إعلام فتح وفضائية العربية

توفيق أبو شومر قرأها 901

إعلام فتح وفضائية العربية 

ظلت حركة فتح طوال التاريخ تفخر بديمقراطيتها واعتبرت الديمقراطية إحدى أهم ركائز انطلاقها، وظلت طوال تاريخها تطبق هذه الديمقراطية، حتى وهي تمارس عملها في ظل بعض الديكتاتوريات العربية!

كما أن هذه الحركة الوطنية الفلسطينية الرائدة شهدت الصراعات والانقسامات، ولم تتفتَّتْ أو تزول، وكان سرُّ قوتها ومنعتها يعود إلى إصرار مؤسسيهاعلى التزامها أولا بحرية الرأي، وثانيا على شعارها المركزي الديمقراطية وسط غابة البنادق، وعلى قدرتها ثالثا في تحريم التخوين بلا محاكمات، وتجريم الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني!

كما أن فتح في ستينيات وسبعينيات وثمانينات القرن الماضي استقطبتْ كلَّ وسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام التي كانت تؤيد إسرائيل، وتمكنت الحركة من تغيير وجهات صحف وإذاعات إعلامية كثيرة، بعد أن كانت تُصنَّف كوسائل إعلام موالية لإسرائيل، تمكنت فتح من استقطابها وجعلها تتبنى القضية الفلسطينية، ولم يكن ذلك إلا بفضل فهم القادة والمنتمين لحركة فتح لجوهر الرسالة الإعلامية، ولمبدأ حرية الصحافة!!

فما بال بعض الناطقين باسم الحركة اليوم، يحاولون أن ينزعوا من حركة فتح أبرز مبادئها المتمثلة في حرية الصحافة!!

لم تعتد حركة فتح أن تنشر الاستهجانات وعبارات النقد الشعبية الدارجة للقنوات الفضائية والمحطات الإذاعية، ولم تعتد فتح أن تكتب المقالات المختصة بفلسفة الكبت الصحفي، تُبرِّرُ فيها بعض اعتقالات الصحفيين، واستدعاءاتهم للقضاء والمحاكمات، بدون الالتزام حتى بقانون المطبوعات والنشر، الذي أصدرته فتح نفسها، كأول قانون اجتهادي قبل تأسيس المجلس التشريعي، والذي وقعه الرئيس ياسر عرفات في 25/6/1995 .

ما بال بعض الفتحويين ينكصون عن مبادئ الحركة، ويطمسون مغزى إصدار أول قانون صحفي (قانون المطبوعات والنشر)، وكان مغزى الاستعجال في إصدار القانون هو إدراك الحركة ومؤسسيها لأهمية الصحافة ودورها في تعزيز صمود الفلسطينيين المناضلين، وجاءت رسالتهم الأولى للعالم  متمثلة في المادة الثانية من القانون:

"الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة لكل فلسطيني، وله أن يعرب عن رأيه بحرية قولاً، كتابة، وتصويراً ورسماً في وسائل التعبير والإعلام".

ما بال وكالة أنباء "وفا" الرسمية لم تكتفِ بنقد الحديث الصحفي الذي صرَّح به (المدعو) محمد رشيد، أو خالد سلام لقناة العربية كما وصفه البيان، لم يكتفِ البيان بنقد الحديث، أو تصحيح ما ورد فيه حسب الأصول الفتحوية الديمقراطية التقليدية، والتي تنطلق من مبدأ حرية الرأي والتعبير، بل امتدَّ النقد إلى وسيلة الإعلام التي استضافتْهُ، وهي قناة العربية!!

وجاء في البيان بعض الجمل الغريبة مثل:

"تُعرب حركة فتح عن استهجانها عن مغزى استخدام قناة العربية للمدعو محمد رشيد المتآمر على قضيتنا الوطنية ليقوم بنشر ما يسمى الذاكرة السياسية!!" وأيضا:

"تساءلتْ حركة فتح عن مصلحة قناة العربية في اختيارها لهذا الشخص (الطارئ) على النضال الوطني الفلسطيني ليتحدث عن تاريخ الثورة الفلسطينية، وعن دور القناة في هذا الوقت بالتحديد، ودعت فتح قناة العربية إلى تحمل المسؤولية الأخلاقية والتدقيق في اختياراتها، وأن تنأى بنفسها أن تكون طرفاً في المؤامرة على شعبنا وقضيتنا وقيادتنا ومشروعنا الوطني!!"

هكذا  انتقل النقدُ الفج ( المتسرع) غير المدروس، مننقد الجوهر إلى نقد المظهر، وهذا بالطبع قصورٌ حركي وفكري، لا يجب أن يُلصق بحركةٍ وطنيةٍ أثبتت جدارتها وقدرتها على الصمود والتحدي، وانتزعت الاعتراف من كل دول العالم!!

لقد شعرتُ بالإحباط وأنا أقرأ هذا البيان، الذي يشير للأسف إلى أن مَن صاغوا البيان لم يقرأوا القانون الذي أصدرته فتح نفسها (قانون المطبوعات والنشر)، ولم يحترموا حتى رمزهم الوطني الذي وقعه بقلمه، كما أنهم للأسف انتقلوا من نقد الحديث، إلى نقد وسيلة الإعلام، وهي قناة العربية، واعتبرها البيان قناة تشارك في [المؤامرة]!!

أكان المفروض يا أحفاد حركة فتح (الديمقراطية) يا مَن صغتم بيان فتح الفجّ أن تستشيركم قناةُ العربية قبل أن تختار الضيوف؟!!

أكان مفروضاً أيها المناضلون يا من تفخرون بأنكم حماة حرية الرأي، أن تخاطبكم القناة كتابياً، وتستأذنكم في اختيار موضوعات اللقاء، وكل شأن يرد فيه ذكر حركة فتح؟!!

كيف يجهل معدّو بيان حركة فتح الأبجدية الصحفية التي وردتْ في كل قوانين الصحافة، وأشار إليها قانون المطبوعات الفتحاوي نفسُه حين قال في مادة 25:

"إذا نشرت المطبوعة الصحفية خبراً غير صحيح ومقالاً يتضمن معلومات غير صحيحة فيحق للشخص الذي يتعلق به الخبر أو المقال الرد على الخبر أو المقال أو المطالبة بتصحيحه، وعلى رئيس التحرير المسؤول نشر الرد أو التصحيح مجاناً في العدد الذي يلي تاريخ ورود الرد في المكان والحروف نفسها التي نشر فيها وبها الخبر أو المقال في المطبوعة الصحفية"

ألا يعرف مُعدّو بيان حركة فتح مقدار الضرر الذي سبَّبوه لصورة الحركة ومبادئها الوطنية النضالية الشريفة الرئيسة؟

هل عَدِمتْ حركةُ فتح الناطقين الرسميين باسمها ليصحّحوا ما ورد من مغالطات في وسائل الإعلام، مع العلم بأن حركة فتح تُعاني من فائض في الناطقين الإعلاميين باسم الحركة الوطنية الشريفة!!.