شتاء إرهابي أم ربيع عربي؟

توفيق أبو شومر قرأها 1,442

شتاء إرهابي أم ربيع عربي؟ 

خصَّصتْ صحيفتا يديعوت أحرونوت وهارتس هذا اليوم الخبر الأول الرئيس في صفحتهما للاستعداد لحربٍ قادمة، وكأنهما يمهدان الطريق أمام المخرج الإسرائيلي المفضّل لأزمة إسرائيل الراهنة!

فإسرائيل مأزومة داخليا وخارجيا، كما أنها الدولة الوحيدة في العالم، القادرة على تصدير أزماتها إلى كل دول العالم وتوريط دول العالم بكفاءة واقتدار!

 كما أن إسرائيل هي دولة (إسبرطة) الحربية القادرة على خوض الحرب في أي وقت، لما تملكه من خبرات في هذا المجال، مع العلم بأن رواية إسرائيل بشأن أي حربٍ ما تزال هي الرواية الأكثر إقناعا في العالم!

 فهي – في نظر العالم- الدولة الديمقراطية (الوحيدة)، وهي الدولة الوحيدة التي لا يمكنها أن تخسر الحرب، أو تهزم، فالهزيمة لا تعني سوى زوالها، كما أكَّد كل زعمائها!

فصحيفة هارتس أوردت اليوم 6/9/2011 خبراً عن اللواء إيال إيزنبرغ رئيس الجبهة الداخلية في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أوردته القناة العاشرة الإسرائيلية:

"يجب النظر بحذر إلى الربيع العربي، فقد يتحول إلى شتاء إرهابي، باستخدام أسلحة غير تقليدية!! فالسلاح الذي استخدمه إرهابيو غزة ضد جنوب إسرائيل، يدفعنا إلى تصميم ملاجئ من طابقين ، وليس من طابق واحد"!!

أما صحيفة يديعوت فقد نقلت عن وكالة رويترز تعليقات مسؤول ملف مكافحة الإرهاب في دول السوق الأوروبية غلس دوكرشوف الذي أكَّد مخاوف رئيس الجبهة الداخلية الإسرائيلية فقال في مؤتمر صحفي:

"يجب الحذر من نتائج الانتفاضات العربية، فهي تحتوي على بوادر مقلقة، فقد حصلت القاعدة على صواريخ مضادة للطائرات من ليبيا، كما أن هناك خطراً كبيراً من تفكيك الأجهزة الأمنية في تونس ومصر، فعلى الرغم من ضعف تنظيم القاعدة وشح موارده المالية، وعدم قدرته على تنفيذ عمليات كبيرة على غرار عملية 11/9 إلا أن التنظيم ما يزال قادراً على تنفيذ عمليات أخرى صغيرة".

إن الموسيقى الحربية الإسرائيلية شرعتْ تعزف نغمات الاستعداد لحربٍ قادمة، وليس غريبا أن هذه الموسيقى جاءت مباشرة بعد أزمة العلاقات التركية الإسرائيلية، عقب تقرير  العار (بالمر)، وبعد مسيرة نصف المليون في تل أبيب التي تطالب الحكومة برفع الظلم عن الطبقات الإسرائيلية المقهورة، مضافا إلى ذلك، أن حكومة إسرائيل الحالية دخلت في الطور الأخير من ولايتها ، فهي – كالعادة- لن تترك مواقعها بدون أن يحصل مسؤولوها وقادتها على نياشين بطولات حربية، فهي الحكومة الوحيدة في تاريخ إسرائيل الأكثر تطرفا وأصولية، والأكثر استقرارا على الرغم من تطرفها!

 فهل سيكون المخرج المُتاح لقادة إسرائيل، إشعال حربٍ محدودة في المنطقة  تتمثل في عمليات حربية، في غزة وجنوب لبنان؟

 أم أن إسرائيل ستعمد إلى توسيع حربها لتشمل الحدود المصرية والسورية، وقد تصبح حربا إقليمية؟!!