مــئــويَّـة ولادة فـــــؤاد ســــلــــيــــمــــان (1912-2012)
- ما قَرأْتُ يا أَخي في الحُروفِ مثْلَ حروفِك، ولا في الحكاياتِ مثْلَ حكاياتِكَ عن ضيعَتنا.
- بعدُ، يا أُختي، بَعدُ حكاياتٌ لم تَحْكِها حُروفٌ في قلمي. أَيُّ حُروفٍ تَجْرُؤُ أَن تقولَ حكاياتِ الجبلِ عندَنا؟ من أَين لي المَجدُ والقُدْرةُ يا أختي لأَقُصَّ في حُروفي حكاياتِ الرّيحِ والمطرِ والصّواعقِ والسّنديانِ والليالي في بلادِ الجبل؟ تَجيئُنا الريح، يا أُختي، حينما تَجيئُنا الريح، مِن كُلِّ أَرضٍ، مِن كُلِّ سماءٍ، زَعْزَعاً، عَصْفاً وقَصْفاً... سَوداءَ يا أختي، سَوداء. مِن أَينَ تَجيْءُ ريحُ الجبَل هكذا سوداءَ يا أُختي؟
فؤاد سليمان - "القناديل الحمراء"
(آخر ما كَتَبَ على فراش المرض الأخير، وغاب في 14/12/1951)
في سلسلة الأَنشطة الدَّورية للسنة الجامعية 2011 – 2012
مركز التراث اللبناني
في
الجامعة اللبنانية الأميركية
.jpg)
يَدعوكُم إلى لقاءٍ خاص لِمناسبة
مــئــويَّـة ولادة فـــــؤاد ســــلــــيــــمــــان
شاعر "درب القمر"
يُشاركُ في اللقاء:
معالي الدكتور بهيج طبارة : ذِكرَيَاتي مَعَهُ
الكاتب الأُستاذ فريد سلمان : فؤاد سليمان الثَّورة
الـــدكتور هـنـري الـعـويـط : طُفُولَتُهُ، أَطفالُهُ، وأَطفالُ النّاس
مع مُداخَلَتَين مُصَوَّرَتَين من:
الأديب خليل رامز سركيس (من لندن) - النقيب محمد البعلبكي
وعَرْضِ صُوَرٍ من حياة الشاعر... وقراءةٍ من قصائده
يفتتحُ اللقاءَ مديرُ المركز
الشاعر هنري زغيب
الساعة 6:00 مساءَ الإثنين 14 نــــوّار 2012
مسرح أُروين هول - مبنى رئاسة الجامعة - قريطم - بيروت
هكذا أَحَبُّوه...
"كلَّما رأَيتُ سنديانةً يا فؤاد، زادَ إِدراكي سِرَّكَ، وفهمْتُ كيف لا تَفنى مـحبةٌ لكَ في قلوبنا. فالخلودُ ليس في وُريقاتٍ صُفْرٍ كنتَ تسكبُ عليها كُلَّ صباحٍ في "النهار" سُطوراً مرتجفةً من عُصارة عقلِكَ وقلبِكَ. الخلودُ في الجذْع الصامد في وجه العواصف، وذكراكَ جذْعُ سنديانةٍ في وجه العاصفة. لذا كنتَ تقهقهُ في عِزِّ العاصفة ولم تتوجَّع ساعةَ غمسْتَ ريشتَكَ في قلبكَ تكتُبُ لنا تاريخاً من دَم". غسان تويني
"في المستشفى، قبل يومٍ واحدٍ من غيابِه، أَسَرَّ إلَـيَّ بأَنَّ غيمةً سوداءَ أسدلَت على عينيه، وعَراهُ دُوارٌ، وسَقَطَ في أَرض حُجْرته. وما علمتُ أَنّ النورَ انطفأَ في عينيه المفتوحَتين حتى أخذتُ الثقاب أولع سيجارته فما اهتدى إلى النور. ضَمَمْتُهُ إلى صَدري، وبكَيْتُ وبَكى. وكان هذا لقاءَنا الأخير". أنطون غطاس كرم
"عشتَ من الربيع عُمْر وردتِه، وأَعطيتَ الحياة ما تُعطيه الوردة. بـغيابكَ، يا أبا ربيع، سَكَتَ لسانٌ حُرٌّ يُكبِرُ الحرُّ جُرأَتَه، وقلَمٌ حُـرٌّ أَغناكَ عن السُّوط، وقلبٌ أَنبلُ ما تكونُ القلوب، ما حَرَّكْتَه مرةً إلاّ ليكونَ شوكةً لـمَن يبتغي اغتصابَ الورد. فالوردةُ لا تكون إلاّ لـمَن يستحقُّها". رشدي معلوف
"أَعظمُ فضائلكَ أنكَ حضنْتَ الداءَ فَنَمَا في جسْمِكَ قَمَراً، وعايشْتَ الألـَمَ وعِشْتَهُ فيكَ، وصَلَبْتَ الموتَ مُضَرَّجاً بـمعناكَ على الفراش، وبنَيْتَ على دمامة وجهكَ بـَهاءَ وجهِ بلادك". أنسي الحاج
"ذاهبون غداً إلى فيع، يا فؤاد. لنا هناكَ قطعةُ أَرضٍ، وقطعةُ فَـيْءٍ، وقنديلٌ، وجرسٌ لا يقرعُ وحدَه في الليل. الخوابي مَلأى بالزيت، المباخرُ مَلأى بالجمْر والبخور، وبيدرُ القرية طافحٌ بالغلال. فإليها يا فؤاد، إلى القرية فوقُ، نـحلُم، نبتهِل، وإذا تعبْنا حفَرنا لرأْسنا مُتَّكَأً ننامُ فيه ونَغيب، فيَنْبُتُ فينا الربيع. ما أَتعسَ الغرباءَ الذين يموتون في العاصفة بعيدِين عن منازلِهم، عن سنديانة الدَّير في رأس التلة". الياس خليل زخريا
"قضى فؤاد سليمان، أَديبُ الحياة الذي غمسَ قلمَه بِدَمِ قلبِهِ وقَدَّمَهُ طعاماً ذكيّاً لأُمَّته، وفلذاتٍ حيّةً نابضة، فكان جسدُه الحسّاسُ يَذوبُ رويداً رويداً. ما اجتمعتُ إليه مرّةً إلاّ رأيتُ الثورةَ في أَجلى مظاهِرِها، ولا قرَأْتُهُ مرَّةً إلاّ أَحسستُ بالألـَم المجسَّم لديه، وبالحياة المضطربة الصّاخبة. كان فؤاد رمزَ الثّورة الأَدبيّة ورمزَ الحياة المضطربة التي تتجلّى فيها مشاعرُ الجيل وآمالُ الجيل وثورةُ الجيل". مصطفى فروخ
"كان، وهو يقترب من الموت، أَشَدَّ ما يكون تَعَلُّقاً ببلاده، بالجبَل، بالسّنديانة، بالضَّيعة، بالأمل الطيِّب الذي راودَها جميعاً وعليها وقَفَ عقلَه وقلبَه وقلمَه. كان يكشفُ في نفسه أَعظمَ ما يمكن أن يصلَ إليه إنسانٌ من تَوقٍ لأن يكونَ هو نفسَه، لأن يكون هو بلادَه، لأن يكون كلَّ حَجْرة وكلَّ زهْرة وكلَّ حبَّة ترابٍ فيها، لأنه آمَنَ بالحياة، وآمَنَ بتعاليمها وبأَنّ تحقيقَ وُجودنا مَرهونٌ بمدى تجاوُبِنا مع الحياة". أدونـيس
... وهكذا أَحَبَّ لبنان
"... لَوَّحَت لي مرَّةً من فوق الدرب، من تـحتِ شبابيكِ بيتِهم الغربيّة. وكانت، في ما أَذكُر، بِلون الزَّهْر، وفي عُمْر القمَر... ومن يومِها عرفْتُ في ضيعتِنا "درب القمر". كانت الدَّربُ مِن قبْلُ طريقاً تؤدّي بي إلى البيت... فصارَت الدَّربُ من يومها شيئاً لا أَوَّلَ له ولا آخِر، شيئاً مربوطاً إلى قلبي، كلُّ حجَرٍ فيها مشدودٌ إلى هُدبي... فما صَخرةٌ إلاّ حفرتُ في عروقِها قلبي، ولا غابَ قمرٌ في ضيعتِنا إلاّ من هناك، ولا طلَع قمرٌ إلاَّ من بيتِها الغربي فوق الدَّرب التي، لو رأَيتَها، لَعَرَفْتَ كيف يعيشُ القمَرُ عندنا فيها من أَوّل الليل إلى آخِر الليل، من الجبل إلى البحر، مَـــدَّةً واحدةً من ألوانٍ وظلالٍ تنشلحُ هنا، وتنامُ هناك، كأنَّ أَصابع الجنّ تلمسُها وتُرخيها... كان في نفسي أَن أُعَمِّرَ للقمَر وللنُّجوم وللحُبّ ولحبيبتي هناك قَصراً من عروق الرُّخام النَّدِيّ، وأَن أَعيشَ هناكَ مع القمر... والنُّجوم... والحُبّ... وحَبيبتي". "دَرْبُ القَمَر"
***
"إِرخِي أَهدابَكِ الطويلةَ يا عَشتروت، فما في حُقولِ لُبنانَ سنبلةٌ حُلوةً كهذه الأَهداب. خَلِّيها مُطْبَقةً مُطْبقَة، فما أَحَبَّها هكذا إلى قلْب تَـمُّوز. يا لـجسَدكِ الإلهيّ تَغرَقُ فيه أَلوانُ لبنانَ كلُّها: طَريٌّ كالربيع، لَـمّاعٌ كالصَّيف، شَهِيٌّ كَأَكواز الصَّنوبر في بلادنا، أبيضُ أبيضُ مثل الحَمَاماتِ في مغارتِنا، أَحمرُ أَحمرُ كأثمار العِنّاب في جبَلِنا، يا لهذا الجسَد! كأَنَّه من حَرير فينيقيا الأُرجُواني... إِرخِي أَهدابَكِ الطويلةَ يا عَشتروت، فضوءُ القمَر يَطلَعُ على الجبَل، وفي جَسَدي... وَحشٌ بَـرّيّ". "تـموزيات"
***
"... وتسأَلونني عن لبنان، بلدِ الوَردِ والبنفسجِ والشّقائقِ الحمراء! وأُقسِم ما أَرى في الظنّ أَطيبَ من لبنانَ بَلَداً، كانَت ملائكةُ الله تَفِيْءُ إلى ظلالِ أَرزه فوقَ جبالِنا البيضاء، وعَشتروتُ بنْتُ بلادِنا غَنَّتْ أَطيبَ أَغانيها على صَدر تَـمّوز فوقَ هذه الهضاب. ولا أَدري ما أَصابَ الزمن، فَيَبِسَتْ عناقيدُ العنَب الحمراءُ عندَنا في الكرْم. جاءَنا هذا اليُتْمُ الكريه، فرُحْنا نُصَفِّقُ للّذين يَدُقُّونَ رؤوسَنا بالنِّعال، ونَسيرُ في موكب الذين يَبيعُونَنا في أَسواقِ الدَّلاَّلين. لا... لا أَدري من أَين جئْنا بـهم، هؤلاء، ومَنْ رَبَطَنا بأَذنابِـهم يَـجُرُّونَنا بدَواليب سيّاراتِـهم. أَيُّها اللبنانيون: هؤُلاء الذين جاؤوا يَطرُدُونَكُم من حَلقة الـمعرفةِ والعِلْم والإِبداع، أُطْرُدُوهُم. "القناديل الحمراء"
____________________________

