البوظة إبداعٌ من سوريا وانتشر عالمياً عبر إيطاليا
يحب السوريون تذوُّق بوظتهم العربية "الإيمع" الغنية بالفستق الحلبي والمعجونة بالقشطة البلدية بينما يحب أطفالهم البوظة المصنوعة من قطع التوت الشامي والفريز البلدي "الفراولة" وغيرها من المنكِّهات الطبيعية. والحقيقة أن كلمة "الإيمع" محوّرة باللهجة الدمشقية عن كلمة "القيمق" باللهجة الحلبية وهي القشدة المدقوقة مع السكّر، وهي على الأرجح من أصل تركيّ ويصف آخرون اللقيمات الحلوة أو الزلابية بالقيمق.
.jpg)
.jpg)
وتعدّ البوظة اختراعاً سورياً بامتياز إذ تقول المصادر إنه في عام 1895 نجح شاب دمشقي يدعى محمد حمدي بكداش في تحويل مهنة آبائه في بيع عصير الليمون البارد إلى ماركة عالمية أصبحت ملتصقة بدمشق وفلكلورها وتراثها الشعبي وتاريخها الحضاري إذ اكتشف ذلك الشاب أن إضافة نبات ينمو في جبال سورية وهو السحلب إلى الحليب وتبريدهما يُنتج ما يعرف الآن بالبوظة العربية "الايمع" أو "الايما" كما هو لفظها بالتركية في ذلك الزمان.
والآن بعد نحو 115 عاماً لايزال محل "بكداش" في سوق الحميدية معْلماً بارزاً من معالم السوق ومعالم مدينة دمشق. فقد زاره كل من السلطان العثماني عبد الحميد عند افتتاحه وملك المغرب محمد السادس وملك الأردن عبدالله الثاني وملك ماليزيا وغيرهم من المشاهير.
وأكد موفّق بكداش ابن حمدي أن والده أرسل عمالاً من محله ليعلّموا الايطاليين عام 1898 صنع البوظة حيث انتقلت هذه المهنة إلى فرنسا وألمانيا وروسيا حيث كانت البوظة تصنع يدوياً ثم تمّ تصميم أول مجمِّدة للبوظة في محل والده عام 1930 عندما دخلت الكهرباء دمشق.
فيما تؤكد جمعية صناعة البوظة والحلويات في ريف دمشق أن هناك نحو 800 حرفي منتسب للجمعية يعملون في هذه الصناعة ومثلهم تقريباً غير منتسبين للجمعية كما يبلغ متوسط إنتاج الحرفي الواحد منهم يومياً خلال موسم الصيف نحو طن واحد إذ يستعملون الحليب الطازج والمنكِّهات والفواكه الطبيعية في صناعتهم.
وأضاف أن هناك نحو 150 معملاً تستعمل الحليب المجفف "البودرة" والمنكِّهات الاصطناعية ورغم دخول المثلجات من دول مجاورة وأخرى بعيدة كتركيا ولبنان وحتى بريطانيا إلا أن ذائقة السوريين تميل إلى الاستمتاع بالبوظة التقليدية المعجونة بالفستق الحلبي والقشطة وقطع التوت الشامي والفريز البلدي.
أرسلتها ليلى شركس