محمود درويش ليس بحاجة للرثاء ولا البكاء..!

شاكر فريد حسن قرأها 1,532

محمود درويش ليس بحاجة للرثاء ولا البكاء..!

ثلاث سنوات مضت على رحيل فارس القلم وأمير الكلام ولاعب النرد، شاعر فلسطين الكبير محمود درويش، الذي تركت أصالته الوطنية بصماتها وآثارها على أصالته الشعرية والنثرية المتفردة والمتميزة. فكان موته خاتمة لأطول قصيدة وأجمل معلقة لم يكتبها في حياته.

ومنذ رحيل درويش لم يتوقف البكاء والندب ولم تنقطع كلمات التأبين والمواساة، التي جعلت منه "أيقونة" و"قديساً" و"نبيا" يقف في مصاف القديسين والانبياء. وتحوّل الحب له إلى عشق جنوني قاتل ومدمّر، وهو الذي كان يكره التقديس ويمقت عبادة الشخصية، ولا تزال صرخته المعروفة "أنقذونا من هذا الحب القاسي" تجلجل في السماء وتدوي في الآذان.

محمود درويش ليس بحاجة للرثاء ولا البكاء بعد هذه السنوات، فهو أكبر من الدمع وكلمات التأبين، وليس بحاجة إلى هذا التعظيم والتقديس. فقد غاب جسداً وبقي روحاً وفكراً وشعراً وقصيدة، وظل تراثه الأدبي المكتظ بالرؤيا الناجزة والإيقاع العالي.

إنه يحتاج مجدداً إلى الغوص العميق في عالمه الشعري والنثري الواسع ودراسة تجربته الادبية الثرية، وأسلوبه الشاعري وخصائصه الفنية الجمالية ومضامينه المختلفة، وآثاره الشعرية والنثرية تحتاج إلى المزيد من الدراسة الواعية والمعالجة النقدية والبحث العلمي والأكاديمي الموضوعي.

أخيراً، وأمام هذا السيل الجارف من المراثي والبكائيات فان محمود درويش يصرخ من قبره: كفى للرثاء، كفى لهذا العشق الهستيري، فقد مللت من كلمات الندب والصراخ، ومن هذا التقديس والتبجيل، واصلوا الحياة فان "على هذه الارض ما يستحق الحياة".