اقرأوا صرخة الحاخام

توفيق أبو شومر قرأها 1,208

اقرأوا صرخة الحاخام 

لا أكتمكم فقد أحسستُ بالغيظ وأنا أقرأ الأسطر الأولى من مقال أحد الحاخامين في صحيفة هارتس، لأنني اعتدتُ أن أقرأ كل عام قصة أستير وصرتُ خبيرا في كيفية توظيف الحكومات الإسرائيلية لهذه القصة، توظيفا يخدم أهدافها وقد وظفتها حكومةُ نتنياهو هذا العام ضد إيران، حتى أن نتنياهو أهدى الرئيس أوباما نسخة مزخرفة من القصة، كنتُ أظنُّ بأن الحاخام كاتب القصة سوف يوظفها كما وظفها نتنياهو، حين استبدل الملك أحشويرش الفارسي، بأحمدي نجاد الإيراني.

 فمن يقرأ الأسطر الأولى، يظن بأن الحاخام يتبع جوقة الحاخامين الحريديين المتطرفين في مجال التوظيف الحكومي.

 كما أن سبب غيظي يرجعُ إلى أن مقال الحاخام ورد في صحيفة هارتس، والتي لا أعتبرها كما صنَّفها نتنياهو بأنها من أبرز صحف التحريض والعنصرية على اليهود، كما أن الحارديم يتجنبون حتى لمسها لأنها مدنسة، بل أعتبرها صحيفة المعتدلين ممن يرون الحقائق، ويرصدون العيوب والنقائص بتجرد وبمهنية صحفية تستحق التقدير!

 إليكم المقال كما أوردته الصحيفة اليوم 6/3/2012:

((سنحتفل بعد أيام بعيد البوريم، ونحن مأمورون في هذا العيد أن نشرب الأنخاب حتى الثمالة، حتى لا نستطيع التفريق بين مباركة مردخاي اليهودي، ولعن هامان عدو اليهود، حسب تعاليم الشريعة!

فقد رفض مردخاي اليهودي أن يؤله هامان الفارسي وأن يسجد له، فحقد عليه هامان وأسرَّ للملك أحشويرش الفارسي؛ بأن هناك قوما في مملكته لايطيعون أوامر المَلك، فلهم شريعة خاصة بهم (الأقلية اليهودية)، ويجب التخلص منهم وإبادتهم، واستغل مردخاي غضب الملك من زوجته الفارسية وشتي، التي رفضتْ أن تتعرى أمامه، مما دفعه للزواج بأستير اليهودية،وتتويجها ملكة بدلا من وشتي،وأستير هي ابنة أخ مردخاي وربيبته.

 جهَّز هامان مكيدة لمردخاي حتى يتخلص منه، ونصب له مشنقة وأرسل رسالة لإفناء كل اليهود في المملكة الفارسية، واستطاعت أستير أو (هداسا) أن تغير هذه المكيدة وتقلبها على رأس هامان، فظلّ هذا اليوم من أبرز أعياد اليهود.

جرتْ في هذا العام محاولات لتمرير قوانين عنصرية في الكنيست، ليس لها علاقة بأمن إسرائيل، فهي لا تعني سوى إحكام سيطرة الأغلبية اليهودية المتفوقة على الأقليات التي تعيش بيننا!!

إن إقرار تلك القوانين تشرعن العنصرية، هذه العنصرية التي تتجسد في شكل عصابة (دفع الثمن) التي تهاجم الكنائس والمساجد وتقتلع بساتين الزيتون، مضافا إلى ذلك قيام المتطرفين بإزالة صور النساء من الإعلانات في العاصمة!

 ولنا أن نتساءل:

هل فعلنا مايكفي لإدانة هذه الأفعال؟

ماذا يعني ترددنا في مواجهة هذه الأفعال، وبخاصة في قضية المهاجرين والفلسطينيين والبدو الذي يعيشون بيننا بلا كهرباء أو مياه جارية، ولا يستطيعون التنقل بحرية، ولا يملكون حق التصويت؟!!

من المفروض أن يكون هذا العيد احتفالا ببناء دولة يهودية بحيث تكون دولة عدالة وتسامح وتعاطف مع الأقليات ممن يعيشون بيننا!!))

انتهى الاقتباس

(كاتب المقال هو الحاخام شمعون سلفستر، رئيس الكنس اليهودية في بريطانيا، ومدير بيت مدراش التابع للجامعة العبرية في القدس)