الرسام الفلسطيني كريم ذباح

شاكر فريد حسن قرأها 1,731

الرسام الفلسطيني كريم ذباح

كريم ذباح من طلائع الحركة الفنية التشكيلية الإبداعية الفلسطينية، في الوطن المحتل، الذين ساهموا في نهوضها وتطورها ورفدها باللوحات الفنية الواقعية الملتزمة.

من مواليد القدس عام 1937، أنهى دراسته الثانوية في الكلية الإبراهيمية في العام 1957، وبعد ذلك سافر إلى الاتحاد السوفييتي ثم عاد إلى ارض الوطن بعد نيله الشهادة الجامعية في الفنون وعمل أستاذاً للتربية الفنية في دار المعلمات برام الـلـه ومحاضراً للتربية الفنية في جامعة بيت لحم، وشارك في معظم المعارض الفنية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.

إن إبداع وأصالة وواقعية كريم ذباح تعود بالأساس إلى معاناته وتجربته الحياتية المريرة القاسية، وكذلك إلى المميزات والسمات التي اتّسمت بها شخصيته الفنية التي استمدها من تفاعله مع الحياة، ومن مركبات الشخصية الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها النفس التواقة إلى الصدق والبحث عن الحقيقة والمحبة العارمة، التي لا تقاس إلا للوطن والأرض والتراب والطبيعة الانسانية التقدمية.

كريم ذباح من أكثر الفنانين الفلسطينيين التزاماً، ويعتبر الفن الذي لا يستوعب هموم الناس وعذاباتهم ولا يعبِّر عن أوجاع وآلام المسحوقين والكادحين ليس فناً، وأن على الفنان أن يكون ملتزماً بهموم شعبه وتجاربه وعاكساً لتطلعاته وأمانيه المستقبلية في الحياة الحرة والكريمة.

تعكس لوحات كريم ذباح الواقع الفلسطيني المرّ في ظل الاحتلال، وتصوّر معاناة شعبه في المخيّم، وتجسِّد الانتفاضة الجماهيرية والكفاح البطولي التحرري الذي تخوضه جميع القطاعات الشعبية دفاعاً عن الوجود والمستقبل، وتدعو إلى التمسك والالتصاق بالأرض الفلسطينية والدفاع عنها. وهو في جميع لوحاته نجده ينحاز إلى فقراء الوطن الذين يمشون على الأرصفة والطرقات ويكافحون وينافحون من اجل بناء وطن الحب والخير والشمس .

باختصار شديد، لوحات كريم ذباح واقعية وإنسانية، تحكي حوادث الناس البسطاء والغربة في الوطن، وتسجل لحياة وواقع الانسان الفلسطيني المعدم في الداخل والتائه في ساحات الوطن العربي، ونحس فيها بالمأساة الفلسطينية ونعيش الرفض والمقاومة والاصرار على معانقة الحلم الفلسطيني المنشود.