وحدة حركة "أبناء البلد" مطلب وطني وسياسي

شاكر فريد حسن قرأها 1,397

وحدة حركة "أبناء البلد" مطلب وطني وسياسي

بشرنا الأخ المناضل محمد كناعنة (أبو أسعد) من خلف قضبان السجن الذي يقبع فيه منذ عدة أسابيع بسبب مشاركته في فعاليات ونشاطات "يوم العودة"، عن اتفاق الوحدة بين شقي حركة "أبناء البلد"، هذه الحركة التي تآكلتها عبر السنين الماضية الانقسامات والانشقاقات العديدة، نتيجة تباين المواقف السياسية والايديولوجية بين قادتها وأعضائها التاريخيين.

و"أبناء البلد" هي حركة سياسية ووطنية عريقة تأسست في ام الفحم سنة 1972 من قبل عدد من الشباب المثقف الوطني الواعي والناهض المتمسك بعروبته وقوميته وهويته الفلسطينية، وكان الهدف من تأسيسها المشاركة في الانتخابات المحلية وتعبئة الجماهير الفلسطينية وتجنيدها في معركة النضال الوطني والشعبي ضد السياسة العنصرية الاضطهادية الاسرائيلية من أجل إقامة الدولة الوطنية العلمانية، والعمل على إقامة مجتمع ديمقراطي واشتراكي موحد قائم على العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والديمقراطية، ثم توسعت الحركة وأقامت فروعاً لها في الجليل والمثلث.

وقد عانى اعضاء الحركة من الملاحقات السياسية والمطاردات البوليسية والسلطوية، وتم اعتقالهم أكثر من مرة، وفرضت الإقامات الجبرية عليهم.

كان لحركة "أبناء البلد" دور تعبوي في نشر وتعميق الوعي الوطني الفلسطيني التقدمي الديمقراطي والمشاركة في الفعاليات الوطنية والنشاطات السياسية في أيام الأرض وذكرى النكبة ويوم القدس والاقصى، وفي لجان الدفاع عن الأراضي، ولجان الإغاثة لدعم صمود الأهل في الضفة والقطاع اإان الانتفاضة الفلسطينية الكبرى. كذلك كان لها مشاركات فاعلة في مخيمات العمل التطوعي في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وفي نشاطات اللجان التمثيلية لجماهيرنا العربية.

بسبب الموقف من مسألة المشاركة في انتخابات الكنيست شهدت الحركة المزيد من الانشقاقات والتشرذمات، التي أثرت على نشاطها وعملها على الساحة السياسية، وانخرط العديد من أعضائها ومناصريها في "التجمع الوطني الديمقراطي" ونتيجة ذلك حدثت تغيرات على مبنى وهيكلية الحركة، وأصبح كل تيار يدعي انه الممثل الشرعي التاريخي للحركة من خلال البيانات السياسية.

وقد جرت محاولات عدة وبذلت جهود حثيثة لاستعادة وحدة الحركة، كضرورة موضوعية تفرضها تطورات الأحداث بفعل الثورات العربية ورياح التغيير العربي، وتكللت هذه الجهود أخيراً بالاتفاق على الوحدة بين شقي الحركة. وهذا الحدث بلا شك يبهج قلب كل إنسان فلسطيني غيور على وحدة العمل الوطني، لأن هذه الوحدة تصب في صالح الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل، ولها تداعيات وانعكاسات إيجابية وتأثير على النضال الشعبي ضد سلب الارض وهدم البيوت وضد القوانين العنصرية المتفاقمة ـ وآخرها قانون المقاطعة ـ والممارسات القهرية والاضطهادية السلطوية.

مبروك أيها الإخوة اتفاق المصالحة وميثاق الوحدة، ونحن بانتظار المراسيم.