"الفيتو" الامريكي وكيفية الردّ عليه

شاكر فريد حسن قرأها 1,182

"الفيتو" الامريكي وكيفية الردّ عليه

ما من شك ان "الفيتو" الذي استخدمته الإدارة الأمريكية في مجلس الأمن، بهدف إفشال المشروع الفلسطيني الساعي إلى وقف الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة، ليس مفاجئاً لنا وليس بجديد علينا نحن الذين نعرف جيداً سياسة أمريكا، التي لا تتورع عن استخدام حق النقض "الفيتو" حين يتعلق الأمر بالكيان الإسرائيلي، حارس مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، ومثل هذا الفيتو جرى التصدي له في السابق مرّات ومرّات.

ولا جدال أن الإدارة الأمريكية تدعم وتؤيد الموقف والتصوّر الإسرائيلي وتعمل على تحقيقه بتنسيق غير معلن مع الرجعيات العربية، لأجل إبقاء المستوطنات وتوسيع الاستيطان في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة. وكل ذلك يصب في مجرى الطاحونة الواحدة، وهو تصفية القضية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه بإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني.

فقد بات واضحاً أن تحقيق الأهداف الإمبريالية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تعميق الانقسام والانشقاق على الساحة الفلسطينية،  وضرب الوحدة الوطنية والميدانية الفلسطينية، ونسف العلاقات مع حركات المقاومة وقوى المعارضة والرفض في العالم العربي، كونها تشكل بمجملها، حجر الزاوية في استمرار الصمود ومواجهة المؤامرات والتحديات الراهنة.

في هذه المرحلة، ورداً على الفيتو الامريكي الذي أثار غضب المسؤولين في السلطة الفلسطينية، فإن جماهير الشعب الفلسطيني مطالبة بوعي مخاطر الانقسام والانشقاق والانحراف التي تحيط بها، ومحاولات تكريس الانشقاق في الشارع الفلسطيني، وعمليات التجزئة والفصل بين أطراف الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة)، والعمل عاجلاً وسريعاً على تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء البيت الفلسطيني ومؤسسات م ت ف، والتمسك بالخيار الفلسطيني والثوابت الوطنية التي نصّت عليها مقررات المجالس الوطنية، ووقف المفاوضات السلمية والسياسية . فدماء الشهداء الزكية وتضحيات شعبنا وآلامه لا يجوز أن تذهب هدراً، والطريق الوحيد لتجاوز الخلافات والخصومات السياسية بين "حماس" و"فتح" هو الحوار الهادف والمسؤول، الذي يلبي الطموحات الفلسطينية بالتحرر والاستقلال الوطني.

إنّ ثقتنا كبيرة بقدرة شعبنا الفلسطيني وطلائعه الوطنية التقدمية وفصائله المتعددة المذاهب الفكرية والأطياف السياسية، على تجاوز المحنة الحالية وتلك المخاطر التي زجّت بها الثورة الفلسطينية، فهذا الشعب الذي واجه الاحتلال وتصدى لمخططاته، وتمرّس في النضال والمقاومة والانتفاضات الشعبية، وقدّم آلاف الشهداء والمعتقلين لحماية منجزاته وصيانة قراره الوطني المستقل، هذا الشعب لن يسمح بالتفريط وتجاوز الخطوط الحمراء في الساحة الفلسطينية، وهو ما زال يختزن الطاقات الخلاّقة والمتجددة لدحر المؤامرات وصون مسيرته النضالية المظفرة.

إن المهام الرئيسية الملقاة على عاتق جميع فصائل ومؤسسات الشعب الفلسطيني، تتمثل بالنضال الجاد لاستعادة وحدة م ت ف على أساس وطني وكفاحي، لتفويت الفرصة على المتربصين من أعداء الشعب الفلسطيني، وفي سبيل حماية مسيرته الكفاحية وصيانة مكتسبات ثورته الماجدة، فهذه الخطوات هي من أهم أمور العمل الفلسطيني لكنس الاحتلال وإنجاز الطموحات والغايات التي يصبو إليها.

والسؤال في النهاية : هل يتّعظ المراهنون على الحصان الأوبامي الأمريكي؟!