عسل الشعوب العربية المرّ

بلقيس حميد حسن قرأها 908

عسل الشعوب العربية المرّ 

منذ أن بدأ القذافي يكشر عن أنيابه ويضرب المدنيين, ومنذ أن صرخنا مع الشعب الليبي من أجل إنقاذه من قبضة الدكتاتور الذي يضرب بكل آلة الموت التي يمتلكها من أصدقائه الذين يسلحونه بأسلحة سداسية النجمة, منذ ذلك اليوم كانت اليد على القلب خوفاً على ليبيا ووحدتها ومستقبل شعبها, وحين استجابت دول الغرب لإنقاذ المدنيين, فرحنا فرحاً مرا ً, حيث لا عسل للشعب الأعزل سوى العسل المرّ.

كان شعب ليبيا مثلَ بريءٍ مكتوفِ الأيدي يوضع في صندوق مغلق مليء بالأفاعي القاتلة, ليس أمامه سوى الموت, وليس أمامه سوى صيحة يطلقها مناشداً بها الضمير العالمي المتمثل بالمنظمات الدولية لتتدخل.

الجميع يعلم ما معنى أن يتدخل الغرب ليضرب البلد جواً, وماستخلفه هذه الضربات من دمار لا يتمناه الشعب الليبي الذي لم يترك له القذافي خياراً آخر كبديل عن الموت المحدّق به, فالشعب الليبي في حالة الدفاع عن النفس, وهي حالة مقدسة في كل الشرائع الدينية والوضعية, اذ النفس أغلى ما يملك الإنسان أمام خطر لا رادع له, فالقذافي كصديقه المقبور صدام يقول لمرتزقته وأزلامه: اقتلوا, واسلبوا, وفجرّوا, واغتصبوا, بل واستبيحوا كل شيء مادام الثوار استنجدوا بالعالم وصرخوا من ألم الذبح.

وكم خشيت على وحدة ليبيا حينما انسحبت قاذفات الولايات المتحدة الى الخلف, خشيت من فكرة التقسيم, لولا تصريحات كلنتون وأوباما والفرنسيين التي أكدت على ضرورة رحيل القذافي جعلني أبعد عني فكرة التقسيم التي أرعبتني, فالتجارب علمتنا بأن الدول الغربية لا تتدخل حباً بأبناء الشعوب المضطهدة, ولا لسواد عيونها, إنما لأجل أمر وغاية في قلب يعقوب, فهل انتهى الرعب حقاً وأخطاء النيتو تتكرر وتقتل الثوار بدلاً من حمايتهم؟

ودعونا نتساءل هنا: من المذنب في كل مايحصل؟؟.

أليس الدكتاتور هو الذي دفع البلاد الى منطق الحرب هذا وحاصر شعبه بالموت ودفعهم للاستغاثة, بالتالي, فهو من خان الوطن وجلب له الدمار والموت؟

هل على الشعوب العربية أن تصمت على القهر اليومي الذي تتجرّعه على أيدي حكامها, والى متى؟ وهل هي قادرة على منع الدول الغربية من الحرص على مصالحها وتحقيق الثراء الذي تحتاجه شعوبها؟

هل تستطيع الشعوب العربية العزلاء الفقيرة الخائفة والتي يرتع الجهل والأمية بين صفوف أبنائها بفضل حكامها وفسادهم وسرقتهم خيرات البلد ان تمنع إسرائيل من تمرير ما تريد, خاصة وان أرضها مُغتـَصَبة يرتبط بقاؤها بإضعاف من حولها من الدول العربية؟

فأجدني أجيب بأن أول المذنبين بكل ما مرّ بالعرب هم الدكتاتوريون الذين يفسحون طريقاً سهلاً لكل طامع للدخول لبلداننا كمنقذ ليحقق أهدافاً لا تخدم سوى بلده وشعبه على حساب العرب طبعاً.

الدكتاتوريون هم الذين يوصلون العرب الى هذه الأنفاق المظلمة التي لا يمكن الخروج منها بدون تدخل الغرب.

الديكتاتوريون الذين يضحون بالغالي والنفيس من أجل بقاء كراسيهم وثرواتهم على حساب الشعوب وفقرها. وحينما تثور الشعوب ثورات الخلاص منهم, يثخنونها بالجراح, ولا من مغيث إلا الغرب, وبهذا يفتح الدكتاتوريون الباب لكل طامع, ممثلين دور المدافعين عن الأوطان من دنس المستعمر ودور الشهداء أمام بعض الفئات المضلـَلـَة وبسيطة الفهم من العرب.

الدكتاتوريون يفضلون إبقاء أصنامهم وصورهم المنتشرة في بلداننا لتقهرنا صارخة بنا يومياً:

نحن من يقتلكم, ويحطّم أرواحكم وطموحاتكم ومستقبل أبنائكم, في أيدينا القوة والسلاح الفتاك, وفدانا الوطن بمن فيه.

من هنا يكون الخلاص من الطغاة وسالبي حرية الشعوب وخبزهم خطوة لا بد منها ولا يمكن تأجيلها  لكل الشعوب العربية ومهما كان الظرف السياسي, فالحرية هي الأهم في تحقيق كل هدف, وهي ضرورة لكل مجتمع يريد البناء والتطور, والحرية مبدأ أساسي للخلاص من كل استعباد داخلي وخارجي.

كما أن هناك معادلة كونية لا تقبل النقاش وهي ان للظلم جولة منتهية حتماً, وان في أيدي الشعوب قوة خارقة أكبر من قوة أسلحتهم الفتاكة وأكبر من جبروت ودهاء الطامعين.

8-4-2011

www.balkishassan.com