سوبر عنصرية

توفيق أبو شومر قرأها 1,577

سوبر عنصرية 

في كل سنة عبرية جديدة اعتاد الحاخام عوفاديا يوسيف حاخام السفارديم (الشرقيين) اليهود، الذين يسمون أيضا المزراحيم، أن يفاجئ العالم في برنامجه الأسبوعي الشعبي الواسع الانتشار مساء السبت الذي بدأ عام 1973، اعتاد أن يُسمع جمهوره أغنية جديدة، ليست من نغمات السلام والوئام والمحبة والمصالحة وزوال الظلم والاضطهاد، كما جرتْ العادةُ عند علماء الدين والسياسيين والفقهاء في مناسبات الاحتفال السعيدة، بل إنه اعتاد أن يخصص مناسبة حلول السنة العبرية الجديدة للسب والشتم واللعن والمحق والاحتقار.

 وقد خصص لعناته( المباركة)!! بمناسبة حلول السنة اليهودية( السعيدة) 5572 لليساريين الإسرائيليين فقد قال:

"اليساريون الإسرائيليون هم شياطين الدمار، فالملائكة قسمان: ملائكة اليمين المفوهون المخلصون الأتقياء، و(ملائكة) اليسار، وهم شياطين الدمار، وعلى اليهود ألا يستمعوا إلا لملائكة اليمين، وملائكة اليمين ليسوا هم حزب الليكود(ضحك الجمهور) بل هم ملائكة يمين التوراة"!!

وفي العام الماضي، وفي المناسبة نفسها، أرسل (بطاقة عيد) للفلسطينيين من نوع عوفاديا بوستال، فصبَّ عليهم جام ( أمنياته) !! ودعا إلهه بأن يمحقهم ويبيد رئيسهم محمود عباس، فهم ليسوا سوى حشراتٍ وأفاعيَ سامة.

ولم ينجُ من دعواته أيضا سكان الكرمل اليهود الذين تعرضتْ بيوتهم للحريق، فقال:

" ما حدث لهم من حرق ودمار جاء جزاء وفاقا بما فعلوا من شرور"!

ولم ينسَ أن يُلخص جوهر عقيدته، حين أكَّدَ في أحد دروسه ما ورد في التلمود، من احتقار لغير اليهود، يُعتبر أرقى درجات العنصرية[ سوبر عنصرية] وأشدها تطرفا فقال:

" إن كل الأغيار من غير اليهود خُلقوا في صورةِ البشر، فقط ليخدموا اليهود، فهم في الأصل حيوانات، وليسوا بشرا"!!

ضحك كثيرون وابتسم آخرون، تحت وقع ما تُردده المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية، عن عوفاديا يوسيف:

"خطرفات عجوز، لا تستحق أن توَّثّق، وهي تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط لا غير"

مع العلم بأن عوفاديا يوسيف هو الأب الروحي ليس لحزب شاس الكبير فقط، بل للسفارديم كلهم، فهو في الدين اليهودي في منزلة شيخ الأزهر، أو أكثر قليلا، وهو أحد أبرز أصدقاء الرئيس المخلوع حسني مبارك،وبعض رؤساء العرب الآخرين، وقد اعتاد أن يرسل له تحياته حتى يباركه، مثلما يفعل ساسةُ إسرائيل الذين يقبلون يده في كل مناسبة دينية، بدءا من شمعون بيرس وانتهاء بيورام كوهين رئيس الشاباك!!

والأغرب أن أكثر وسائل إعلام العرب، لا تنقل أقوال صاحب أشهر برنامج ديني أسبوعي، ولا تقوم بتحليلها وعرضها لإظهار الوجه البشع للمتطرفين الحارديم، إما لخوفها من تبعات ذلك، وإما لأن مالكي كثير من منصات الإعلام العربية يشاركون الحاخام رأيه!!