرائيلي .وفي المقابل وفرت للمستوطنين  المياه بوفرة  للشرب، السياحة، والزراعة.  نورد بعض من الأوامر العسكرية الإسرائيلية  المطبقة على الأراضي الفلسطينية المحتلة  على سبيل المثال لا الحصر:

·   الأمر العسكري رقم ( 92 ) الصادر في 7/6/1967م  ينص على " اعتبار كافة المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها مجدداً هي ملك لدولة إسرائيل".

·   الأمر العسكري رقم(22) الصادر في 15/8/1967م و ينص على: "منح كامل الصلاحية بالسيطرة على كافة المسائل المتعلقة بالمياه لضابط المياه المعين من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية".

·   الأمر العسكري رقم ( 58) الصادر في 19/8/1967م و ينص على: "يمنع منعاً باتاً انتشار أي منشأة مائية جديدة بدون ترخيص، ولضابط المياه حق رفض أي ترخيص دون إعطاء أية أسباب" .

·        الأمر العسكري رقم  (158)  الصادر في 19/11/1967م والذي يقضي "بوضع جميع الآبار والينابيع ومشاريع المياه تحت السلطة المباشرة للحاكم العسكري الإسرائيلي".

·   الأمر العسكري  رقم (291) الصادر في  19/12/1968م  و ينص على: "جميع مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية أصبحت ملكاً للدولة وفقاً للقانون الإسرائيلي الصادر في العام  1959م

·   الأمر العسكري  رقم (498) الصادر في  1984 و ينص على: "إلزام كل مواطن في قطاع غزة الحصول على موافقة الحاكم العسكري الإسرائيلي إذا أراد تنفيذ أي مشروع يتعلق بالمياه". 

وبما أن إسرائيل دولة احتلال كما هو منصوص عليه في القانون الدولي ,فإنها مطالبة باحترام وتطبيق اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لسنة  1949  المواد (27  الى 34 والمواد من 47 الى78 )  والتي تقضي بحماية المدنيين في حالة الحرب عن خلال المبادئ "لا تملك الدولة المحتلة حق السيادة على الأراضي التي احتلها, وإنما يمكنها من ممارسة سلطة مؤقتة عليها نتجت عن عملية الاحتلال غير الشرعي". مع التنويه أن اسرائيل وقعت على اتفاقية جنيف ولذا       فعليها  الالتزام بها والعمل بموجبها إلا أن اسرائيل تدعي أنها لا تنطبق على الأراضي المحتلة.

وقد صدرت عدة قرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تدين سرقة اسرائيل للمياه الفلسطينية  ومنها القرار رقم ( 3005)  الذي أكد على حق سكان المناطق المحتلة في السيطرة على ثرواتهم الطبيعية، والقرار رقم (  3336) ويؤكد على أن السيادة على المناطق المحتلة من حق الشعب الفلسطيني ويعتبر استغلال اسرائيل للثروات الطبيعي والبشرية غير شرعي.

10.  المياه في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية

10.1 اتفاقيات المياه ما بعد مؤتمر مدريد للسلام

في ضوء حالة التوتر وعدم الاستقرار التي سادت المنطقة خصوصا أثناء وبعد انتفاضة 1987 ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة. أدركت  الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الأخرى أن مصالحهما ومصالح إسرائيل وبخاصة في استغلال الأرض والمياه والنفط وغيرها من الموارد في المنطقة العربية  مهددة  بالتوتر واحتمالية نشوب حرب إسرائيلية –عربية قائم.  لذا قامت أمريكا وبعض الدول الأوربية بالدعوة  لعقد مؤتمر مدريد لحل النزاع العربي الإسرائيلي عام 1991 وفقا لقرارات الأمم المتحدة 242 ، 338 حيث وافقت الدول العربية علي عملية السلام وفقا لمبدأ "الأرض مقابل السلام وهذا يعني أن الأرض وما بها من موارد مائية وغير مائية مقابل السلام". 

واستمرارا لعملية السلام في الشرق الأوسط بدأت بعدها مفاوضات ثنائية بين فلسطين و اسرائيل ومفاوضات متعددة الأطراف شاركت فيها: فلسطين ، اسرائيل،  بعض الدول العربية، دول أوروبية، برعاية أمريكية للمضي قدما في عملية السلام بهدف إتاحة المجال لإسرائيل لفتح العلاقات وتطبيعها مع الدول العربية تحت عناوين ومسميات تعاون إقليميي، اقتصادي، تجاري،....الخ

إن المفاوضات حول المياه لم تحرز تقدما بحجم مشكلة المياه التي تعاني منها الأراضي الفلسطينية المحتلة جراء إهمال قطاع المياه والصرف الصحي على مدار سنوات الاحتلال. وحتى تاريخه لا يزال الوضع المائي في غزة كارثي، أما في الضفة فالوضع يتمثل في نقص شديد في المياه خصوصا صيفا حيث يصل معدل الفرد في مناطق مثل الخليل الى 40 لتر/فرد/يوم ، يضاف اليها مشكلة كبيرة وهي تسرب المياه العادمة  من المستوطنات الاسرائيلية والتجمعات الفلسطينية إلى الأودية المحيطة بالمناطق السكنية مما يهدد زراعتهم وحياتهم للخطر.

10.2       إتفاق اسلوا ( I)  1993 : إعلان المبادئ – ترتيبات الحكم الذاتي

Declaration of Principles on Interim Self-Government Arrangements (DOP)-1993 –"OSLO AGREEMENT"

شمل اتفاق إعلان المبادئ الخاص بالحكم الذاتي على 16 مادة وأربعة ملاحق وهي جزء لا يتجزأ من الاتفاق، ونصت المادة السابعة على إنشاء سلطة فلسطينية لإدارة قطاع المياه.

أشار هذا الاتفاق في  الملحق رقم 3 أن الطرفان على استعداد للتعاون حول موضوع المياه و تقديم مقترحات حول عقد دراسات وبرامج للتعريف بحقوق المياه لكلا الطرفين، وكذلك الاستخدام المنصف لموارد المياه المشتركة.

الملحق 4 من الاتفاقية  يتعلق بمواضيع عملية مثل: تطوير مشاريع البنية التحتية في قطاع المياه، تحلية المياه، وتعاون إقليمي، وتطوير منطقة البحر الميت بالمشاركة مع الأردن.

10.3  إتفاق القاهرة 1994 – "اتفاق غزة- أريحا "

Agreement on the Gaza Strip and the Jericho AREA, 1994 – CAIRO AGREEMENT"

أشارت بعض فقرات هذه الاتفاقية على الاتفاق على نقل قطاع المياه ( الآبار زراعية، شبكات المياه والصرف الصحي) من الإدارة المدنية الإسرائيلية الى السلطة الفلسطينية باستثناء مناطق المستوطنات.

بعد الانسحاب الإسرائيلي أحادى الجانب من كامل مستوطنات  قطاع غزة في العام 2005 أصبحت شبكات وآبار وخزانات المياه في المستوطنات المخلاة  تحت الإدارة الفلسطينية بدون تسلم أية وثائق فنية تتعلق بمرافق المياه والصرف الصحي.

10.4           إتفاق OSLO- II 1995- اتفاقية المياه: المرحلة الانتقالية

Water Supply and Sewerage Issue in the 1995 Interim Agreement (the WATER AGREEMENT".

من نتائج المفاوضات الثنائية  التي جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين  في مدينة طابا بخصوص موضوع المياه ما تم الاتفاق عليه في (المادة-40) وهي الفقرة الخاصة بالمياه والصرف الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة أو ما يسمى باتفاقية المياه, وقد جرى التوقيع على اتفاقية ( اسلوا (II في واشنطن في  سبتمبر 1995.  واهم ما تضمنته المادة 40: اعتراف اسرائيل بان " للفلسطينيين حقوق في المياه" والفقرة التالية كما وردت في الاتفاقية:

Israel stated its recognition of the water rights of the Palestinians in the west Bank and that these would be discussed and finalized in the framework of a permanent arrangement.

كما شملت الاتفاقية على توفير الاحتياجات  المستقبلية للفلسطينيين بحوالي  70-80 مليون متر مكعب سنويا (في المرحلة النهائية)  زيادة عن الكميات التي يستهلكها الفلسطينيون بالضفة الغربية والتي قدرت في العام 1995  بحوالي 118-120 مليون متر مكعب , على ان يتم تأمين 28.7 مليون متر مكعب سنويا خلال الفترة الانتقالية منها 5 مليون متر مكعب/سنة  لغزة عبر معبر نحال العوز.  كما شمل الاتفاق تطوير مصادر المياه القائمة ، إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، بالإضافة إلى  مشاريع تحلية المياه. ومن أجل ترتيب الإجراءات لمتابعة التنفيذ  فقد اتفق الطرفان على تشكيل اللجنة المائية المشتركة (JWC ).

10.5 اللجنة المائية المشتركة  (JWC) Joint Water Committee

لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في طابا تشكلت  " اللجنة المشتركة- JWC "بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ، وقد عملت اللجنة على مدار  سنة16 وعقدت العديد من الاجتماعات المشتركة بخصوص طرح مشاريع فلسطينية لأخذ الموافقة الإسرائيلية خصوصا في المناطق التي لا زالت اسرائيل تسيطر عليها. وكالعادة اصطدمت الاتفاقيات بالتعقيدات عندما تدخل في التفاصيل بغرض التنفيذ.   لقد برزت مشكلة تقسيم المناطق ِ A- C –B    وتبعيتها الإدارية والأمنية ,  والمنطقة  C  وتمثل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية   - تكون فيها السلطة العليا فيها  للإدارة المدنية الإسرائيلية–  أي في حالة موافقة اللجنة المشتركة على أي مشروع مياه مثل:  حفر  بئر او إنشاء خزان مياه أو محطة صرف صحي  فان ذلك يحتاج إلى الحصول على ترخيص من الإدارة المدنية  وهذا يتطلب مزيدا من الوقت والانتظار والمراوغة مما يجعل فرصة بقاء المنحة ضئيلة جدا او تلغى في غالبية الأوقات وبالتالي عدم تنفيذ المشروع.

اللجنة المشتركة تتفرع الى أربعة لجان فرعية وهي:

1- لجنة الهيدرولوجيا: وهي تختص بمتابعة رخص  حفر الآبار وآبار المراقبة , وتطوير آبار قائمة.     

2- لجنة الهندسة: وهي تختص بشبكات المياه وإنشاء الخزانات.

3- لجنة الصرف الصحي: وهي تختص بشبكات الصرف الصحي ومحطات الصرف الصحي.

4- لجنة التسعير: وهي تهتم بالدراسة والمراجعة لأسعار المياه المستوردة من اسرائيل وأية أمور لها علاقة بالجوانب المالية بين الطرفين بناءً على بروتوكول  الاسعار ( The Price Protocol)  الموقع بين السلطة واسرائيل في ديسمبر 1998.

إن شركة مكوروت الاسرائيلية زودت بعض البلديات في الضفة وغزة بالمياه في فترة الاحتلال وبلغ سعر المتر المكعب 1.94 شيكل مع الضريبة حتى عام 2000 ، وقد دفعت السلطة الفلسطينية 2.2 شيكل/م3 لشركة مكوروت.  منذ عام 2008 تبيع  مكوروت المياه للبلديات والمجالس المحلية بسعر 2.909  شيكل/م3  اي ما يعادل 3.4 شيكل/م3 مع الضريبة مما سيترتب عليه مبالغ طائلة على السلطة الوطنية،  كما ان شركة مكوروت بصدد تغيير السعر الى 4.2 شيكل/م3  من جميع المصادر( مياه جوفية + مياه محلاه) بدون احتساب الضريبة،  وبالتالي ستكون فاتورة المياه التي ستتحملها السلطة الوطنية عن البلديات (65 م م3/سنة) ما يزيد عن 300 مليون شيكل/سنة وهذا الرقم سيشكل عبء على السلطة اذ لم تتحمل كل بلدية  فاتورة استهلاكها وتغيير التعرفة المائية.  تجدر الاشارة الى ان الديون المترتبة على البلديات في الضفة الغربية وقطاع غزة مليار شيكل كثمن لمياه مكوروت الموردة للبلديات حتى عام 2011. 

كما تواجه اللجنة المشتركة العديد من الإشكاليات وخصوصا فيما يتعلق بتصريف مياه الصرف من المستوطنات الإسرائيلية الواقعة بالضفة الغربية والتي تصرف المياه العادمة الى الأودية مما يسبب كارثة بيئية للتجمعات السكانية الفلسطينية ، وفي الغالب يتهم الفلسطينيون بمثل هذه الأعمال .

صورة  توضح تدفق المياه العادمة من مستوطنة "ياكير" المقامة على دير استيا الى تلويث البيئة في وادي قانا شمال غرب سلفيت (16/07/2012 maannews - ).

  10.6    حقوق مياه أم كميات مياه ؟

من الأساليب التي تطرحها اسرائيل عند تفاوضها مع الفلسطينيين حول المياه  ترفع شعار " دعونا نناقش احتياجاتنا من المياه بدلا من حقوقنا في المياه" ، وكما تشترطها إسرائيل في أية محادثات أو مفاوضات تخص المياه  الإقرار بأن المنطقة تعاني شح في مصادر المياه المتجددة  ولا تلبي احتياجات التنمية لجميع الأطراف، وأن حل أزمة المياه لا يكمن في إعادة توزيع مصادر المياه في الأحواض المشتركة بحسب عدد السكان،  وإنما في التعاون الإقليمي وتطوير مصادر مياه جديدة (تقليدية وغير تقليدية) باعتبار أن التقادم في استخدام المصادر المائية هو وضع قائم وغير قابل للتغيير أو التفاوض عليه، ودائما توجه الحل نحو مشاريع التحلية وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها في قطاعات الزراعة والصناعة أو استيراد مياه من خارج المنطقة.

الإشكالية أن الفقرة (40) من وجه النظر الإسرائيلية أن الحقوق تعني كميات مياه دون التحدث عن سيادة فلسطينية على المياه والأرض وكميات تشترى  وليست كتعويض عما سحبته اسرائيل من الخزانات الجوفية سواء في الضفة او غزة، كذلك  لم يتم تحديد المناطق التي سيتم سحب كميات المياه(70-80)م م3  منها أو المصدر، هل هي مياه جوفية او تحلية أو أخرى، وما هي أسعارها وجودتها (النوعية_ الضغط- الاستمرارية) ؟

من المفترض أن تنتهي المرحلة المؤقتة عام 1999 ثم تبدأ المفاوضات النهائية إلا أن انتفاضة عام 2000 أجلت كل شيء، كذلك لم يتم التطرق مطلقا الى الحقوق المائية أو حق المشاطئة على نهر الأردن, ويشيرون إلى التعاون بين الطرفين في معالجة  قضايا التلوث ولا ينسبون تلوث نهر الأردن لهم, أو عدم الاهتمام  بتنفيذ محطات صرف صحي بالضفة الغربية على مدار سنوات الاحتلال .

وقد عرض الإسرائيليون على الفلسطينيين إقامة محطة لتحلية مياه البحر  في الخضيرة  لتزويد الضفة الغربية بالمياه على أن يتم إنشاؤها وإدارة تشغيلها من قبل إحدى الدول المانحة، ولكن الفلسطينيون لم يتجاوبوا مع العرض ربما لاعتراضات سياسية وسيادية.

أما موضوع 5 مليون متر مكعب /سنة لمدينة غزة التي اتفق عليها في المرحلة المؤقتة فقد قام الإسرائيليون بتمديد الشبكة والمرافق المطلوبة ولم يتبق مسافة 300 متر عن الحدود مع غزة ، ولم يتم التنفيذ في الجانب الفلسطيني حتى تاريخه بسبب المتغيرات السياسية التي حدثت بغزة .  تجدر الإشارة أن هذه الكميات سيتم بيعها للجانب الفلسطيني مثل أسعار التحلية وتكلفة النقل والضخ الأمر الذي يعتبر عائقا ماليا أمام الفلسطينيين للاتفاق والالتزام به؟   والسؤال طالما أننا سندفع تكلفة إنتاج ونقل 5 م م3 /سنة من محطة المجدل حتي شرق غزة (المنطار) فالأجدى اقتصاديا  و سياسيا إنشاء محطة لتحلية مياه البحر على شاطئ غزة  بحيث يمكن زيادة طاقة المحطة مع الزمن مستقبلا ، وتمكين الفلسطيني من كسب الخبرة في إدارة وتشغيل مثل هذه المحطات،  والاهم إسقاط كلمة أننا حصلنا على حقوقنا المائية من خلال الكمية التي حددت لغزة في طابا.

أما بالنسبة لكمية 70-80 مليون متر مكعب/سنة والتي حددت للضفة الغربية في المرحلة النهائية فإنها لا تغطي الحد الأدنى لتلبية الزيادة السكانية والمشروعات التنموية. والاهم أن تكلفة الإنتاج والنقل ستدفع لشركة مكوروت، أي أن هذا سيكون عقدا تجاريا يخضع للارتفاع في الأسعار مما يؤثر سلبا على حياة السكان بالضفة الغربية.

11.0    وجهة النظر الإسرائيلية حول قضية المياه

جاءت وجهة النظر الإسرائيلية في قضية المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين بموجب تقرير بعنوان:

" The Israeli-Palestinian Water Conflict: An Israeli Perspective"

الذي أعده المحاضر بالجامعة العبرية وعضو مجلس سلطة المياه البروفسور/"حايم جفرتزمان" HaimGvirtzman-  من مركز بيجن- السادات للدراسات الإستراتيجية والصادر في يناير 2012،  حيث يشير التقرير إلى أن الفلسطينيين يطالبون بحقوقهم المائية على النحو التالي:

400 مليون متر مكعب من الأحواض الثلاثة بالضفة الغربية

100 مليون متر مكعب من السهل الساحلي /قطاع غزة

200 مليون متر مكعب حصة الفلسطينيين من نهر الأردن

أي أن إجمالي ما يطالب به الفلسطينيين ما يعادل 700 مليون متر مكعب/سنة.

يستعرض الكاتب مراحل تطور كميات المياه المستهلكة من قبل الفلسطينيين على مدى الستين سنة الماضية  في الضفة الغربية على النحو التالي:

فترة الانتداب البريطاني     1917-1948                    25 مليون متر مكعب

الإدارة الأردنية             1948 -1967                    41 مليون متر مكعب

الاحتلال الإسرائيلي        1967-1995                     120 مليون متر مكعب

ويطرح التقرير الصادر عن سلطة المياه الإسرائيلية (2009)  مقارنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين من حيث نصيب الفرد من استهلاك المياه للأغراض المختلفة ( منزلي، زراعي ، صناعي )  بدون إضافة أية كميات من التحلية او حصاد الأمطار أو مياه الصرف الصحي المعالجة بالشكل التالي:

·        في اسرائيل

1967: حجم الاستهلاك 1411 م م3/سنة ،   وعدد السكان 2,776,000 ما يعادل 508م3/فرد/سنة

2006: حجم الاستهلاك 1211 م م3/سنة ،   وعدد السكان 7,117,000 ما يعادل 170م3/فرد/سنة

·        في الضفة الغربية

1967: حجم الاستهلاك 60 م م3/سنة ، وعدد السكان 700,000 ما يعادل 85.70م3/فرد/سنة

2006: حجم الاستهلاك 180 م م3/سنة ،  وعدد السكان 1,800,000 ما يعادل 100م3/فرد/سنة

التعليــــــق:-

يقصدون من هذه المقارنة : أن نصيب الفلسطيني من المياه ارتفع في عام 2006 من 85.7 الى 100 م3/فرد/سنة بينما انخفض نصيب الإسرائيلي في نفس الفترة من 508 الى 170 م3/فرد/سنة،  وهذه مقارنة غير عادلة ومغلوطة لمجرد انخفاض نصيب الفرد الإسرائيلي والذي لازال نصيبه اكبر من نصيب الفرد الفلسطيني ولكنهم لا يرغبون في أن يكون نصيب الفرد بين الفلسطيني والإسرائيلي مقارب او متساو معه  وهذه هي العنصرية بحدها.

·        لم يعترف الكاتب بفارق الزيادة بين نصيب الإسرائيلي 508 م3/فرد/سنة مقابل  85.7 م3 للفرد

 الفلسطيني/سنة ، أي للإسرائيلي 8 أمثال نصيب الفلسطيني من المياه.

·        يعتقد الكاتب أن الاحتلال قد أخلى الضفة الغربية بالكامل تنفيذا لاتفاقية السلام وهذا ما لم يحدث

حتى الآن وتناسى الجدار العنصري وتأثيراته السلبية على السكان وممتلكاتهم بشكل عام  وعلى مصادر المياه بشكل خاص.

·        الإشارة إلى تزايد نسبي في الكميات على مدار السنوات ولم يشر إلى عدد السكان المستفيدين من

المياه ونصيب الفرد في الضفة الغربية مقابل نصيب الفرد في اسرائيل، وان 150 قرية في الضفة الغربية حتى تاريخه لا تتوفر بها شبكات مياه، وكم تجمع اسرائيلي بدون شبكة مياه؟

·        لا يحق للفلسطينيين سوى حفر آبار بالخزان الشرقي الشديد الملوحة

·        حجم التنمية والمستوى الثقافي في فلسطين مقارنة بإسرائيل وخصوصا في قطاع الزراعة.

·        أشار الى المياه ككميات ولم يشير الي ارتباطها بالأرض والسيادة .

·        لم يتطرق إلى الكميات التي سحبت من الخزان الجوفي في قطاع غزة على مدار سنوات الاحتلال.

·        اسرائيل تستهلك ما يزيد عن 2200 م م3/سنة لصالح 7 مليون إسرائيلي في حين أن 4.5 مليون

فلسطيني لا يزيد استهلاكاتهم عن  450 م م3/سنة أي بنسبة 1:3 مع فارق كبير في النوعية والاستمرارية.

12. التوصيـات

·   إعتبار أن الحقوق المائية الفلسطينية قضية سياسية تتعلق بالسيادة الوطنية على الأرض والمصدر المائي وليست مجرد  كميات مياه أو خدمات مياه  تقدم لتجمع سكني.

·   تشكيل جسم وطني للتفاوض حول المياه  مدعوما بمركز معلومات مائية مهني يطلع على الخطط المائية في اسرائيل والمشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية وتاثيرها على المياه.

·        الاستفادة من التقارير الدولية التي صدرت عن منظمات دولية مثل: تقرير البنك الدولي وتقرير منظمة

أمنستي الدولية واللذان نشرا في 2009 وأية معاهدات أو أعراف أخرى دولية تدعم المفاوض الفلسطيني.

·        التأكيد على أن أزمة المياه بالمنطقة لا يمكن حلها إلا من خلال جهود دولية وتعاون ثنائي وإقليمي مع

    توفر حسن النوايا والإيمان بالمصالح المشتركة على مبدأ المساواة مع الاقتناع بان القوة لن تفرض الحل.

·        الاستفادة من تجارب دول مماثلة نجحت في توقيع اتفاقيات مائية مستقرة و فيها منفعة للأطراف

الموقعة عليها.

·         تشجيع برامج التدريب وتبادل المعلومات والبرامج التي يستفاد منها للبحث العلمي في مجال المياه

المشتركة  دعما للاستقرار والتوافق لما فيه مصلحة الأطراف المتشاطئة أو المشاركة في أحواض جوفية أو مياه عابرة للحدود.

·        المطالبة بتعويض الكميات التي سحبت من الخزانات الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة عن سنوات

  الاحتلال.

·   نظرا لتراكم الديون على البلديات في الضفة وغزة كأثمان مياه لشركة مكوروت والتي قاربت على 900 مليون شيكل تحملت معظمها ميزانية السلطة الوطنية، وحيث ان سلطة المياه هي منظم ومراقب لقطاع المياه فان عليها وضع خطة استراتيجية عاجلة  بالتنسيق مع جهات الاختصاص للتقليل ما امكن من حجم الديون واعادة تقييم التعرفة المائية الحالية.

References:

www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=470445المخابرات الأمريكية /حرب مياه تقرير

Haim Gvirtzman  2012 :  The Issue of Water between Israel and Palestinians: " the Israeli-Palestinian water conflict: an Israel perspective. The Begin-Sadat center for strategic studies,  Bar-Elan university  Israel. Jan, 2012.

Sadara 2012: Water prices policy in Israel.

http://siteresources.worldbank.org. in West Bank –Gaza-Resources/IsraelWaterAuthority response.pdf

webworld.unesco.org/water/wwap/pccp/cd/pdf/case_studies/jordan_haddadin_2.pdf

www.chinaview.cn

www.worldwatercouncil.org

www.water.gov.il/Hebrew/ProfessionalInfoAndData/2012/01-Towards-WWF-VI.pdf

http://departments.agri.huji.ac.il/economics/teachers/kislev_yoav/Kislev-pricing1.pdf

www.mekorot.co.il/Mekorot- access on: 5/23/2006  /

                                                                                                  www.water-technology.net/projects/israel/ access on: 5/06/2006

www.turkishweekly.net/news.php?id, 12 May 2006

Noga Blitz. 2004 . Water Management in Israel: Presentation at IHE-Holland. Israeli Water Commissioner Nov,.2004

Haddadin, M, J. 2001: Diplomacy on the Jordan: International Conflict and Negotiated Resolution. Norwell, Mass.,Kluwer Academic

www.alwatan.com/graphics/2002/09sep/2.9/heads/et7.htm

تقرير: مشكلة المياه في فلسطين / مركز التخطيط - مكتب الرئيس  السلطة الوطنية الفلسطينية-فبراير-1995 

أوراق عمل مؤتمر "المياه العربية والقرن الحادي والعشرين" نوفمبر 1998- أسيوط- جمهورية مصر العربية