التصعيد العسكري الاسرائيلي ضدّ قطاع غزّة: أهدافه وأبعاده
%5B1%5D(30).jpg)
في الآونة الأخيرة صعدّت المؤسسة الاحتلالية الاسرائيلية من هجماتها العسكرية على قطاع غزة، ردّاً على مواصلة إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، المتاخمة والمحاذية للحدود مع القطاع. وقامت بشنِّ غارات واسعة النطاق على المخيمات والمحافظات والبلدات الفلسطينية، جرحت خلالها العشرات من المواطنين العزّل، واغتالت ثلاثة من كتائب القسام.
وهذا التصعيد العسكري هو مقدّمة لشنّ هجوم وعدوان جديد على قطاع غزة تقوم به إسرائيل، مستغلّة انشغال العالم العربي بترتيب أوراقه من جديد، في ظلّ الانتفاضات الشعبية الرامية للتغيير والإصلاح الجذري الديمقراطي الشامل.
ولا يختلف عاقلان أنّ التصعيد العسكري الإسرائلي ضدّ غزة يستهدف أولاً ضرب المقاومة وإحباط زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لغزة بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وكذلك منع وعرقلة إقامة الدولة الفلسطينية المزمع الإعلان عنها في أروقة الامم المتحدة في الصيف القادم. إضافة إلى تكريس التشرذم السياسي وتقوية الانقسام الجغرافي بين شقي الوطن الفلسطيني، عدا عن استشفاف الموقف المصري الجديد بعد الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك.
إنّ المحافل السياسية الحاكمة في إسرائيل تعي وتدرك تماماً أن تعزيز الانقسام والانشقاق في الساحة الفلسطينية هو لمصلحتها ويخدم أهدافها السياسية والعسكرية، وأن إعادة اللحمة الوطنية إلى سابق عهدها من شأنه إعادة القضية إلى صدارة الأحداث والاجندة الدولية، بدعم من الموقف المصري المتغير لصالح القضايا القومية والمصيرية العربية.
إن استمرار السياسة العدوانية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني لن يكون بأي حال من الأحوال لصالحها على المدى البعيد والمستقبل المنظور، ولذلك على الأوساط الحاكمة الكف عن هذه السياسة، التي من شأنها زيادة التوتر العسكري والعنف الدموي في المنطقة وإراقة المزيد من الدماء الفلسطينية والإسرائيلية، والجنوح إلى طريق السلام العادل، على أساس الاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع، وتصفية الاستيطان وتفكيك المستوطنات، وإنهاء الاحتلال للمناطق الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني في حدود الرابع من حزيران العام 1967.
وإزاء التصعيد العسكري الاسرائيلي، فإن المطلوب فلسطينياً في هذه المرحلة، هو بذل أقصى الجهود لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة اللحمة الوطنية للصف الوطني الفلسطيني، لأن هذه اللحمة هي السلاح البتّار والفعاّل للوقوف في وجه العدوان والتحديات، التي تعصف بمستقبل شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده.