هنري زغيب يقرأ شعراً للحب ويعرض تجربة القصيدة المتحركة
في أمسية بيت الشعر بأبوظبي:
هنري زغيب يقرأ شعراً للحب ويعرض تجربة القصيدة المتحركة – صحيفة الاتحاد الإماراتية
الخميس 24 مايو 2012
هنري زغيب خلال الأمسية (تصوير عبدالعظيم شوكت)
سلمان كاصد (أبوظبي)
نظَّم بيت الشعر في مركز زايد للبحوث والدراسات مساء أمس الأول في مقره بمارينا البطين بأبوظبي أمسية شعرية للشاعر اللبناني هنري زغيب قرأ فيها منتخبات من شعره التي انتقاها من دواوينه والتي تمثل تجربته في كتابة القصيدة، وحضر الأمسية الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة بيت الشعر وعدد من الشعراء وجانب كبير من الجالية اللبنانية، ونصبت وسط القاعة شاشة سينمائية عرض الشاعر تجربته في كتابة القصيدة المتحركة.
وفي تقديمه للشاعر هنري زغيب، قال الباحث اللبناني الدكتور جوزيف الحلو: “إن شعر هنري زغيب مثال للحب وعشق الحياة، وهو شاعر للجمال في القصيدة الكلاسيكية، حيث امتلك مخزوناً هائلاً من العاطفة”.
واستعرض الحلو انجازات هنري زغيب الابداعية عبر ما قدّم من دواوين في الشعر، وهي “قصائد حب في الزمن الممنوع”، و”سمفونية السقوط والغفران”، و”من حوار البحر والريح”، و”تقاسيم على ايقاع وجهك”، و”أنت .. لتنته الدنيا”، و”ربيع الصيف الهندي”.
واستهل هنري زغيب الأمسية، ووقف ممسرحاً إلقاءه، وقال “الليلة أنا شاعر لمرتين، المرة الأولى في شعري وثانية في المكان الذي أتشرف بقراءة قصائدي به وهو بيت الشعر”.
وأضاف: “حينما زرت جزيرة السعديات اليوم فإنني وجدت فيها جزيرة تسبق الشمس إلى الغد”. ونوَّه هنري زغيب إلى أنه سيقسم قراءاته الشعرية إلى قسمين، القسم الأول سيقرأ فيه ثلاث قصائد متنوعة المواضيع، والقسم الثاني سيكون مخصصاً للقصيدة الإلكترونية، حيث قال: “إن الشعر يتطور مع التكنولوجيا، وتصبح التكنولوجيا خادمة للشعر تبحر في جماله وانثيالاته الجميلة”.
وقرأ الشاعر هنري زغيب ثلاث قصائد هي “الزمن الهارب”، و”بيروت العناصر”، و”علبة التلوين”.
يقول في قصيدته “بيروت العناصر” وهي “الماء والتراب والنار والهواء”.
من صحوة التاريخ جئتُ
ولا أزال ربيبة التاريخ
تمضي العصور قبالتي متتالية
ونقوشها تبقى على صدري شواهد حاليه
وقصيدة “بيروت العناصر” من القصائد الطوال، حيث ابتدأها زغيب بمقدمة تاريخية، حينما تكونت بيروت من عمق التاريخ، إذ امتزجت العناصر الأربعة لتبزغ هذه المدينة التي تروي عبر ضمير المتكلم - ساردة في القصيدة - حكاية تكونها، ولهذا تقول:
هذي أنا بيروت
تحضنني وأحضنها العناصر
وأعيش أربعة العناصر جمعت بي
ومع كل مقطع خاص بعنصر من العناصر الأربعة ترى بيروت تقول “هذي أنا بيروت”..
وفي ختام هذا النص الشعري يقرأ نصاً خارج الحكايات الأربع بعنوان “بيروت الروح الملكية”.
ويقرأ هنري زغيب قصيدته الثالثة والأخيرة “علبة التلوين”:
أذكر من طفولتي الهنيه
تولهي بعلبة التلوين
ويسرد عبر استغلال الألوان في العلبة مزايا الأزرق البحري، والأخضر الروابي، والأصفر الاشراق، من أجل أن يصل إلى طفولته التي عشقت اللون فتغنى به في الكبر.
وينتقل هنري زغيب إلى الجزء الثاني من الأمسية فيقرأ من كتابه “ربيع الصيف الهندي” ويقول “الصيف الهندي هو فصل قصير يأتي في أعلى أميركا وكندا، وطوله أسبوعان أو ثلاثة أسابيع، حيث تزدهي به الألوان الطبيعية وهو آخر الخريف وليس الخريف وفي آخر الشتاء وليس الشتاء”.
ويقول “عرفت الصيف الهندي وأسميته ربيع الصيف الهندي لأن ربيع الحب قد دخل قلبي وأنا في الستين من العمر”.
وقرأ هنري زغيب اهداء الديوان “كيف .. وهل أهديك ما هو مني”، ثم يتناول ثنائيات من ديوانه “ربيع الصيف الهندي” التي يقول فيها:
على مشارفها الستون أحملني إلى بقية عمر يحذر المزقا
أذوق نضجي ويا خوفي إذا خطأ خطوت فجاءت خطوتي نزقاً
ويقول:
كل ما قلت قبلنا: أضحيات فالكتابات كن كنز الأضاحي
وعلى سفح حبنا أسفح الـ”كان” فيبقى الـ “يكون” بكر الصباح
ويقول:
كتبت قبل أن تصلي، فشعري لشدة ما تناداك
استجبت وأجمل من مخيلتي أتيت
استفقت كأنني أنت الكتبت
ويميز هنري زغيب بين شعر الغزل كونه الشعر في امرأة مخترعة وشعر الحب المعاش والطالع من نبض التجربة ويقول:
أتيت تكوكبُ ليلي
فعاد الربيع يرش بهاه عليّ
اعدت شبابي إليّ
فهل تستطيع إعادة عمري إليّ؟
وعرض هنري زغيب على الشاشة داخل القاعة بنية القصيدة المتحركة أبيات الثنائيات وأوضح من خلالها مداميك القصائد أو المرتكزات البنيوية التي كتبت ونهضت من خلالها الثنائيات من مثل “الستون / بقية عمر” و”خطأ / خطوت” في الثنائية الأولى التي أوردناها، واستمر هنري زغيب يشرح مفهومه أمام الجمهور الذي استمتع بالأمسية”.