مشروع ثقافي يستحق التقدير

شاكر فريد حسن قرأها 1,396

مشروع ثقافي يستحق التقدير

    (مصمص) قرية فلسطينية عزلاء وادعة من قرى وادي عارة بالمثلث الشمالي الفلسطيني. سميت بهذا الاسم نسبة للقائد والفرعون المصري (تحتمس) الثالث، الذي استراح فيها وشرب من مائها الزلال وهو في طريقه إلى مجيدو لمحاربة الجيوش الآسيوية، التي هزمها.

ومن رحم هذه القرية خرج الشاعر الفلسطيني الكبير، شاعر الوطن والمقاومة راشد حسين (1936ـ 1977) وشقيقه الشاعر والكاتب والمفكر الكنعاني احمد حسين، والاديب المثقف المرحوم نواف عبد حسن، وكاتب هذه السطور، وسواهم من عشاق القلم والكلمة والابجدية.

ومنها خرج أيضاً المثقفون والأكاديميون والأطباء والمحامون والعاملون الاجتماعيون والمهندسون والمعلمون ومدراء المدارس والمفتشون والصحفيون والمحاضرون في الجامعات والمعاهد العليا.

وعلى مدار السنوات الماضية شكلت (مصمص) قلعة ومنارة ثقافية، ونشطت فيها الاحزاب والتنظيمات السياسية والجمعيات التطوعية والأهلية. وشهدت ميادينها وساحاتها نشاطات ثقافية وأدبية وسياسية متنوعة، استضافت خلالها الكثير من النواب العرب والناشطين في حقول ومجالات الأدب والثقافة والفكر والسياسة والاجتماع.

قبل سنوات تأسست فيها جمعية (رم) الثقافية بمبادرة مجموعة من الشباب الناهض الواعي، من الذكور والإناث، وذلك بهدف نشر الوعي الثقافي والتربوي بين الأجيال الشبابية الجديدة والنهوض بالقرية وتقدمها. وقد نظمت العديد من الفعاليات والأنشطة والندوات والأمسيات الثقافية والشعرية، وقامت بتزيين الجدران باللوحات والرسومات الفنية، وبصورة لشاعرها الراحل راشد حسين، الذي قال عنها:

هي قرية صلبت على صدر المثلث دورها

لا  يستحي  ان ينتمي لحقولها   عصفورها

وذوائب الزيتون يرجف في الهواء حبورها

واذا اختفى شلال نور الشمس  قام  ينيرها

قنديل  زيت  من  ذبالته  تطل     زهورها

ديوانها  كالبرلمان  تدار  فيه     امورها

مؤخراً أقدمت الجمعية على مشروع ثقافي يستحق التقدير، وهو تزيين جدران القرية بصور وأشعار وسير عدد من الشعراء والادباء والمبدعين الفلسطينيين، وذلك بهدف التعريف بهم واطلاع الأجيال الجديدة الصاعدة على سيرتهم الذاتية وأعمالهم الأدبية، واستحضار ذكرى الأعلام الذين غابوا عن الحياة وكان لهم دور فاعل في الحياة الثقافية والفكرية الفلسطينية واسهام في مسيرة شعبنا الحضارية. ومن هؤلاء الأعلام الأحياء حنا أبو حنا وأحمد حسين، ومن الأموات والشهداء ابراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود ومي زيادة وغسان كنفاني وجبرا ابراهيم جبرا وفدوى طوقان ومعين بسيسو وتوفيق زياد ومحمود درويش.

لا شك أن استحضار ذكرى هؤلاء المبدعين والتعريف بالاحياء منهم، هو واجب وطني وانساني واخلاقي وثقافي ورسالة سامية بالدرجة الاولى، وإننا نحيي هاماتنا إجلالاً لهؤلاء الفرسان من رواد الكلمة الفلسطينية المقاتلة، الذين ما عاشوا يوماً على هامش الأحداث بل كانوا في خضمها دائماً، يقاتلون بالكلمة، ويحرضون، ويزرعون الأمل، ويتمترسون في الخنادق، ويعيشون وراء القضبان وفي الزنازين، لا هدف لهم سوى حرية واستقلال ومستقبل شعبهم.

وتحية حب وتقدير لجمعية "رم" الثقافية على مشروعها الثقافي وجهودها التطوعية وعملها الدؤوب في خدمة وتطور المجتمع والنهوض بالحياة الثقافية في (مصمص) وإلى الامام دائماً نحو غد اكثر إشراقاً وبهاءً.