أزمة وزارة التربية العراقية بين المفتش والمستشار
لقد عانت وزارة التربية منذ تغيير النظام السابق كثيرا بسبب التفكك والصراع وافتقارها إلى المهنية واعتماد الستراتيجيات، وساندت الوزراة لمرات عديدة لطائفة جعلت منها ساحة لانصارها ومؤيديها، وعانت كثيراً من المتسلقين والمنافقين، وبخاصة اولئك الذي يسعون إلى تحقيق اهدافهم الذاتية والمصلحية.
وجاء دور الوزير الجديد د. محمد تميم وتفاءل الناس خييرا، غير ان الفرحة لم تتم، وبدأ النفس الطائفي، على الطريقة القديمة التي سنها سلفه خضير الخزاعي، واخذ يفكر بإقالة هذا وتنحية ذلك وتهميش فلان والاعلاء من شأن آخرين، واصبح شقيقه أو قريبه السيد هيثم وزير ظل، وأعادت سكرتيرته السيدة رحاب مجدها القديم، فلقد كانت سكرتيرة فهد االشكره، وزميلة مشاركة للمستشار د. محسن عبد علي شلاكة، الذي تقاسما كيكة أموال المدرسة العراقية في تونس.
إن مكتب الوزير الان مغلق على جماعة معينة، يعملون على غرار التعليم المغلق والوظيفة المغلقة التي كان عليها النظام السابق، فلقد اقصى اشخاص متميزون وجيء بأناس متميزين، غير ان دلالة التميز مختلفة، اولئك متميزون بسلبيات، وهؤلاء متميزون بسلبية اخرى.
وتعاظم صراع جديد بين قطبي الوزارة: المفتش العام، السيد مظفر سعدون، ومستشار الوزارة اصالة: د. محسن عبد علي شلاكة الفريجي، ما بين فساد في التاريخ وعاملين مدلسين ومزورين ولصوص يسرقون اموال التربية، واشتد الصراع إلى استخدام الايدي، وتلاكم قطبا التربية: المفتش والمستشار في دورة مياه الوزارة، (لماذا في دورة المياه،لا ادري، لعل التربويين في العراق لا يمكنهم حسم خلافاتهم الذاتية إلا حيث تكون القذارة والرائحة النتنة)
السيد المفتش يتهم المستشارـ وهو اتهام صحيح ـ بأنه ضابط امن في النظام السابق، وانه هو صاحب نظرية تجفيف أهوار العراق في أطروحته للدكتوراه، ثم انه لص سرق اكثر من ثماني مليارات دينار عراقي من اجل طبع الكتب مع زميلة جاسم دويج ( جاسم دويج استشهد في ظروف غامضة، ويعتقد انه يمتلك أسرارا كبيرة ذهبت معه، فهو شريك المستشار في امتلاك مطبعة في الناصرية، مع ملاحظة أن جاسم دويج استشهد في يوم عطلة، وكان صديقه المستشار خارج العراق، ربما مجرد صدفة، او تمويه على عدم اشتراكه في قتل زميله وغريمه).
ويتهم المستشار السيد المفتش ـ وهو اتهام صحيحح ـ بانه ضابط كبير في الجيش العراقي، وكادر متقدم في حزب البعث، ويساند ويدعم المزورين، وفضيحة معاونه رافع أشهر من ان تذكر، إذ تبين أن هذا المعاون الذي كان كالطاووس قدم شهادة مزورة، ان السيد المفتش العام يزهو كطاووس في الوزارة، نافخا ريشه، متعاليا على الاخرين، ويتعامل مع المدراء العامين باستعلاء واحتقار، تماما كما يفعل السيد المستشار.
ووقعت الوزارة في أزمات بسبب هذا الصراع، وأنت بين أحد أمرين: إما أن تكون منحازا للمفتش، ومن ثم يعاديك المستشار واعوانه، ويخلقون لك المشاكل والعقبات، أو تكون منحازا للمستشار فيعاديك المفتش، ويخلق لك ملفات في الفساد ما انزل الله بها من سلطان، أما إذا كنت محايدا فان كلا من المستشار والمفتش يحاربوك، وانت بين مطرقة هذا وسندان ذاك، ورحم الله الشاعر حيث قال (واللي عل الحياد يعيش يصيبه من المطر رشكه)
ملاحظات وأسرار:
عين الوزير السابق خضير الخزاعي المستشار محسن عبد علي شلاكة وثبته، ولكن المستشار قلب للوزير ظهر المجن، وبدأ في حرب ضد الوزير على كل الاصعدة، ابتداء من تمرير بعض الكتب التي ووقعها الوزير السابق إلى مسؤليين واعلاميين، أو من خلال مد الجسور مع زوجة قريبه النائبة مها الدوري، من أجل تصعيد الصراع؟
والأغرب من هذا أن السيد المستشار كان في زمن خضير الخزاعي يكثر من الصلاة والاستغفار، ويضع سجادته الخضراء على مكتبه، ومعها كتاب ضياء الصالحين أشهر كتب الأدعية عند الشيعة، ولكنه مع العهد الجديد، مد يد المصالحة والانتماء مع تيار صالح المطلك، وبدأ بمحاربة أبناء جلدته، من الشيعة، ورمى السجادة وضياء الصالحين والتربة الحسينية في الزبالة، ووضع بدلا منها صورة للسيد صالح المطلك. يا عزة كفرانك لا سبحانك.
نسألك يا رب الرحمة والمغفرة وأن تسلم رقابنا وأرواحنا من عذاب منكر ونكير (المفتش والمستشار).