هنيئاً لشعب فلسطين بهذا الانجازالسياسي والتاريخي
%5B1%5D(134).jpg)
بالأمس، نالت فلسطين العضوية الكاملة في منظمة اليونسكو للعلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة باغلبية ساحقة. وقد رحبت الاوساط الشعبية والجماهيرية والقوى الوطنية والثورية والفصائلية الفلسطينية، وكل أنصار السلام والحرية والعدل والديمقراطية في العالم، بهذا القرار الأممي، واعتبرته خطوة نوعية باتجاه الاعتراف الكامل بدولة فلسطين في المؤسسات الدولية.
مقابل ذلك اثار التصويت على عضوية فلسطين غضب المحافل والدوائر الإسرائيلية الحاكمة والإدارة الأمريكية، التي أعلنت قطع المساعدات ووقف تمويل منظمة اليونسكو. وهذا دليل واضح على حقيقة الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل وسياستها العدوانية الاحتلالية، ويكشف مدى عداء الولايات المتحدة الامريكية المطلق لفلسطين، الارض والتاريخ والتراث والثقافة والهوية والحضارة والانسان. ولا جدال ان التصويت الكاسح الهائل لصالح فلسطين، هو امر بالغ الأهمية في هذه المرحلة العاصفة، ويعكس إرادة المجتمع الدولي في إنصاف الشعب الفلسطيني المشرد والمعذب والمحتل وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة، في العودة والحرية والاستقلال والاعتراف بدولته المستقلة. كما انه دلالة ملموسة على تراجع مكانة امريكا وتأثيرها على الصعيد الدولي والعالمي، وبكل تاكيد فان هذا القرار الاممي سيكون له الدور الكبير والهام في الدفاع عن الكنوز الحضارية والأثرية والرموز التاريخية لشعبنا، وحماية المقدسات في فلسطين، وصيانة التاريخ والثقافة الفلسطينية وكل التراث الوطني الانساني الفلسطيني، الذي يتعرض بشكل سافر ومتواصل للانتهاكات وعمليات الطمس والاغتيال ومحاولات التشويه والإبادة والتزوير والتهويد. ومن نافلة القول، ان قرار قبول فلسطين عضواً كاملاً في المنظمة الثقافية "اليونسكو" التابعة للامم المتحدة يشكل انجازاً تاريخياً حققته وانجزته الدبلوماسية الفلسطينية، بفعل التضحيات الجسام والنضال الوطني الفلسطيني الدؤؤب والمثابر، الذي عبده الآباء من المؤسسين للثورة الفلسطينية، ويعتبر انتصاراً سياسياً واخلاقياً وحضارياً بكل المعاني والمقاييس، للحق الفلسطيني المشروع، وللارادة الفلسطينية، والقضية العادلة، والحقوق التاريخية، والاستقلال الفلسطيني، ولشعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، بكل شرائحه وفصائله وقواه الوطنية والثورية والتقدمية والديمقراطية، والذي تتعرض وتواجه مؤسساته وثقافته وحضارته وتراثه لهمجية الاحتلال وعدوانيته وعنجهيته.
في الوقت عينه فان هذا القرار الاممي إلى جانب فلسطين هو بمثابة ضربة قوية وهزيمة اخرى تكبدتها السياسة العدوانية والرفضية التي تنتهجها الدوائر والمؤسسات الاسرائيلية الحاكمة، وكذلك صفعة في وجه الادارة الامريكية المنحازة قلباً وقالباً للموقف الاسرائيلي. وفي الحقيقة اننا نثمن ونقدر مواقف الدول الاوروبية، التي صوتت لصالح القرار، ورفضت الخضوع والخنوع للاملاءات الامريكية واساليب الضغط والابتزاز التي مارستها إدارة باراك اوباما، وبدون شك انها مواقف تعكس حجم التأييد الدولي العارم للقضية الفلسطينية العادلة. ختاماً، فان قرار قبول فلسطين في منظمة اليونسكو يشكل خطوة سياسية هامة ومؤثرة تصب في خدمة القضية والمسعى الفلسطيني لتنفيذ استحقاق ايلول، وتتطلب مواصلة الجهود والمساعي الدولية لنيل عضوية فلسطين في الامم المتحدة، والمطلوب الآن وليس غداً،هو تعزيز وتعميق الوحدة الوطنية والميدانية الفلسطينية واستكمال المصالحة، وتنفيذ آليات اتفاق القاهرة، فمن شأن ذلك التأثير على الموقف الدولي والاممي. وليهنأ شعبنا بهذا الانجاز والانتصار الدبلوماسي السياسي والحضاري الذي تحقق.