مقايسة الكون بالقامات العالية لشوقي مسلماني

وداد فرحان قرأها 1,346

شوقي مسلماني شاعر وكاتب أسترالي عربي لبناني الأصل، كتب ويكتب للعديد من الصحف اللبنانيّة والعربيّة ومنها: "النهار" و"السفير" و"الأنوار" و"القدس العربي" و"الحياة" و"إيلاف". هاجر إلى أستراليا سنة 1977. رئس تحرير ثلاث مجلاّت أستراليّة عربيّة وهي:  "أميرة"، "الدبّور" و"الرابطة". وصدر له العديد من المجاميع الشعريّة منها: "أوراق العزلة"، "حيث الذئب"، "من نزع وجه الوردة؟"، "لكل مسافة سكان أصليّون" و"محور مائل". يقف قلباً وقالباً مع حركة الثورة العربيّة تخلّصاً من أنظمة فاسدة مفسدة وطاغية استكبرتْ وتجبّرتْ، كما قال يوم تنحّى الرئيس المصري حسني مبارك، ولكنّه في آن يحذّر من التلاقي مع الإمبرياليّة وذراعيها: "الناتو" و"البترو دولار".

مقايسة الكون بالقامات العالية لشوقي مسلماني 

وفي سيرته شاعراً قوله أن الشعر من تلاوينه الجميلة أن يكون مناكفاً، ويدعو إلى شعر يفسح حيّزاً كبيراً للعلوم، وأن يستفيد من كلّ الفنون الجميلة كما كلّها استفادت وتستفيد وستظلّ تستفيد منه. كتبتْ عنه الشاعرة والناقدة المعروفة عناية جابر في صحيفة السفير البيروتيّة وذلك بعدما صدرت مجموعته الأخيرة وهي بعنوان "محور مائل" تقول: "يستمدّالشاعرشوقيمسلمانيقوانينهالأدبيةمننفسه،ويطبّقعلىالفوررؤيتهالشعريةالخاصّة.قصيدةُالنثرالتيسبقأنأكّدتعلىجوهرهاالفرديوالفوضويتقدِّمفيعملمسلمانيالشكلالأدبيلتمردشاعرضدّالثوابت". وكتب عنه الشاعر والأديب سامح كعوش في جريدة الغاوون الأدبيّة: "يستحضرالشاعرشوقيمسلمانيذاكرةالقتلمتسلّحاًبالسورياليةالتيتشكّلالصوربكلجنونهاوعبثيتهاأحياناًوبكائهاالمضحكأحياناًأخرىكأنّللشاعرهذهالريشةالسحريةالتيتُعيدترتيبالكون". وكتبتْ عنه الشاعرة والكاتبة سهى شامية في القدس العربي: "يغلّفشوقيمسلمانيلغتهبطابعحِكَميّفيالامكنةالتييمكناعتبارهامفاصلالنصّ،وتحديداًالوقفاتفيه،فتصبحالحكمةأوطيفهاأشبهبالتقاطالنَّفَسبعدسردطويلومشبعبالتفاصيلوالصورالحية".وكتبفي القدس العربي ذاتها الشاعر والناقد مازن معروف تحت عنوان "هواء ملحمي نظيف في نصّ شوقي مسلماني الشعري" وذلك بعدما صدرت مجموعة "لكل مسافة سكّان أصليّون" يقول: "انفتاحنصّمسلمانيعلىتعدديّةالأسلوبولاأحاديةالنسيجالشعرييأتيمتطابقاإلىحدبعيدمعانفتاحالنصّعلىمحاولاتفيتأملقيمحالاتسوسيولوجيةوأسطوريةوتاريخيةكالموت،السلطة،الخطأ،العبث،البشرية،الطبيعة،السياسة،الصراع،الطائفية،وبعضهذهالقيمكالأخيرةمثلايمثلإقحامهافيالنصمجازفةنظرالبعدهاالسوسيولوجيغيرالقابل(كماقدنتصور)علىالتآخيمعالمناخالشعريوالمجازي،غيرأنالسياقالملحميغيرالخاضعلأيانضباطفيتواترالأزمنةيهيئالنصّتمهيداًلحملهبعيداًعنالكلاسيكياتالملحمية/السياسيةالتيدرجتفيقصائدالستينيات".

هنا قصيدة جديدة له:

مقايسة الكون بالقامات العالية

والقامةُ العالية صناعةٌ عالية  

إفتحْ أي نافذة على الظاهر وعلى الباطن

على المظهر وعلى الجوهر، على الشكل وعلى المضمون

منهم في البدء مَنْ تجاهل ثمّ بعدَ فترة سخر ثمّ حقد وناصب العداء

وكَرّ قبل أن يفرّ إلى لا رجعة

الأثبت هو الذي يُحلِّق في سماء العِلم

يتقدّم أكثر! هو الذي في تربة العِلم

جذوره أعمق.

**

الشكل يستحقّ الإهتمام

لطالما وبّخوا وأنّبوا وجرّموا وحرقوا أو صلبوا أو شنقوا

وفي كلّ زمان ومكان  

الشكل يمنح القدرة من أجل التفوّق

طبعاً مِنْ دون أن يطغى الشكل أو المظهر أو الظاهر

على المضمون أو الجوهر أو الباطن

الذي يُريد القبض على المعنى يجب أن يفكّ أسر المبنى

وأن يهبَه الحريّة غير منقوصة

الحكمة ليس حبّ المعرفة

الحكمة اتّزان المعرفة

وتقارير نبيهة كثيرة جديرة بأن ننظر إليها

بقلب كبير وعقل منفتح

وعينين مغمضتين.

**

الحقيقة منظورٌ إليها مِنَ الجهات كافّة

هي ذاتها ولا زيادة ولا نقصان

توازن في الشكل والمضمون، في المظهر والجوهر

في الظاهر والباطن، في المعنى والمبنى

"ويومٌ في القلب الكبير والعقل المستنير خير مِن عِلم سنة" 

تنفتحُ العينان وتتّسعان أكثر

وغزَلوا الصوفَ، وحاكوا الكتّان، ونسجوا الحرير

وعملُ أو ترتيبُ صُدْفة، وتوالي الصُدَف وانتظامُها

وبدل ألف رأس في الرأس لم يبقَ رأس

لا رأسَ في الرأس

وأوهامٌ، وأربدَ وجهُه، وأسرف، ولزمَ البيتَ

ذلكَ أنّ مِنَ الضدّ ما هو مِنْ جنس الضدّ

وخصوصاً في النتائج المُحصّلة .. 

منهم وهو إلى مائدة الطعام كان وطنٌ على طبق من ذهب

لكي تبيضَ فراخُه ذهباً .. 

والتَهَمَ الوطنَ مستعيناً عليه بيديه الملطّختين

ويُشاركُه فيه، مثل الوحوش، شارباه ولحيتُه

الحقيقةُ منظورٌ إليها مِنْ كلّ جهة

وهي ذاتها! وحدها الحقيقة.

**

قالَ أكثر

وهو يعوم، وهو يزحف، وهو يمشي

وهو يُحلِّق عالياً

قالَ البحرَ، النهرَ، الغابةَ، الصخورَ

الحقلَ، الحجارةَ المُعمِّرةَ، القلاعَ، الميادين، الساحات

العمائرَ العالية، السماءَ، الداخلَ، الغائرَ

المطعونَ في قلبه.

**

انتهابُ السيادة على أسباب الحياة

إنتهابٌ للسيادة على حريّة الخيارات. 

**

قال: "أُشفِق على اللواتي يبعن عواطفهنّ لقاء المال

أحتقرُ الذين يبيعون مواقفهم لقاء وظيفة أو المال

أكره الذي يشتري العواطف والمواقف بالمال"

قال: "لا ثقافة من دون التطرّق إلى الفساد

الذي ينخر في عظام المؤسّسة

ويُرهنها لحفنة من المهووسين بالمال"

قال: "عندما يُهاجمك تشاؤم المعرفة والذكاء

لن يأويك، ويدفع عنك، سوى تفاؤل الإرادة"

قال: "كائن موضوعي هي الدولة

إنّما لا تنمو موضوعيّاً، إنّها من خصائص المجتمع

الذي تنمو فيه، تتغيّر بتغيُّره وتَغيُّرِ نظامِ إنتاجِه"

قال: "بشروطِ الدنيا، وصناعة بشريّة، هو التاريخ"

قال: "الأسئلة الحقيقيّة المُجدية مستحيلة

في ثقافة الخطّ على الرمل

ونفي السؤال إلى قارّة مرجعيّتها لا تحتمل المراجعة

حيث "السيف والنطع" 

قال: "إن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني"

قال: "شارَكوا السلطان، برّروا له أخطاءه وتجاوزاته، ونظّروا وفلسفوا"

قال: "الآتي مِنْ مرجعيّات لاهوتيّة يجعل مِنْ كارل ماركس نبيّاً

ومِنْ لينين وثناً ومِنَ الماديّة ميثولوجيا مضادّة"

اليقينُ، الشكُّ، الخرافةُ، العلمُ، الفقه، الفلسفة

وخطْبٌ جسيم، وداهيةٌ دهماء، ونكبةٌ عظيمة.

**

"حجاب، نقاب، عقاب

شعائر، صلوات، صيغ كلاميّة، لذائذ علويّة أبديّة

الطائفيّةُ والعنصريّةُ في الأطراف خطّان دفاعيان أساسيّان

عن المصالح الإمبرياليّة. الإنفتاحُ! إسم الدلع

قدْرةٌ على الإيحاء

لا يُعطيك إلاّ على قدرِ استعدادِك

الوصلُ، الفصلُ، مقايسةُ الكون بالقامات العالية"

**

ابتَعَدَ لكنْ لم يرجعْ

اقتربَ لكنْ لم يدخلْ

التحمَ بالسلاح الأبيض ولم ينتصرْ

انكسرَ ولم يستسلم.