نازك: الصوت الملائكي

 إنها (هيبة محمد الحسيني).. أتت عائلة نازك من ليبيا إلى بلاد الشام واستقرت في لبنان حيث بدأت منذ طفولتها بالاستماع لأغاني أهل الطرب: أم كلثوم وأسمهان وليلى مراد ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش.

 مشوار حياة نازك لم يهتم به الكثر وسوف أكتب بعض المعلومات التي جمعتها طيلة حياتى الفنية.

  جاءت إلى القاهرة في عام 1953. أحلام الشهرة تداعب خيالها وتلهب طموحها، تقدمت للإذاعة اللبنانية واعتمدتها الاذاعة فغنّت من ألحان ملحنين لبنانيين مثل محمد محسن الذي لحن لها ولو يا أسمر التي نجحت بها نجاحا طيبا وكان حضورها بناءً على رغبة المخرج محمود ذو الفقار للمشاركة في بطولة فيلم من إنتاجه ولكن بسبب الظروف التمويلية تعثرت الفكرة ومن حسن حظها التقاها الموسيقار أحمد صدقي وأعجب بصوتها فلحن لها أغنية سهران وعلى الرغم من عدم قيامها ببطولة فيلم بنت الجيران الذي كان ينوي تقديمه وإخراجه محمود ذو الفقار إلا انه لم يتخلّ عنها بل وقف إلى جانبها وقدمها إلى أمين حماد رئيس الإذاعة المصرية الذي قدمها بدوره إلى رئيس قسم الموسيقى الاستاذ محمد حسن الشجاعي خصوصا أنه رأى في صوتها صوت أسمهان يبعث من جديد..

لحن لها أحمد صدقي من نظم عبد الفتاح مصطفى "أنا والنجوم" ورؤوف ذهني لحن لها من تأليف محمد زكى الملاح "كل يوم توعدنا ليه" ورياض السنباطي قدم موسيقاه ومن كلمات حيرم الغمراوى "جمال الروح" وعلي اسماعيل أيضا قدم ألحانه ومن نظم ابراهيم كامل رفعت "بكره ولا بعد بكره" ومحمد فوزي غنت من ألحانه "كل دقه في قلبي" من تأليف عبد العزيز سلام وموسيقا فريد الأطرش "ما تقولش كنا وكان" من نظم اسماعيل الحبروك وغنت من ألحان زكريا أحمد ومحمود الشريف ومحمد الموجي وحسين جنيد ومنير مراد وعطيه شراره ويوسف شوقي وأحمد علي وحسن ابو زيد وفريد غصن وأمين عبد الحميد وعبد الحميد توفيق زكي وفؤاد حلمي ومحمود محمد كامل وعبد الروؤف عيسى وبليغ حمدي وتوفيق الباشا واشتركت في الصور الغنائية ومنها "أوبريت الزمان والحب" مع كارم محمود وجمال الدين محمد والثلاثي الطروب والبرنامج الغنائي حلم شاعر مع أصوات ناديه فهمي وابراهيم حموده واسماعيل شبانه وأيضا البرنامج الغنائي متحف الفن شاركت بالغناء مع أصوات عباس البليدي وكارم محمود واسماعيل شبانه ومحمد قنديل وفايده كامل وقد أثرت تربيتها الإسلامية وخجلها في مشوارها الفني مما أدى إلى ابتعادها السريع وكان حظها مع السينما عندما استمع لها محمد فوزي وأعجب بصوتها وقدمها في فيلمه الشهير "كل دقة في قلبي" وجعل عنوان أغنية نازك عنواناً للفيلم لكي يزيد من شهرتها ومن فرط إعجابه بصوتها غنى معها ككورس في الأغنية الخالدة "كل دقة في قلبي" وأثناء تصوير مشهد من الفيلم مع فوزي كان المفروض أن تقول له أحبك فكانت كلما وصلت إلى قول الكلمة تخجل وتقول: استغفر الله العظيم ويعيدوا المشهد وكاد فوزي أن يجن وهو يحاول إقناعها مع المخرج أحمد ضياء الدين في أن ما تقوله مجرد تمثيل ومحمد فوزي يقول لها: ده تمثيل مجرد تمثيل وكلمة أحبك سهلة وممكن تتغنى وبعد عدة محاولات نطقت بالكلمة وتفاجأوا أن المصور لم يصور المشهد لأنه اعتقد أنها لن تقول الكلمة.. فقد كانت شديدة الخجل مما جعلها تبتعد عن السينما وتكتفي بالإذاعة والحفلات ثم غادرت إلى لبنان بعد الفيلم أي في نهاية الخمسينيات وعادت إلى القاهرة في بداية الستينيات 1960. ولكنها لم تمكث طويلا فعادت مرة أخرى عام1963  وسجلت هذه المرة "الدوامة" لعبد العظيم محمد و"انا والنجوم" لأحمد صدقي و"يا حلو تحت التوتة" لمحمد محسن والتي اشتهرت جداً ونالت شعبية كبيرة وعلى الرغم من نجاحها الكبير الذي حققته نازك كمطربة إلا أن إحساسها بالفشل ظل يطاردها ويقلقها كانت قناعتها أنها لم تأخذ فرصتها كاملة رغم تعاملها مع كبار الملحنين كما أنها زارت ليبيا في منتصف الستينيات وغنت 4 اغاني وقصيدة ثم عادت واستقرت في بيروت وتعبت نازك كثيراً في بيروت فقد أغلقت في وجهها محطات الإذاعة والتلفزيون اللبنانية والاستديوهات مما أرهقها نفسياً وكانت تقول: "أنا لا أطلب أكثر من حقي كمطربة لبنانية، لا أطلب إلا إنصافي مثلما يتم إنصاف سواي من الفنانين وفي الوقت الذي كانت تحارب فيه في بيروت لكي يستمع الناس إليها ويشاهدها كانت أغانيها الشهيرة والناجحة جداً تذاع عبر إذاعات القاهرة وغيرها.  وقد أثقل عليها هذا الأمر (نظراً لرهافة مشاعرها) بدرجة كبيرة وتحوّل الثقل إلى ضغط نفسي وعصبي أدى إلى اصابتها بانهيار نفسي دخلت على أثره المستشفى وبعد خروجها نذرت صوتها لأداء الأدعية الدينية والتواشيح واعتزلت الغناء بالمسارح والمنتديات العامة وتفرغت للابتهالات والمدائح النبوية فقط، وابتعدت عن العالم الخارجي واشتهرت ب سجينة الفن نازك واشتد تدينها وتحجبت.

 وفي السادس من شهر آب عام 1983 رحلت عن الدنيا ومازالت أغنياتها تذاع عبر الإذاعة. رحمها الله.

wnada1950@yahoo.com