الخسارة والربح الفلسطيني من التصويت في مجلس الأمن

مرشد ميعاري قرأها 672

الخسارة والربح الفلسطيني من التصويت في مجلس الأمن 

انتقدت وسائل الإعلام الإسرائيلي السلطة الفلسطينية على خطورتها في الإصرار على مشروع قرار يدين إسرائيل باستمرار البناء الاستيطاني، ويعلن أن المستوطنات هي غير مشروعة. بل وكتبت بعض الصحف أن هذا يظهر ضعف القيادة الفلسطينية التي فضلت موقف الشارع الفلسطيني، ولم تستجيب لنصيحة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

لست في باب تحليل شخصية محمود عباس وضعفه أو عدم ضعفه. ولكن الصحف الإسرائيلية نفسها نشرت أن محمود عباس رفض المقترحات الأمريكية، التي اقترحت بيان رئاسي من مجلس الأمن يدين الاستيطان وأيضا بيان مشابه من مجموعة الأربعة، وقيام أعضاء مجلس الأمن بزيارة المنطقة للاطلاع عن كثب حول الموضوع.

المنطق السياسي يقول أن الموقف الفلسطيني كان سليماً، فقد نجحوا بالحصول على 14 دولة، منها4 دول صاحبة حق النقض (الفيتو) كانت تابعة سياسيا للموقف الأمريكي، الى جانب الدول صاحبة العضوية المؤقتة في مجلس الأمن، ولا تحدث عن التأييد الدولي العاصف في الأمم المتحدة للمشروع الفلسطيني والذي يقدر ب 130 دولة عضوة في الأمم اللمتحدة حتى الآن.

الخسارة لم تكن للفلسطينيين، بل هو كسب كبير وكامل فضحوا فيه سياسة الوجهين الأمريكية، وأثبتوا عزل إسرائيل الدولي الكامل ودفعوا اوروبا الى مواقف مستقلة لأول مرة بهذه القوة والوضوح، في تاريخ المنظمة الدولية.

صحيح أن السفيرة الأمريكية أعلنت أن تصويت الولايات المتحدة ضد المشروع لا يعني تأييد الاستيطان، لكنه موقف يضر بالولايات المتحدة بالأساس، بصفتها دولة تقوم بوساطة وتدعي مسئوليتها عن السلام العالمي وعن الديمقراطية وسائر الشعارات التي لم تعد تعني شيئاً لأي كان في دول العالم قاطبة.

"الخسارة الفلسطينية" برفض المقترحات الأمريكية، وربما هناك "باقة هبات" لم يعلن عنها، أنجزت فضيحة أمريكية وكشفت عمق العزل الإسرائيلي دوليا، وكان إشارة واضحة ان عصر مبارك، الذي قام بدور تمرير كل ما أرادته الإدارة الأمريكية وإسرائيل.. بدون أي حساب لمصالح الشعب الفلسطيني، قد انتهى.

ولا بد من ملاحظة أخرى، نحن في عصر شرق أوسطي جديد، اوروبا المرتبطة بشكل كامل بالشرق الأوسط، بدأت تستوعب التغيرات بسرعة، الإدارة الأمريكية لم تستوعب بعد ان العالم العربي دخل القرن الحادي والعشرين بعد 25 كانون ثاني 2011.. ولم يعد من الممكن التعامل معه بنفس العقلية الاستعمارية البالية من القرن التاسع عشر.

المعركة لم تنته بعد، ولكنها تجري بأجواء لم تكن متوفرة في العقود الستة الماضية كما هي الآن. وكل استعدادات إسرائيل لمواجهة الهجمة الفلسطينية تبدو اليوم أشبه بصراع طواحين الهواء، والمعركة ستعود لمجلس الأمن بوضع أسوأ للولايات المتحدة. ما أنجزته السلطة الفلسطينية هو أن صبر العالم ينفذ والموقف الفلسطيني بوقف البناء الاستيطاني كشرط للعودة للمفاوضات يحظى بدعم دولي كامل، وبفهم واضح ان المستوطنات غير قانونية حسب القانون الدولي، ولا تقوم إسرائيل بتقديم أي تنازل للفلسطينيين بتكنيس مستوطنيها ومستوطناتها من الضفة الغربية. بل هو التزام بشرعية دولية تجاهلتها بتغطية أمريكية رغم الإقرار الأمريكي رسمياً بعدم شرعيتها، ولكن وفرت لها الحماية واستمرار البلطجية الاستيطانية، والعالم العربي القديم ممثلاً بالمعزول مبارك، لم يحرك ساكناً وواصل دوره المخزي كوسيط بدون موقف داعم للحقوق العربية..

اما محاولات نتنياهو إلقاء المسؤولية على محمود عباس بوقف المفاوضات فقد أضحت تثير الضحك على نتنياهو نفسه ولا يقبلها أحد في العالم، حتى الولايات المتحدة لا تقبلها.

مرشد ميعاري

كاتب وباحث اكاديمي مقيم في بلجيكا

m.meaari@gmail.com