رسالة لأبي مازن بمناسبة يوم الغفران

توفيق أبو شومر قرأها 1,388

رسالة لأبي مازن بمناسبة يوم الغفران 

كتب الصحفي وعالم النفس اليساري التقدمي الدكتور كارلو سترنغر رسالة لأبي مازن بمناسبة حلول يوم (كيبور) الغفران في صحيفة هارتس 9/10/2011.

ولمن لا يعرف كارلو سترنغر، فهو من أبرز صحفيي هارتس، يكتب في صحيفة الغارديان أيضا، وصحيفة نيويورك تايمز أيضا، وصحف أخرى.

سترنغر يهودي مولود في سويسرا 1958 ، ومهاجر منها مع زوجته جوليا إلعاد إلى إسرائيل، وهو من أسرة حريدية، حصل على شهادة الدكتوراه في علم النفس من الجامعة العبرية في القدس، غير أنه أصبح يسارياً ملحداً، ويعمل الآن في مركز أبحاث تابع لجامعة تل أبيب.

 كارلو (اليساري) استغلَّ أقدس احتفال (ديني) عند اليهود، وهو يوم كيبور الذي احتفل به يوم أمس  8/10/2011 ليوجه رسالة إلى الرئيس أبو مازن، وهذا ليس غريبا، غير أن كارلو الذي دأب على نقد حكومة اليمين المتطرف، وكان يحثُّ حكومة نتنياهو على تجميد الاستيطان ومفاوضة الفلسطينيين، هو اليوم يلبس كيبا الحارديم مستغلاً يوم الغفران ويطالب أبا مازن بما يطالبه به أكثرُ أنصار اليمين تطرفا، فهو في رسالته لأبي مازن يقول له:

((إن عصر حل الدولتين بعيد عن التحقق، ولن يرى النور، وسوف يموت، فإذا رغبت في أن تنجح، فعليك إقناع الإسرائيليين بانتخاب حكومة جديدة، وهذا هو طريقك الوحيد، فقد كنت تخاطب في الأمم المتحدة شعبك الفلسطيني، والآن عليك أن تخاطب الإسرائيليين، وأن تقتدي بأنور السادات، وأن تأتي للكنيست، وتعترف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، بشرط ألا تذكر حق العودة إلى إسرائيل، مع إمكانية تعويض الفلسطينيين كأفراد عن ممتلكاتهم، فحق العودة لم يعد قائماً!! فأنت قد قلت قبل أقل من سنتين بأن الانتفاضة الثانية كانت خطأً، وكنت محقاً، فلم يعد الإسرائيليون يثقون في نوايا الفلسطينيين، فالإسرائيليون يؤمنون بأن تأسيس دولة فلسطينية على حدود عام 1967 هو بداية زوال إسرائيل كدولة لليهود، وهم غير مستعدين لتعريض تل أبيب ورعنانا للصواريخ، فقد تعرضت إسرائيل للقصف بعد انسحابها من مستوطنات غزة!

 والنقطة الحاسمة هي أن حق العودة راسخ في العقيدة والتراث الفلسطيني وفي الأغاني والتاريخ والكتب والقصص، وأنت تعلم بأن الإسرائيليين يعتبرون ذلك خطّاً أحمر، لن يسمحوا باجتيازه، فأغلبية الإسرائيليين ولدوا هنا، وليس لهم مكان آخر، وسيقاتلون عليه حتى النهاية!!

 وتلك ليست وجهة نظر نتنياهو وليبرمان، وأنا لا أتعاطف معهما، ولكنها وجهة نظر تسفي ليفني وشاؤل موفاز، وشيلي يحيومفتش، وحتى أعضاء حركة ميرتس الثلاثة في الكنيست... إن نجاحك يعتمد على اعترافك بإسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، أنا أعلم بأن اقتراحي صعبٌ وبخاصة في يوم كيبور، فقلبي يقطر ألماً، لأنني أرى أن طريق حل الدولتين بعيد المنال!!))

هذا نموذج واحد للتناقض الذي يقع فيه بقايا اليسار الإسرائيلي، فكارلو سترنغر يدعو الرئيس أبو مازن لأن يبذل جهدا لتغيير الحكومة، وهو في رسالته نفسها يقول: إن تسفي ليفني وشيلي يحيومفتش رئيس حزب العمل وحتى ميرتس قمة اليسار متفقون ومتشابهون وليسوا مختلفين!!!!