المرأة والطغاة.. إيمان العبيدي انموذجاً

بلقيس حميد حسن قرأها 830

المرأة والطغاة.. إيمان العبيدي انموذجاً

ينظر الطغاة للمرأة على أنها أقل من مستوى انسان, انما هي مجرد شيء يتقبل رغباتهم الجنسية ومتعهم المريضة مهما كانت الظروف التي تمر بها.

من المنطقي ان يفكر بذلك كل طاغية جاهل, ظل يتربع على العرش طوال عشرات السنين غير مفكر بما يحصل في العالم من تغيرات, ومايحصل من تطور وصعود بالعقل البشري الى مراحل أعلى من سقف خيمته وقصره, معتقدا ان كل شيء منذ أكثر من أربعين عاما كما هو, وان متطلبات الشعب لا تتعدى ان يكون لهم اسم وجنسية وان من حقهم ان يتنفسوا- وبفضل الطاغية- هواء البلد الذي يحكمه ليكونوا سعداء قانعين بما عندهم.

امر منطقي ان ينظر هكذا عقل للمرأة على انها شيء لا يحق له ان يثور او يتمرد, مثل حيوان أليف يـعيش من أجل التكاثر ومتعة الرجل فهي مخلوق انْسلَّ من ضلعه, فهي بالتالي ملكه الشخصي, بكل ما تملكه من عقل وفكر وكيان لا يعترف به هو, لانه يمتلكها مثلما يمتلك مقتنياته وملابسه وأمواله, يبدّدها كيفما شاء ويمنحها للاصدقاء متى شاء, فباسم الكرم العربي الاصيل قد يمنح احدى دول امريكا اللاتينية التي يتبجح بصداقته لها بضع مليارات او يمنح  دولة كروسيا صكا بمثل ذلك للوقوف معه من اجل المصالحة مع الثوار وتقسيم البلاد ليبقى هو رئيسا لطرابلس وما حولها, وليبقى الشعب بقهره وفقره ومآسيه التي يتجرعها يومياً على يد جلاوزته وأبنائه المجرمين والذين اطلقهم كذئاب جائعة على شعب أعزل طوال عقود, وليغتصب جلاوزته بنات البلد لممارسة داء العظمة عند الزعيم الذي يريد أن يثبت انه يغتصب البلد جميعها وبكل معاني كلمة الاغتصاب في قاموسه المتخلف.

ايمان العبيدي, المحامية الشجاعة التي فضّلت الموت على إخفاءالحقيقة والتي دافعت عن نفسها أمام وحوش القذافي الذين فهموا المرأة كما فهمها هو المتباهي بحراسته من قبل بعض النساء مدعيا أمام العالم تحضُّره ونظرته الانسانية للمراة.

هاهي ايمان اليوم تكشف زيف القذافي وأزلامه.

هاهي ايمان تقول الحقيقة امام العالم, رغم محاولات رجال امن القذافي إسكات صوتها بكل مايملكون من قوة.

هاهي ايمان العبيدي المثقفة, تفضح أاكاذيب وتمثيليات القذافي وأتباعه, بشجاعة فاقت شجاعة حاملي القنابل والموت وهي العزلاء, ترفع رؤوس النساء في العالم العربي بموقفها ورباطة جأشها, فهي البريئة وهم الجناة, وهي الوطنية وهم الخائنون..

ايمان تفضح اليوم طغاة العرب جميعا, وفي كل عصورهم واماكن كراسيهم, فكم وكم من امرأة اغتصبت من قبل الأنظمة الدكتاتورية في أقبية وسجون العالم العربي.

ان كنت أنسى شيئا فأنا لا أنسى ماحييت ماكنت اسمعه حينما كنت صغيرة, كنت اسمع حديثا خائفا متوجسا يتحدث به الناس عن "نورية", وهي فتاة من جنوب العراق أدخلت سجون البعث ليفضّوا بكارتها بالعصا ايغالا في تعذيبها, ثم يتناوبون عليها وهي فتاة معلمة وجميلة وعائلتها من أشرف العوائل وأطيبها.

الطغاة يتشابهون في كل مكان, جميعهم يبيحون الاعتداء على المرأة, واهبة الحياة, الأم, المربية, المعلمة الاولى, بانية الحضارة المدنية على الارض, يعتدون عليها بأسلوب الوحوش ليبينوا قوتهم الظالمة وليكشفوا بكل بساطة على انهم لازالوا في الغابة ولم يتحضروا, بل انهم لم يستطيعوا ان يقبلوا حياة البشرية المتحضرة اليوم بعد ان أصبحت عقولهم وأفكارهم وأساليبهم أحجاراً تعرقل التطور البشري في كل مكان.

28-3-2011

www.balkishassan.com