موسى شعيب.. شاعر الجذور الشعبية
%5B1%5D(17).jpg)
موسى شعيب من أعلام القصيدة العامية المحكية اللبنانية ورموز الشعر السياسي الملتزم، وواحد من الأدباء والمثقفين والمبدعين الذين جرى اغتيالهم برصاص القوى الطائفية الظلامية. وهو ينتمي إلى جيل الثورة ومن أبرز مقاتليه.. إنه الإنسان الكادح الذي ولد ونشأ في بيئة شعبية فقيرة وكادحة وثائرة.
انتسب موسى شعيب في شبابه الغض إلى حزب البعث الاشتراكي وشارك في أول تظاهرة طلابية وجرى اعتقاله، وبعد اعتقاله شارك في القتال والكفاح إلى جانب المقاومة الفلسطينية، كما شارك في تأسيس وإنشاء المؤتمر الوطني لدعم الجنوب سنة 1970.
خاض موسى المعارك الانتخابية وأصبح عضواً في حزب البعث وأسهم في إقامة العديد من إتحادات الكتّاب، منها:"إتحاد الكتاب اللبنانيين، ألمجلس الثقافي للبنان الجنوبي، ألاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين" وسواها.
موسى شعيب شاعر مقاتل ومناضل وملتزم سياسياً صاحب هوية وصبغة طبقية. بدأ حياته الأدبية شاعراً باللغة العامية المحكية ثم تحول إلى كتابة الشعر الفصيح، وتمتد قصائده بين الشعر الوطني والطبقي والغزل والوجدانيات والرومانسيات. وقد كتب هذه القصائد بلغة الشعب والحياة، فجاءت رقيقة شفافة صادقة، وتعبيراً صافياً عن وجدانه وخلجات قلبه وعن إحساس وحب عميقين للوطن والناس والجماهير والكادحين والفقراء، الذين يتدفقون حيوية وحباً وعشقاً للحياة، وينشدون العدل والمساواة والحرية والفرح.
استمدّ موسى شعيب مضامين وموضوعات شعره من الجذور الشعبية والأجواء الريفية اللبنانية ومن الواقع الاجتماعي والسياسي النضالي. وكما قال: " قصائدي تشكِّل بصمات على طريق نضالنا في لبنان، إنّها تعكس يوميات النضال الوطني القومي والاجتماعي في ساحة لبنان الملتهبة، واعترف انها جميعاً كانت برسم التحريض الشعبي، كل منها أدّت مهمّة في النضال الشعبي وكلها كانت موظفة في خدمة كل انتفاضة".
في إحدى قصائده يتساءل موسى شعيب لمن يكتب؟.. فيقول:
لمن أكتب؟ وحولي تفرض الجرذان ما أكتب!
(...) لمن أكتب؟ لجيل الرقص في عتمات مقصورة
لمرضى شارع الحمراء حيث تخطط الثورة
لجيفارا الذي سموه في لبنان أسطورة
لرفع اللوم عنهم، صارت أسطورة
وقد ولّت بهذا الشرق أيام الأساطير
موسى شعيب شاعر فيّاض القريحة، لغته الشعرية ذات نبض جمالي، هي لغة شفاه أهل الريف اللبناني، وشعره تتضطرم فيه الشعلة الضرورية لكل شعر، ومن جميل شعره:
قتلوني، وأنا دفء الأطفال الليالي
أنا قطرات الماء / أنا أنشودة حب الفقراء
قتلوني، يا عار بنادقهم، يا ذلّ رغيفهم المجبول شقاء
حذفوا اسمي من دفتر سادتهم
لم يدروا أنّ اسمي غابة أسماء
ودمي أخفوه لم يدروا أنّ دمي شلال دماء
لم يدروا: أنّ المطر الأحمر يطلع من أضرحة الشهداء
وتعشب بالورد الأحمر أقداس السجناء.