لكل جواد كبوة! كبوة سميح القاسم

شاكر فريد حسن قرأها 1,326

لكل جواد كبوة! كبوة سميح القاسم

قالوا عنه شاعر المقاومة والغضب الثوري، وقيثارة الوطن الفلسطيني، وهوميروس الصحراء، ومتنبي فلسطين، وشاعر العروبة، والشاعر القديس، وسيد الأبجدية، وشاعر الشمس، ومغني الربابة، وشاعر الملاحم، وشاعر فرادة النبوءة.... إنه الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، أحد أبرز شعراء الرفض والثورة والأرض والتراب الفلسطيني، الذي تفتحت عيوننا على قصائده في "مواكب الشمس" و"اغاني الدروب" و"دمي على كفي" و"دخان البراكين". وهتفنا معه "منتصب القامة" و"ليد ظلت تقاوم"، وبكينا ونحن نستمع إليه ينشد "رسالة إلى غزاة لا يقرؤون" التي كتبها في عزّ الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت شرارتها  في المناطق الفلسطينية ضدّ المحتل الغاصب. وتفاعلنا وطربنا حين غنى مارسيل خليفة رائعته "منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي"، وأدهشنا برسائله المخملية الجميلة إلى النصف الآخر من البرتقالة الفلسطينية، الشاعر المتألق الرائع طيب الله ذكراه "محمود درويش"، وأغضبنا حين ترك السفينة تغرق بعيد الزلزال السوفييتي الهائل.

مع تقديرنا واعتزازنا بسميح شاعراً مبدعاً ورائداً، ومنافحاً في سبيل حرية شعبه وسعادته واستقلاله، إلاّ أنه ليس بقرة مقدسة، وليس فوق النقد والمكاشفة والمساءلة، وانطلاقاً من ذلك سوف نساجله بما صرّح به في حديثه لمحطة الجزيرة القطرية، ونشرته مواقع إلكترونية عديدة، حيث قال أنه رفض زيارة الجماهيرية الليبية بناءً على دعوة شخصية وجهها له معمر القذافي قبل فترة وجيزة، وإنه الشاعر العربي الوحيد الذي وقف ضد جميع الحكام العرب وانتقد ممارساتهم وطالب بعزلهم!.

لقد وقفت مذهولاً أمام هذا التصريح من شاعرنا سميح القاسم، فكيف يكون المثقف العربي الوحيد الذي كان واضحاً بموقفه من الأنظمة العربية القمعية؟!.

ماذا مع أعداد المثقفين والمبدعين العرب الأحرار، قبله وبعده، الذين عانوا عذاب الزنازين وغمدوا في غياهب المعتقلات والسجون أو هجروا أوطانهم خوفاً من بطش وقمع وملاحقة الجلاد، لأنهم وقفوا ضد انظمة الطغيان والفساد والاستبداد وطالبوا بالاطاحة بعروشها، وتغييرها بنظم سياسية ديمقراطية جديدة .

ثمّ فإن سميحاً تناسى زياراته للدول والأقطار العربية التي تحكمها هذه الانظمة بهدف التواصل القومي والعروبي!.

إن لكلّ جواد كبوة، وسميح القاسم كالشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، كبا حين غازل العاهل الأردني، وكتب فيه قصيدة مديح مطوّلة، مدح فيها جدّه الذي كان سبباً في ضياع فلسطين  وضمّ الضفة الغربية إلى مملكته.

فهل نغفر لسميح القاسم زلّته وكبوته هذه، أم نطالبه بمحاسبة الذات والنقد الذاتي لبعض مسلكياته، ومراجعة مواقفه بكل روية ومسؤولية، كمبدع حقيقي، ومثقف، صاحب مواقف وطنية وجذرية مشرفة!!.