إنما الامم الأخلاق..!!
%5B1%5D(89).jpg)
نعيش في زمن الرويبضة والرمادة، زمن يعتريه موت الضمير وانهيار القيم، واندثار المبادئ الرفيعة، وازدياد الاهتمام بالمغريات والماديات والشكليات والقشور والمظاهر الزائفة.
ولا اغالي اذا قلت، إن الأخلاق في أيامنا هذه أصبحت بعيدة المنال، قليلة التطبيق، ونناصبها العداء. كما غدت عملة نادرة لا يصبو اليها سوى الناس الشرفاء والانقياء من أصحاب القناعة والقناعات، الذين لا يغيّرون جلودهم كل لحظة وكل دقيقة وكل يوم وفق ما تقتضيه الأهواء والمصلحة الشخصية والمنفعة الذاتية.
إن مجتمعنا تملؤه الكثير من السلبيات والسلوكيات السيئة المرفوضة، وحسن الخلق يقتضي تركها ومقاومتها واقتلاعها من الجذور. ومن هذه السلوكيات الكذب والرياء والنصب والاحتيال والشائعات القاتلة والهدّامة، ناهيك عن الفوضى العامة بين شباب وصبايا اليوم. فالحرية بلا حدود وبلا رقيب ولا حسيب، والمجون والعبث والسهر خارج البيت في مقاهي النرجيلة و"الكوفي شوب" علاوة على تعاطي المخدرات وشرب الكحول، وتقليد الفتاة العربية للغرب في ارتداء اللباس العاري والمكشوف الذي يخدش الحياء العام. هذا بالاضافة إلى التسيب الحاصل بين الخاطبين وفسخ الخطوبة لاسباب تافهة وغير أخلاقية وبدون سائل أو مسؤول. وكذلك الزواج المبكر وما يترتب عنه من مشاكل وخلافات وطلاق.
والأنكى من كل ذلك تشغيل العمال واستغلالهم وعدم دفع مستحقاتهم المالية واجورهم لقاء أيام العمل، وأيضاً موضة الشيكات الطاجة التي لا تحصى ولا تعد.
فأين الصدق والاستقامة والأمانة وسعة الصدر؟ وأين الوقار والمروءة والشهامة والترفع عن الصغائر؟ وأين البر والتقوى والاحسان والعفو والصفح والتسامح الانساني؟. ولماذا لا نعطي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه عملا ًبمقولة الرسول العربي الكريم(صلعم) !!. ولاننسى ان الأكثرية من هؤلاء يصوم رمضان ويتعبد في المسجد ويؤدي الفرائض الخمس وحج البيت واعتمر أكثر من مرة.!
حقاً، لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل. فمجتمعنا بحاجة إلى علاج سريع وعاجل مكثف، وهناك ضرورة لوضع الاصبع على الجرح ـ وكما قال المفكر والمنور النهضوي شبلي شميل :" مجتمعنا يحتاج إلى هزة ورجة" ضد الرداءة والفوضى والانحلال وانحطاط الأخلاق. وهذا الأمر يتطلب إحداث ثورة فكرية وعقلية واجتماعية بحيث يتوافر البنيان الاجتماعي المتماسك القوي العامر الذي يسوده الحق والفضيلة والمثل الرفيعة والقيم العليا والمحبة الحقيقية وصفاء القلوب.. بنيان يجد فيه الكبير الاحترام والاجلال، والصغير العطف والحنان والرعاية، وتجد المرأة الكرامة والحرية الصحيحة. كما يجب تربية النشء الجديد على مكارم الأخلاق والقيم الفاضلة، وصدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الزواج المبكر
كثيرة هي الظواهر السلبية المدمرة التي اجتاحت وتجتاح مجتمعنا العربي، ومن أسوأ هذه الظواهر الزواج المبكر، حيث تندفع الفتاة في مرحلة تبلور شخصيتها وقبل وصولها إلى الجيل القانوني واكمال تحصيلها العلمي، وقبل نضوجها من النواحي النفسية والعقلية والاجتماعية وتكون مهيأة لتصبح أمّاً وربة بيت فترتبط بشريك العمر والحياة. وكم من فتاة خطبت وتزوجت وانجبت وهي على مقاعد الدراسة؟!
الزواج المبكر بات أمراً مقلقاً للغاية لما له من أخطار وآثار سلبية على الحياة الزوجية وما يسببه من مشاكل بين الزوجين تصل في كثير من الأحيان إلى الطلاق.
ومن الواضح أن أسباب تزويج البنت في جيل مبكر تكمن في المفاهيم الاجتماعية السائدة، اذ تعتبر البنت عبئا ثقيلاً يجب التخلص منه، وجيزة البنت سترة لها. إضافة إلى الغيرة الشديدة بين الفتيات والصبايا المراهقات والرغبة في الارتباط لإشباع الرغبة والشهوة الجنسية إلى جانب الخوف من العنوسة والبقاء بين جدران البيت ورحمة الأهل وندب الحظ التعيس.
إننا غير قادرين على اجتثاث هذه الظاهرة ولكن نستطيع الحد من انتشارها في المجتمع واصلاح الوضع قدر المستطاع. وهذا أمر يقع على عاتق النخب والطلائع المثقفة والقوى الاجتماعية والحركات النسوية الفاعلة والناشطة ومؤسسات المجتمع المدني، حتى نتخلص من هذه العادة السيئة والاقلاع عن الزواج المبكر.
أما لهذا الصخب والتهور من نهاية؟!
اصبحنا نحيا في صخب دائم، فلا يمر يوم دون ان نسمع عشرات السيارات وهي تنادي بمكبرات الصوت، تارة على الخبز وتارة على اللحم والشنيتسل وتارة على البطاطا وحملات التنزيلات على المواد التموينية وغير ذلك.
وثمة ظاهرة أخرى تستشري في مجتمعنا وفي قرانا ومدننا العربية وهي أولئك الشباب الضائع من صغار السن الذين يجمعون مبلغاً من المال ويشترون سيارة وما أن يجلسوا خلف المقود حتى يحسبون انفسهم عناتر زمانهم، فيجوبون الشوارع والحارات في الساعات المتأخرة من الليل وصوت المسجل أو الكومباكت ديسك بالأغاني الاجنبية التي لا يعرفون معاني كلماتها تملأ الشوارع. هذا عدا "الحركوت" والزوامير العالية التي تنطلق من سياراتهم.
إن سياقة السيارة أمر جيد وضروري في عصر التكنولوجيا والعولمة، ولكن الأجمل أن يقود الشاب سيارته بذوق وأدب واحترام.
لذلك علينا ان نصرخ في وجه هؤلاء الشباب المتهورين ونقول لهم: رحمة بنا وباعصابنا المنهكة، وقليلاً من الحياء والأخلاق والاداب، واخفضوا صوت مسجلات سياراتكم التي تنبعث منها اصوات وايقاعات ليست للطرب وانما للازعاج، ولا تتهوروا في قيادة مركباتكم فالموت يتربص بكم.!
من المسؤول عن انتشار ظاهرة التسول؟!
من الظواهر المخجلة المتفشية في حياتنا ظاهرة التسول، فشوارع مدننا وقرانا تعج بالمتسولين والمتسولات من الكبار والصغار والاطفال. والتسول ليس حالة آنية فحسب بل اتخذها الكثيرون من الناس مهنة يعتاشون منها، وهي لا تحتاج إلا لإراقة " ماء الوجه ". والسؤال: ما هو دور المؤسسات والجمعيات الخيرية في محاربة هذه الآفة والعادة السيئة واستئصالها من شوارع وأزقة مدننا وقرانا؟!
وهل يتكرّم أصحاب "الكروش" الذين أصابتهم التخمة بسماع صوت الجياع بإقامة جمعية لمساعدتهم؟!
ولماذا نفتقد إلى دور لرعاية المساكين والفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم، كما هو الحال في دول العالم؟؟!