مساهمة الاكاديميا الفلسطينية في النهضة الأدبية تحت الاحتلال

شاكر فريد حسن قرأها 1,476

مساهمة الاكاديميا الفلسطينية في النهضة الأدبية تحت الاحتلال

كثيراُ ما يدور النقاش في الحلقات والاجندة الثقافية والفكرية حول الهوية الاجتماعية للاكاديميين ودور المثقف السياسيي والاجتماعي في التحولات الجذرية العميقة للمجتمعات المدنية والانسانية. وفي الحقيقة ان الاكاديميين لا يشكلون طبقة أو فئة أو شريحة اجتماعية موحدة، لانهم ينحدرون من مختلف الطبقات والشرائح، ومن شتى المذاهب والتيارات السياسية والعقائدية الايديولوجية. وبطبيعة الحال يجب الفصل بين الجامعيين او الاكاديميين وبين المثقفين، فليس كل جامعي مثقف، وليس كل مثقف جامعي. فهنالك قسم كبير من الجامعيين لا يطالع سوى كتالوجات السيارات وآخر تقليعات التيليفونات والاعلانات التجارية، ويظنون انفسهم آلهة هبطت من السماء لقيادة المجتمع.

يلعب الاكاديميون المثقفون دوراً طليعياً ونوعياً هاماً في الحياة الثقافية والادبية داخل مجتمعاتهم. والسؤال: ما مدى مساهمة الاكاديميا الفلسطينية في النهضة الادبية والثقافية تحت حراب الاحتلال..؟!.

إن المواكب لمسار وتطور ونهوض الحالة الثقافية الفلسطينية منذ احتلال المناطق الفلسطينية عام 1967 وحتى يومنا هذا، يلحظ ان نسبة ضئيلة من الأكاديميين الفلسطينيين قد انخرطت بشكل واسع في حركة الكتابة والأدب والتأليف، وان لها إسهام فعلي وحقيقي ملموس في إثراء هويتنا الثقافية وثقافتنا الوطنية الفلسطينية، والكثير من هؤلاء الاكاديميين مصاب بالنرجسية والتحجر والتكلس الاكاديمي ويتقاعس عن المشاركة في النهضة الادبية والثقافية الفلسطينية. ومن نافلة القول، ان الجامعات الفلسطينية بشكل عام لم تلتحم مع الحركة الثقافية والفكرية، ومساقات أقسام اللغة والأدب العربي في كليات الآداب لم تستوعب سوى قطرات قليلة من هذه الحركة، وهذه القطرات هي ضمن مساقات التذوق الاختياري الخاضع لمزاجية فردية ـ على حد تعبير الشاعر والاديب الفلسطيني اللامع علي الخليلي. وما يثير الأسى أن العديد من المسؤولين عن هذه الأقسام ليست لهم أية هموم أدبية، أو اهتمام بالفكر والكتابة والبحث العلمي الأكاديمي. ومن أبرز الأكاديميين الفلسطينيين من الموتى والاحياء، الذين ساهموا بأبحاثهم ودراساتهم العلمية ومداخلاتهم الأدبية في رفد واغناء الحياة الادبية والثقافية الفلسطينية تحت الاحتلال، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: د. محمود العطشان، د. عيسى ابو شمسية، د.عبد الحمن عباد، د. عبد اللطيف عقل، د. عبد اللطيف البرغوثي، د. عادل ابو عمشة، د.ذياب عبوشي، د.ابراهيم العلم، د. احمد حرب، د عادل الاسطة، د. اماني ابو رحمة، د. فيحاء عبد الهادي، وغيرهم. ولا شك ان حالة الانحسار الراهنة والتراجع السياسي الفلسطيني أثّر على جميع البنى والاطر الفكرية والثقافية وادى إلى الهبوط الثقافي والخراب الفكري. وان حالة الاغتراب والاحباط جعلت الكثير من الاكاديميين الفلسطينيين يقفون على الجدار والهامش ولا يشاركون في العملية الثقافية والانتاجية الفلسطينية.

اننا في هذه المرحلة العاصفة التي يجتازها شعبنا، بحاجة إلى تعميق وعينا النقدي، ودفع الجامعات الفلسطينية للنزول إلى الميدان. وبحاجة ايضاً إلى جهود الاكاديميين الفلسطينيين على جبهة الثقافة والفكر والوعي والابداع، وضرورة ممارسة دورهم النقدي الحقيقي الفعلي في التحول الديمقراطي المنشود، والارتباط بهموم وقضايا شعبنا ومجتمعنا، من اجل النهوض بالمشهد الثقافي والادبي الفلسطيني وبناء الوطن الفلسطيني، ارضاً وهوية وانساناً وتراثاً، واحداث التحولات الاجتماعية النوعية والديمقراطية الجذرية، وتكريس الثقافة الديمقراطية والتنويرية الجديدة والفكر الحر المنحاز للانسان وقضاياه.