عن العلاقة بين الثورة والأدب

شاكر فريد حسن قرأها 1,442

عن العلاقة بين الثورة والأدب

كثيراً ما تطرح علاقة الأدب بالثورة الاجتماعية وبالقوى السياسية والحركات الفكرية والاجتماعية الداعية للتغيير التقدمي والديمقراطي الشامل طرحاً يتميز بالتبسيط، ويجري إغفال الأدب كشكل من أشكال الوعي الاجتماعي والسياسي وفهم الواقع الموضوعي. ومن البديهيات المعروفة أنّ السياسي يعكس ويمثل موقعاً خاصاً وطليعياً يتفاوت ظهوره بتفاوت الأجناس الأدبية، والالتزام السياسي التقدمي يبقى جزءاً لا يتجزأ من عقيدة المبدع، والتزامه هذا يمتدّ إلى ميدان الجماليات.

لذلك يمكن القول أنّ الأدب الجمالي العظيم هو انعكاس للتغيّرات والتحوّلات الاجتماعية العاصفة، والعلاقة بين الأدب والثورة الاجتماعية علاقات معقّدة وغير مستقيمة باستمرار وإنّما تتعرّج في كلّ مرحلة نتيجة عوامل ومؤثّرات كثيرة، وفي وحدتها وتضاداتها يمكن اكتشاف هذه العوامل والأسباب.

زمن المراثي!

"زمن المراثي" عبارة قالها قبل أكثر من عشرين عاماً الشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي، صاحب الدواوين والمجاميع الشعرية المتميّزة، وذلك في رثائياته وقصائده البكائية التي تحكي مأساة الكنعانيين عبر التاريخ، بعد أن فقد الأمل والثقة وأصابه الاحباط من أبناء هذه الأمة الممتدة من المحيط إلى الخليج.

وعندما قرأت هذه العبارة تذكّرت مأساة الشاعر اللبناني خليل حاوي الذي انتحر احتجاجاً على الصمت العربي إبّان حصار بيروت من قبل قوات الغزو الإسرائيلي والأمريكي. والسؤال: هل تغيّر الوضع والحال العربي منذ ان انتحر خليل حاوي؟!

ألجواب واضح كالشمس، لقد بقي الوضع على ما هو ولم يتغيّر أي شيء، فالنظم السياسية السائدة في الأقطار العربية جثة هامدة، ولم تحرّك ساكناً إزاء ما يحدث للشعبين العراقي والفلسطيني من حصار وتجويع وإذلال.

لقد صدق محمد القيسي في قوله، إنّه بالفعل زمن المراثي، فلماذا لا نؤبّن الأنظمة العربية القمعية بسبب مواقفها المتخاذلة والمذنبة، وصمتها، وتقاعسها؟!