من ذاكرة الأيام: الشاعرة فدوى طوقان في عبلين الجليلية..!
%5B1%5D(68).jpg)
كان ذلك في أيار عام 1998، حيث نظمت كلية مار الياس في عبلين الجليلية المهرجان الثقافي الأول، واختتم بعرس فلسطيني مطرز بالألحان والكلمات والأنغام. وكانت العروس الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الراحلة فدوى طوقان، ابنة عيبال وجرزيم ومدينة جبل النار ـ نابلس.
وكانت الشاعرة طوقان اجتمعت بطلاب الكلية ومعلميها وضيوفها، وتحدثت عن تجربتها الشعرية التي بدأتها بديوان "أعطنا حباً" وسردت مسيرتها مع الشعر والكتابة الأدبية والسيرة الذاتية وعلاقتها الإنسانية والأخوية المتميزة والخاصة مع شقيقها الشاعر الفلسطيني الراحل ابراهيم طوقان، الذي وقف إلى جانبها وشاركها همومها وهواجسها وأحلامها وعمل على تنمية موهبتها ومدّها بالكتب ونشر قصائدها ورفع الغبن والظلم الاجتماعي عن كاهلها.
وجرى حوار أدبي شائق وممتع مع فدوى طوقان أجراه الأستاذ الياس عطااللـه. وانفعلت شاعرتنا المرهفة الحس وتأثرت كثيراً ودمعت عيناها حين قال لها الياس شقور أن أجمل هدية تسلمها خلال مكوثه في حضرة رئيس الوزراء الهولندي قصيدة "لن أبكي" للشاعرة فدوى طوقان. وهي قصيدة جميلة ومدهشة تعبر عن قومية هذه الشاعرة الرائدة، وكانت أهدتها إلى شعراء المقاومة في الداخل الفلسطيني، هدية لقاء في حيفا.. ويقول مطلعها:
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور
بين الروم والشوك
وقفت وقلت للعينين
قفا نبك
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وقد شارك في هذا المهرجان الشاعر فهد أبو خضرة والشاعر العبليني الراحل جورج نجيب خليل؛ إضافة إلى جوقة الكروان العبلينية، التي قدمت باقة من الأغاني الوطنية والتراثية العابقة برائحة الوطن والتراب وزعتر الجليل والكرمل، ودغدغت مشاعر الحاضرين وامتعتهم وأطربتهم ونالت استحسانهم.
وهكذا انتهى اللقاء سريعاً كالبرق مع عروس المهرجان الشاعرة والانسانة الهادئة الطيبة الراحلة فدوى طوقان، التي تعطرت بدفء كلماتها وتشرفت بمعرفتها شخصياً. وبقي هذا الملتقى الذي جمع بين عشاق الكلمة والروح الشاعرية، ذكرى حية في الوجدان وذاكرة الأيام ودفتر الذكريات. وطابت ذكرى عاشقة الوطن وشاعرة فلسطين الخالدة في واحة الابداع ـ فدوى طوقان، التي تركت وراءها شعراً وطنياً وجدانياً رومانسياً طافحاً بحب الوطن وعشق الطبيعة وتمجيد الإنسان ومعانقة الحرية.