ألثقافة ودورها في بناء الأنسان..!!
تلعب الثقافة دوراً جوهرياً في بناء الإنسان وتطوير المجتمع وتقدّمه وبلورة الوعي الإنساني، خصوصاً الثقافة ذات الطابع والمضمون الوطني الديمقراطي والحضاري الموجّه، التي تعزّز الشعور بالفردية والحرية والديمقراطية والمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية وتسهم في تغيير العقلية السائدة وتفكيك البنى القبلية والعشائرية والحمائلية القديمة.
والثقافة ضرورية لمواجهة قهر الحياة وتحدّيات العصر ومشاكله المختلفة، وللمؤسسات التعليمية والتربوية دور حقيقي في عملية التوجيه والتثقيف ووضع البرامج التربوية، التي تحرر الإنسان من التقاليد السلفية والرجعية المتوارثة والتربية التقليدية، وتعمل على صقل شخصيته وتنمية وعيه، وتخليصه من السلبيات وإرث الماضي، وبناء مجتمع صالح وواع وملتزم قادر على مجابهة الصعاب والتطور الحضاري.
إنّ ثقافة الإنسان الفلسطيني يجب أن تكون نابعة وصادرة من الواقع الحياتي المعاش وليس من واقع الشعوب الاخرى، ولكن مع الأخذ بعين الأعتبار الحاجة إلى الأفكار والمفاهيم الثورية والتجارب النضالية والثقافية للشعوب الاخرى التي ناضلت وكافحت ضد الاستعمار والاحتلال الاجنبي ونالت حريتها واستقلالها الوطني الاجتماعي والاقتصادي.
ولا شك أن مرحلة البناء الثقافي يجب ان تبدأ منذ الصغر عن طريق تشجيع المبادرات الثقافية والتربوية وحثّ الصغار والأحداث على قراءة الكتب الهادفة ومن ثم الكتب التي تتعلق بتاريخ ونضال شعبنا الفلسطيني من أجل تثبيت وترسيخ جذورنا وصيانة هويتنا الكنعانية، التي يتهدّدها خطر الذوبان.
وغني عن القول، أن الثقافة شرط أساسي وضروري للممارسة الديمقراطية وتوفير المساواة الاجتماعية وتجذير القيم، التي تعطي دفعاً لتطور الإنسانية وتقدّمها وبمقدور القوى الطليعية والشخصيات المتنوّرة في المجتمع المساهمة في عملية البناء الحضاري للإنسان العربي والفلسطيني، عن طريق ترسيخ المفاهيم الديمقراطية والليبرالية وتأسيس وعي نقدي جديد مضاد، لمواجهة قمع وكبت الحريات وبلورة مشروع حضاري ينهض على العقلانية وحرية الإنسان والمجتمع.