استحقاق ايلول والواجب المطلوب

شاكر فريد حسن قرأها 1,201

 استحقاق ايلول والواجب المطلوب

            لا جدال ان مسعى السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) التوجه للأمم المتحدة من أجل الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، أخذ حراكاً سياسياً ودبلوماسياً على الساحتين الشرق اوسطية والعالمية. وان استعداد أكثرية دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين في حدود الرابع من حزيران عام 1967 بات أمراً واقعاً ومعطى سياسياً غير قابل للرفض دولياً إلا في مجلس الأمن، الذي يمنح الولايات المتحدة أحقية استخدام "الفيتو". ومنذ ان أعلنت السلطة عن "استحقاق ايلول" مورست ضغوطات هائلة على القيادة الفلسطينية من اجل ثنيها عن مسعاها والتراجع عن قرارها، إلا ان القيادة الفلسطينية لا تزال متمسكة ومصرة على المضي قدماً في توجهها نحو هيئة الامم المتحدة وطلب استحقاق الدولة في الأيام القريبة القادمة. وفي حقيقة الأمر أن الحراك الدبلوماسي العالمي لم يأت من فراغ وانما نتيجة الكفاح الوطني الفلسطيني وإصرار الشعب الفلسطيني على حقه الشرعي في نيل حقوقه وإقامة دولته المستقلة والعيش بحرية وكرامة كبقية شعوب العالم، ناهيك عن فشل المفاوضات السياسية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومات إسرائيل المتعاقبة ووصولها إلى طريق مسدود. وكذلك بفعل ثورات الربيع العربي، التي سيكون لها تأثيرات مستقبلية إيجابية على الوضع السياسي في المنطقة. وأمام الإصرار الفلسطيني على "استحقاق ايلول" هنالك تعنت اسرائيلي ورفض أمريكي للتحرك السياسي الفلسطيني. وقد أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها استخدام حق الفيتو لعرقلة وإفشال الطرح الفلسطيني، كما هددت بالعقوبات المالية حيال الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية. وهذا الصلف والتهديد الامريكي يكشف بوضوح مدى الانحياز الامريكي تجاه اسرائيل، وانتهاجها سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير. ويكشف ايضاً زيف مزاعم المؤسسة الاسرائيلية حول رغبتها في تحقيق السلام مع الجانب الفلسطيني.

 لقد كنا نتوخى من الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل توجهه إلى الامم المتحدة لتقديم استحقاق الدولة، ان يكون محصناً بوحدة وطنية صلبة وموقف فلسطيني موحد، وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم في الشارع السياسي الفلسطيني وتنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس، لكي يكسب الرأي العام العالمي ويعطي زخماً للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، لكن ذلك لم يتحقق للاسف. إن الواجب الوطني والضرورة الموضوعية يتطلبان وقف حملات التشهير والتحريض، فالوقت غير مناسب للمناكفات والمشاحنات والمهاترات السياسية والحملات الاعلامية، لان ذلك ليس في صالح المسعى الفلسطيني وبمثابة خدمة مجانية لمواقف أمريكا وإسرائيل.

 وبعد، فان استحقاق أيلول هو انجاز فلسطيني كبير ويجب عدم التخلي عنه والتفريط به. وعلى جميع القوى السياسية والوطنية والفصائلية في المجتمع الفلسطيني توحيد مواقفها الداخلية ازاء هذه الخطوة المفصلية الهامة في حياة وتاريخ شعبنا، وتجنب إثارة الخلافات الجانبية، التي لن يستفيد منها سوى أعداء الحق الفلسطيني. وثمة حاجة ماسة إلى الدعم الفلسطيني والعربي والعالمي للمسعى الفلسطيني، فهذه فرصة تاريخية ومن الضروري عدم تفويتها.