الشاعر الإنكليزي بيرسي شيللي

ولد بيرسي بيش شيللي (Percy Bysshe Shelley) في الريف الإنكليزي عام 1792، وهو من عائلة إقطاعية غنية ورثَ عنها مقاطعاتٍ واسعة، عاش شباباً طائشاً متمرداً، فطرد من جامعة أوكسفورد عام 1811 بسبب إلحاده.
بدأ شيللي يشق الطريق لآرائه عن الحب والعدالة الاجتماعية عبر أولى قصائده الطويلة: الملكة ماب (Queen Mab) عام 1813، وهي ملحمة سياسية تظهر أفكاره الاجتماعية المتقدمة.
انتقل إلى إيطاليا عام 1818 وأخذ اهتمامه ينصرف إلى الإصلاح الاجتماعي وتحقيق العدالة، وهناك أنتج أهم أعماله، كالمسرحية الشعرية: برومثيوس طليقاً (Prometheus Unbound) عام 1820، وبعدها بعام أصدر مسرحية أخرى: أدونيس (Adonais) إحياءً لذكرى صديقه الشاعر جون كيتس (John Keats)، وكأن الطبيعة كلها تموت بعد موت أدونيس/ كيتس.
انتصر الموتُ على شيللي وهو ابن 29 ربيعاً، وقبل أن ينهي قصيدته: انتصار الحياة (The Triumph of Life) والتي كان من الممكن أن تكون أعظم قصائده الرؤيوية، وذلك عندما قلبتْ العاصفةُ مركبه قرب الساحل الإيطالي عام 1822، ودفن جسده – بناء على وصيته- في نفس البيت الذي دفن فيه جون كيتس في روما، والذي أصبح اليوم يعرف باسم متحف كيتس- شيللي.
من شعر شيللي اخترتُ قصيدة: إلى الليل (To Night)، ومقطوعة صغيرة بعنوان: أغنية (Song)، أقدمهما لكم بترجمتي الشعرية:
إلى الليل
امشِ سريعاً فوق الموجِ الغربيّ
أيا روحَ الليلِ
وغادرْ كهفَ الشرقِ المكتظَّ ضباباً
حيث طوالَ الأيام نسجتَ لنا
أحلامَ الفرحةِ والخوفِ
لذلك أصبحتَ عزيزاً ومريعاً
فلتأتِ سريعاً يا ليلْ
* * *
والبسْ معطفكَ الداكنَ
ذاك المنسوجَ بأحلى النجماتِ
وغطِّ بهِ عينَ نهاري.. حتى تعميها
قبِّــلْها حتى ينهكها التقبيلُ
تجوَّلْ فوق المدنِ، البحرِ، البرِّ
المسْها بعصا الخدرِ السحريّ
اشتقتُ إليكَ.. تعالْ
* * *
حين نهضتُ وشاهدتُ الفجرَ
تنهّـدَ صدري لفراقكَ
حين ارتفعَ الضوءُ
تلاشتْ قطراتُ الطلِّ
استلقى الظُهرُ ثقيلاً فوق الشجرِ وأزهارهِ
وانصرفَ اليومُ المتعبُ كي يرتاحَ
ثقيلاً كالضيفِ الممجوجِ
لهذا.. أتنهدُ من أجلكَ يا ليلْ
* * *
الموتُ أخوكَ.. أتى وبكى:
( هل ترغبُ بي؟)
والنومُ ابنُكَ.. ذو العينينِ الناعستينِ
يطنُّ كما النحلةُ وقتَ الظهرِ:
( اتركْني أتمدّدُ قربكَ
هل ترغبُ بي؟)
فأجبتُهما: لا.. لا..
* * *
الموتُ سيأتي حين تموتُ
سيأتي في حينهِ
والنومُ سيأتي بعد هروبكَ
لكني لن أطلبَ شيئاً من هذينْ
إني أطلبُ منكَ فقط
يا محبوبي الليلَ
تعالَ سريعاً
أرجوكَ تعالْ
* * *
أغـنية
الطائرُ أرملةٌ تبكي وتنوحُ هواهـا
فوق غصينٍ شتويّ
والريحُ المثلجةُ تدفُّ إلى الأعلى
ويهبُّ بخارٌ يتجمّدُ..
لا ورْقةَ في عري الغابةِ
لا زهرةَ فوق الأرضِ
ولا همسةَ في الريحِ
سوى صوتِ أنينِ رحى..
* * *