ألاعتراف بالمجلس الوطني الليبي هو المقياس
أسجد إجلالا لكم يا ثوّار ليبيا الأحرار.
أقبـِـلوا، أقبـِلوا ولتنهزم أكاذيب العالم أمام وجوهكم البهية.
أقبـِلوا واشرقوا على الدنيا ببطولات تشقّ ظلمة العصر لتخرج نوّاراً، تعطي قداحا وأحلام فقراء وردية. ونقول لمن لا يرى نبلكم وأقماركم المتساقطة على المحرومين:
أسفري، أسفري الآن يا وجوه حكامنا العرب، لا حجّة لكم اليوم، فاعترافكم بالمجلس الوطني الليبي أحسن مقياس لإنسانيتكم وعروبتكم التي ترفعونها أعلاما وشعارات، وها نحن نشهد جميعا الاعتداءات الفظيعة على شعب ليبيا البطل الذي يستحق أجمل حياة. فما عاد الأمر معقداً علينا وعليكم. وها هو البديل الوطني الحقيقي أمامنا مثل شمس الظهيرة.
كلّ الشعوب العربية، بكل ما فيها من أمّية وبساطة وتهميش وتردّي أوضاع، وكلّ ما بها من رعبٍ من آلات فتككم، ترى اليوم هذا المجلس الوطني العظيم، يضمّ شخصيات وطنية حقة، شخصيات نراها اليوم على الشاشات وما كنا لنراها سابقاً. متحدّثون وسياسيون حكماء، وأكاديميون لبقون ومؤثرون، وحقوقيون يستطيعون أن يقنعوا بامكانياتهم كلّ من لا يقتنع بالعدالة وحق الإنسان بالحياة.
ما كنّا نرى سوى القذافي، المجنون، الأرعن الذي همّشهم وملأ الدنيا بكلامه المتناقض الهزلي وكتابه المضحك الذي فرضه على الشعب الطيب، الشعب الذي اختطفه وسجنه ليمارس عليه داء عظمته.
ها هو مجلس الثوار الأبطال الذين نزعوا عنهم سواد العقود العجاف وصنعوا من القهر شمساً وأملا ً في الخلاص، هذا هو المجلس الذي يجتمع تحت وابل القصف والرصاص والغارات ويصرّ على أن يكون بديلاً وطنياً بعد التحرير وسقوط الطاغية منعاً للفوضى..
أين أنتم أيها الحكام العرب؟ أولى بكم أن تقفوا مع المجلس الوطني الليبي الشجاع وتعترفوا به وتدعموه.
أين مساعداتكم الإنسانية التي اعتدتم إرسالها لبلد أصابه زلزال أو كارثة طبيعية، والقذافي كارثة تجاوزت كل الزلازل والعواصف، إذ لا توجد كارثة طبيعية تستمر أكثر من أربعين عاما، و ها هم الثوار ينامون ويستفيقون على القصف والموت.
أينكم يا حكام العرب ولماذا تصمتون؟
أينكم وماذا تنتظرون أكثر؟ فالمجتمع الدولي ينتظر حصول كارثة كبرى ليتدخل. قالوا هذا بصراحة عجيبة ومؤلمة، وبدون شعور إنساني، وكأنهم يتعاملون مع أوراق أو أحجار وليس حيوات بشرية. كل آلاف الشهداء الذين سقطوا لم تقنع المجتمع الدولي بأن الكارثة واقعة، لان مقياسهم للفرد العربي مختلف عن مقياس أعداد السكان في بلدانهم، فبسببكم وبفضلكم يا حكامنا صار ألف عربي يعادل فرداً واحداً عندهم، لهذا هم ينتظرون سقوط عشرات آلاف أخرى أو مليون شهيد ليتدخلوا ضد القذافي، وهذا شرطهم.
وأنتم؟
كيف هي معاييركم؟ وهل انتم مثلنا ترون ما يجري في ليبيا أم انكم لا تريدون إزعاج حواسكم بكوارث الشعوب الفقيرة؟
هل تنتظرون الإشارة من الدول الكبرى المتأهبة للانقضاض على النفط؟
لماذا تعرض شاشاتكم برامجها في الغناء والتجميل والأزياء وكأن شيئا لم يكن في ليبيا؟ تصمتون ويوغل المجرم في قتل الأبرياء، أشقاؤكم كما تسمونهم.
ألا يخجلكم أن تسبقكم فرنسا إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الليبي؟ لماذا لا تعترفوا به
وتصرحوا بذلك؟
لماذا لا تعلنوا بأنّ القذافي خائن للشعب والوطن؟ ألا يهزّكم ما يحصل؟ أم هو رعبكم من شعوبكم يعقد ألسنتكم وفكركم فتسكتون، في وقت يطلب منكم القول، وكما تعلمون أنه لا يـُنسب لساكتٍ قول، فبأي وجوه ستواجهون الشعب الليبي الجميل حينما يتحرّر من قبضة جلاده؟
7-3-2011