عاش يوم الأرض الخالد
%5B1%5D(24).jpg)
..في الثلاثين من آذار يوم الأرض الخالد، هذا اليوم التاريخي المشهود والهام الذي كان تتويجاً للنضال البطولي والكفاح الدؤوب لجماهيرنا العربية الفلسطينية وهيئاتها التمثيلية وقواها السياسية والوطنية، دفاعاً عن الأرض والبقاء والمستقبل والكرامة الوطنية والقومية. ويتزامن يوم الأرض هذا العام مع الانتفاضات والثورات الشعبية ضد الدكتاتوريات العربية وأنظمة الفساد والاستبداد والطغيان، ومع إقرار وتشريع القوانين العنصرية التي تستهدف الجماهير العربية الفلسطينية في اسرائيل، وفي صلبها قانون (إحياء النكبة)، وكذلك تفاقم مخططات ومشاريع مصادرة الأرض وهدم البيوت والتهجير، والتخطيط لإقامة مدينة (حريش) في منطقة وادي عارة لإسكان غلاة اليهود المتدينين فيها.
وتلبية لنداء الواجب الوطني والتزاماً بقرار لجنة المتابعة العليا، فقد نفذت جماهير شعبنا في الداخل الفلسطيني إضراباً عاماً شمل جميع مرافق الحياة في الذكرى الـ (35) ليوم الأرض الخالد، تتوّج بالمسيرة المركزية في بلدة عرابة البطوف بالجليل الغربي.
إنّ يوم الأرض هو حدث تاريخي وعيد وطني لشعبنا الصامد الصابر المتجذر في أرضه ووطنه، وأضحى رمزاً للكفاح والبطولة والتحدي والتضحية، ومكوناً أساسياً من مكونات الصمود والوجود والبقاء في وطن الآباء والأجداد. وفيه تجدد جماهيرنا الفلسطينية انزراعها في تراب وصخور الوطن حتى الجذور، وتجدد انتماءها الوطني والطبقي كجزء حي من شعبنا الفلسطيني المكافح من أجل التحرر والاستقلال، وكطبقة عاملة مضطهدة ومناضلة ضد القهر والعبودية والاستغلال والقهر الاجتماعي، وتواصل معركتها النضالية الحضارية ضد مخطط نهب وسلب الأرض وضد سياسة هدم البيوت العربية بالحجة الممجوجة الواهية (البناء غير المرخص) ومن أجل توسيع مسطحات النفوذ وإقرار الخرائط الهيكلية التي تعبّر عن المصالح الحقيقية لقرانا وبلداتنا العربية والمدن الساحلية المختلطة، وإصدار تراخيص لجميع البيوت العربية التي شيدت ولم يتمكن أصحابها من إصدار التراخيص لها.
وفي يوم الارض نتذكر بكل فخر واعتزاز الهبّة الشعبية العارمة في وجه غول المصادرة في أرض المل، الهبّة التي جسّدت وعكست وحدة شعبنا الوطنية وأكدت تمسكه بالأرض والهوية والتراث وبكل زيتونة وذرة تراب، ورفضه جميع مشاريع النهب والمصادرة والتهويد والتشريد والاقتلاع من الوطن. كما وتحيي ذكرى الشهداء الأبرار، الذين سقطوا دفاعاً عن المأوى والأرض الفلسطينية الغالية والمقدسة.
إننا في ذكرى هذا اليوم المجيد نطالب مجدداً، وكما في كلّ عام، بإحياء لجنة الدفاع عن الأرض، قائدة يوم الأرض الأول، وإعادة بنائها من جديد، فقد كانت الصوت الصادق الجريء والعنوان الحقيقي للدفاع عن الأرض والمسكن.
عاش يوم الارض الخالد، والمجد والخلود للشهداء الأبرار، ولنهتف سوية مع شاعرنا الفلسطيني الراحل توفيق زياد :
هنا على صدوركم باقون، كالجدار
نجوع.. نعرى.. نتحدى..
ننشد الاشعار
ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
ونملأ السجون كبرياء
ونصنع الأطفال.. جيلاً ثائراً.. وراء جيل
كأننا عشرون مستحيل
في اللد والرملة والجليل..
إنّا هنا باقون
فلتشربوا البحر.