من اغتال الاعلامي هادي المهدي..؟!
%5B1%5D(102).jpg)
جريمة نكراء جديدة اقترفتها قوى واجهزة الظلام والإرهاب، من الأيدي الجبانة الخسيسة والرعديدة الغادرة في العراق، يوم الخميس الاخير، برصاصات كاتم الصوت، وراح ضحيتها النجم الإعلامي والمسرحي العراقي هادي المهدي. هذا الإنسان العراقي الشريف، والصوت الهادر، والقلم المقاتل الملتزم، والناشط السياسي في حركة الاحتجاج في ساحة التحرير العراقية كل جمعة، المطالبة بالاصلاح السياسي والتغيير الاجتماعي والاقتصادي. ومهدي هو الإعلامي السابع الذي يتم اغتياله وتصفيته في العراق خلال السنوات الأخيرة، ما يؤكد ان هذا الاغتيال وغيره يستهدف بالأساس تغييب الحقيقة، وإخراس الصوت الإنساني والديمقراطي الحر، وخنق الثقافة الوطنية والديمقراطية المتنورة، ومحاصرة المثقفين والاعلاميين وأصحاب الفكر والقلم المناهضين للسلطة الحاكمة، واغتيال حلم كل عشاق الحرية المنادين والمطالبين بالاصلاح والتغيير والديمقراطية في العراق والاوطان العربية. والسؤال الذي عم العراق واوساط الرأي العراقي والعربي غداة اغتيال هادي المهدي ويحتاج إلى اجابة واضحة وصريحة، هو: لماذا اغتيل؟ ومن اغتاله؟ وماذا بعد اغتياله؟.
والحقيقة هي ان جريمة الاغتيال هذه استهدفت الدور الذي كان يؤديه هادي المهدي في معارك الإصلاح والتغيير والحرية والديمقراطية على الجبهة الثقافية والاعلامية. وايضاً استهدفت مواقفه الوطنية والجذرية، وقلمه، وفكره، وممارساته، ونشاطه السياسي والنضالي، كصوت شجاع وجريء، وقلم حر شريف ونظيف، وصوت معبر عن الوجع العراقي والجرح العراقي ونبض الشارع العراقي، ومدافع أمين عن القضايا المصيرية لشعبه الجريح النازف، ومكافح عنيد لأجل التغيير والاصلاح نحو الأفضل، وفي سبيل عراق حر وديمقراطي مزدهر وزاهر. هادي المهدي الهائم بحب العراق، ودجلة والفرات، ونخيل العراق، وشعب العراق، العائد من منفاه القسري وغربته الاضطرارية، هو انموذج يحتذى في الاخلاق الثورية، وفي التضحية والعطاء والفداء، ونظافة اليد، والنضال الشرس من اجل الحرية والديمقراطية. وهو صاحب نبوءة الثورة الجديدة والانتفاضة الجماهيرية الشعبية ضد سياسة الحكومة العراقية، ونفير الحراك الشعبي في ساحة التحرير العراقية. ومن يختار سلاح الكلمة الشريفة والفكر الثوري وراية الحق والحرية وطريق النضال والمقاومة فلا بد ان يدفع الثمن غالياً، والجود بالنفس أسمى غاية في الوجود. وهادي المهدي يدفع اليوم ثمن مواقفه وافكاره ومعتقداته وممارساته ونضاله وطموحاته، وبذلك يجسد رمزاً لكل حملة الأقلام وأصحاب الفكر والمواقف الوطنية الملتزمة والمغايرة في وجه التيار. ولعل من العلامات الاصيلة المميزة لهذا الانسان العراقي والاعلامي الملهم البارز، انه ضمير ساهر ابداً، وكان يرى بنفسه صوت الذين لا صوت لهم، صوت الفقراء والمعذبين والمقهورين والمهمشين المتعطشين للحياة والمستقبل والشمس والفرح. انه الروح المتوقدة المشتعلة، والطهر الصافي ازاء الزيف والعهر والتلون السياسي والانتهازية والتدجين والارتزاق الفكري والخصي، والنجم الساطع الذي اضاء ليل العراق الحالك.
وبعد، فان جريمة اغتيال هادي المهدي تضاف إلى سلسلة الاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية، التي طالت الكثيرين من اصحاب الايديولوجيات الفكرية، والمواقف الثورية المبدئية الراسخة، ورجالات الفكر والصحافة والادب والنضال في العراق وفلسطين والوطن العربي، أمثال: سهيل طويلة وخليل نعوس وكمال ناصر وعز الدين القلق وماجد ابو شرار وحسين مروة ومهدي عامل وجورج حاوي وناجي العلي وجوليانوس خميس وسواهم. وفي هذه الاغتيالات تشارك المؤسسات والدوائر السياسية والحكومات مع القوى الظلامية والرجعية والارهابية المعادية لكل ما هو حضاري وانساني وتقدمي. وهنالك محاولات دائبة لاغتيال الفكر التقدمي الطبقي والايديولوجي والثقافة الديمقراطية المتنورة، والفكر الحر، فكر الثورة، وفكر الطبقات الشعبية المسحوقة، وذلك كجزء لا يتجزأ من محاولات ضرب امكانيات وصيرورة البقاء والحياة والتطور والانعتاق للشعوب العربية الرازحة تحت التخلف وسياط القهر والاستبداد والاضطهاد والتبعية.
دم هادي المهدي لم ولن يذهب هدراً، والموت لأعداء الانسان والحرية والحياة. ومهما تمادت قوى الظلام والتخلف والجهالة الرعناء في الارهاب الفكري والحصار الثقافي والاغتيال السياسي، فلن تستطيع إخماد واغتيال وضرب الصوت الحر والكلمة الثورية المقاتلة والصادقة.